من تغيير الحفاضات المتّسخة إلى رعاية الأطفال، يُعدّ التعرّض للمواد الكريهة واقعًا يوميًا لملايين الآباء والأمهات، ولكن كيف يتكيف الدماغ مع ذلك؟كشف بحث جديد أجراه علماء الأعصاب في جامعة بريستول أن التعرّض المتكرر طويل الأمد لفضلات الجسم يقلل بشكل كبير من استجابات الاشمئزاز لدى الآباء.إعادة تشكيل الدماغتقدم النتائج، التي نُشرت في المجلة الإسكندنافية لعلم النفس، رؤية جديدة حول كيفية إعادة تشكيل الدماغ من خلال تقديم الرعاية، ويمكن أن تساعد في وضع استراتيجيات لدعم العاملين في المهن التي يكون فيها التعامل مع الاشمئزاز جزءًا من العمل.تتطلب العديد من المهن احتكاكًا منتظمًا بمواد كريهة، بما في ذلك فضلات الجسم. لذا سعى باحثون من جامعة بريستول إلى فهم آلية عمل الشعور بالاشمئزاز بشكل أفضل، بهدف تحديد طرق لمساعدة الناس على التعامل معه بفعالية أكبر.تُعدّ الأبوة والأمومة حالةً طبيعيةً لدراسة الاشمئزاز.وأوضح عالم الأعصاب الإدراكي في كلية العلوم النفسية بجامعة بريستول، وأحد كبار مؤلفي الدراسة الدكتور إدوين دالماير وفق موقع "ميديكال إكسبرس" أن:الاشمئزاز عاطفة إنسانية أساسية تساعدنا على الحماية من الأذى. يُدرك معظم الناس هذا الشعور القوي بالنفور الذي ينتابنا عند شمّ رائحة طعام فاسد، أو رؤية شيء قذر، أو التفكير في سوائل الجسم. لا يقتصر هذا التفاعل على مجرد انتقائية، بل تطوّر ليُبعدنا عن الأشياء التي قد تُمرضنا.تزيد الأبوة والأمومة بشكل كبير من التعرض لهذه المواد، ولا يختار الناس أن يصبحوا آباءً أو أن يتوقفوا عن الإنجاب بناءً على الشعور بالاشمئزاز. هذا يجعلها تجربة طبيعية مثالية لدراسة كيفية تغير الشعور بالاشمئزاز بمرور الوقت.عندما نشعر بالاشمئزاز، غالباً ما تستجيب أجسامنا تلقائياً، على سبيل المثال بالشعور بالغثيان، أو الرغبة في الابتعاد بسرعة. ورغم أن هذا التفاعل قوي على المدى القصير، إلا أنه لطالما كان موضع نقاش حول ما إذا كان التعرض المتكرر على مدى شهور أو سنوات يمكن أن يقلل الاشمئزاز فعلاً.سرّ التوقف عن الاشمئزازخلال الدراسة، أظهر غير الآباء تجنباً شديداً للصور التي تصور فضلات الجسم. أما الآباء، فقد أظهروا نمطاً مختلفاً بشكل لافت، ولكن فقط بعد أن بدأ أطفالهم بتناول الطعام الصلب.وبدا أن استجابتهم للاشمئزاز قد انخفضت بشكل ملحوظ، مما يشير إلى أن التعرض المطول الذي لا مفر منه قد أدى إلى فقدان الحساسية. ومن المهم ذكره أن هذا الانخفاض في الاشمئزاز لم يقتصر على المحفزات المتعلقة بالأطفال، بل امتد ليشمل أشكالًا أخرى من الفضلات الجسدية.وكشف دالماير أن "آباء الأطفال الصغار يتعرضون لوابل من الأشياء المقززة منذ اليوم الأول، بدءًا من الحفاضات المتسخة وصولًا إلى الأنوف المريضة والمليئة بالمخاط. وتقدم نتائجنا أدلة قوية على حدوث تبلد تدريجي طويل الأمد تجاه الشعور بالاشمئزاز. فبعد الأشهر الأولى الحساسة من الرضاعة، يبدو أن التعرض المستمر لإفرازات الأطفال الجسدية يُحصّن الآباء ضد الاشمئزاز، ويعيد تشكيل استجابة عاطفية متأصلة يصعب تغييرها في الظروف العادية."وتابع "لا يقتصر تأثير الأبوة والأمومة على تغيير الروتين اليومي فحسب، بل يمكنها أن تغير بشكل جذري كيفية شعور البشر بالاشمئزاز، مع آثار دائمة تتجاوز رعاية الأطفال نفسها."(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
