مشروع ضخم للخامات الصيدلية في مصر.. كيف يؤثر على فاتورة الواردات؟

وضعت مصر، الخميس، حجر أساس مصنع ضخم للخامات الصيدلية داخل المنطقة الصناعية بمدينة العين السخنة، باستثمارات إجمالية تصل 7.7 مليار جنيه (165 مليون دولار).

المشروع الكبير، التابع للشركة العربية للخامات الصيدلية (Arab API)، ينفذ على مساحة 96,828 متراً مربعاً، ومن المستهدف تشغيله مطلع 2028.

يضم هيكل مساهمي الشركة العربية للخامات الصيدلية، التي تأسست في يناير 2024، كلٍ من الشركة المصرية الدولية للصناعات الدوائية (ايبيكو)، والشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية (أكديما)، وشركة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس للاستثمار التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والبنك الزراعي المصري، والبنك الأهلي المصري.

ويعد المشروع الجديد خطوة استراتيجية نحو توطين الصناعات الطبية والدوائية في مصر، بحسب ما قاله رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، على هامش وضع حجر الأساس، الأحد.

ومن المقرر أن يتخصص المشروع في إنتاج المواد الخام الدوائية الفعالة وغير الفعالة، والمواد الوسيطة والمركزات، والكيماويات والإضافات اللازمة للصناعات الدوائية المحلية، بما يسهم في دعم السوق المحلي وتعزيز قدرات التصدير للأسواق الإقليمية، وفق جمال الدين.

وقال رئيس الهيئة إن المشروع يأتي ضمن خطة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتوطين الصناعات ذات الأولوية، والتي تهدف إلى خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي للمنتجات الطبية والدوائية.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية تركز على استقطاب الصناعات الحيوية ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن الصحي والقيمة الاقتصادية والصناعية المضافة.

الواجهة الخارجية لإحدى الصيدليات ليلاً، شرم الشيخ، مصر، 29 نوفمبر 2025.

تقليل فاتورة الواردات

قال رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للمواد الصيدلية (Arab API)، أحمد كيلاني، إن بلاده تستورد حالياً أكثر من 90% من الخامات الصيدلية، وهو ما استدعى ضرورة تنفيذ المشروع.

وأضاف كيلاني أن المشروع سيعمل على محورين رئيسيين، أولهما تعميق الصناعة، وليس توطينها فقط، من خلال بناء وتطوير كوادر بشرية مؤهلة قادرة على العمل داخل هذا القطاع الحيوي، بما يضمن استدامة الصناعة وجودتها على المدى الطويل.

أما المحور الثاني فيركز على التوسع الصناعي العالمي (Global Manufacturing Expansion) عبر التعاون مع كيانات مصرية، إلى جانب السعي للشراكة مع عدد من الدول الإفريقية التي تحتاج إلى هذه الصناعة، وفق كيلاني.

وتوقع أن يسهم المشروع في دعم سلاسل الإمداد الدوائي إقليمياً وتعزيز قدرة مصر على تلبية احتياجات الأسواق الإفريقية من المواد الصيدلية.

من جانبه، قال رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، علي عوف، إن المشروع الجديد سيوفر 10% من الخامات الدوائية الفعالة اللازمة لإنتاج الأدوية الأساسية المتداولة في مصر، بما يوفر 50 مليون دولار سنوياً من فاتورة واردات القطاع.

وأضاف عوف لـ«إرم بزنس» أن المشروع يمثل خطوة محورية في مسار توطين صناعة الدواء في مصر، التي تعتمد على استيراد أغلب المواد الخام الدوائية من الهند والصين، وهو ما يجعل أي تحرك محلي في هذا الملف ذا تأثير مباشر على الأمن الدوائي.

يلتقط علبة دواء من أحد رفوف صيدلية في العاصمة المصرية القاهرة يوم 9 نوفمبر 2016.

ماذا سينتج المصنع؟

أوضح عوف أن المشروع الجديد سيضم عدة مصانع متخصصة لإنتاج خامات الأدوية الأساسية، وعلى رأسها المضادات الحيوية وأدوية الضغط والكوليسترول.

وأضاف أن مصنع المضادات الحيوية سيعمل بشكل مستقل ويُنتج المادة الخام كاملة من الصفر حتى المنتج النهائي، دون الحاجة لشراكات خارجية.

أما مصانع أدوية الضغط والكوليسترول، فأوضح عوف أنها ستعتمد على نقل تكنولوجيا بالشراكة مع شركة هندية، بحيث تُنجز بعض مراحل التصنيع بالخارج وتُستكمل المراحل النهائية في مصر.

«هذه الشراكة ستساعد مصر على التحول إلى قاعدة إنتاج وتصدير للخامات الدوائية إلى أفريقيا خلال المرحلة المقبلة»، وفق عوف.

تحقيق الأمن القومي الدوائي

بدوره، قال رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، محفوظ رمزي، إن توطين تصنيع الخامات الدوائية في مصر يمثل نقلة استراتيجية في تاريخ صناعة الدواء، ويساهم بشكل رئيسي في تحقيق الأمن القومي الدوائي.

وأضاف رمزي لـ«إرم بزنس» أن امتلاك المعرفة التكنولوجية لإنتاج المواد الفعالة وغير الفعالة يعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.

«التصنيع المحلي للخامات يضمن استمرارية الإنتاج الدوائي وعدم تعطل المصانع عند حدوث أزمات جيوسياسية، بعكس الاعتماد على الاستيراد الذي يربط انتظام التصنيع بظروف عالمية وفترات شحن طويلة قد تصل إلى ستة أشهر»، وفق رمزي.

واعتبر أن توطين الخامات الفعالة وغير الفعالة خطوة هامة نحو خفض فاتورة الواردات الدوائية التي تجاوزت 3 مليارات دولار بنهاية العام الماضي.

وقدر رمزي حجم مبيعات سوق الدواء في مصر بنحو 400 مليار جنيه سنوياً، منها 7% فقط أدوية مستوردة تامة الصنع، تلتهم نحو 25% من إجمالي مبيعات القطاع (نحو 100 مليار جنيه)، وهو الأمر الذي يمكن تقليصه بعد التصنيع المحلي للخامات.

مسؤول مصري لـ«إرم بزنس»: 3 محاور استراتيجية تقود تطوير صناعة الدواء

طموحات تصديرية

قال رمزي إن تصنيع الخامات الصيدلية سيضع مصر على خريطة تصدير الدواء عالمياً، سواء في صورة منتجات تامة الصنع أو مواد فعالة وغير فعالة.

ودعا إلى ضرورة عقد شراكات مع الصين والهند في مجال الخامات الصيدلية، باعتبارهما أكبر مصدريها في العالم، ولديهم القدرة على تسويق الإنتاج المحلي.

وأوضح أن تصنيع الخامات الصيدلية محلياً يتطلب غزارة الإنتاج وتصدير جزء منه لتحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة.

بلغت صادرات مصر من الصناعات الطبية والدوائية نحو مليار دولار في 2025، ومن المتوقع ارتفاعها 20% إلى 1.2 مليار دولار في 2026، بحسب تقديرات رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية في مصر، علي عوف.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 6 دقائق
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 15 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة