التطورات التي تشهدها إيران مع واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، واستخدام مفرط للقوة من قبل أجهزة الأمن والميليشيات المرتبطة بالحرس الثوري، تعيد طرح سؤال محوري حسب تقرير لمجلة "إيكونوميست"، حول إمكانية انهيار نظام "الجمهورية الإسلامية"، وماذا سيعني ذلك لإيران والمنطقة والعالم. مواضيع ذات صلة وتشير تقديرات غير رسمية إلى سقوط آلاف القتلى، في وقت امتلأت فيه المشارح واعتُقل آلاف الجرحى، بعضهم نُقل قسرا من المستشفيات إلى السجون، وسط تصاعد المخاوف من مصير مجهول لهم.
نظام مأزوم ويعكس القمع الشديد الذي تمارسه السلطات الإيرانية حسب التقرير، حالة ضعف بنيوي أكثر مما يدل على قوة.
فداخليا، يعاني الإيرانيون من اقتصاد متراجع، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية، وتفاقم معدلات البطالة والفقر.
ومحاولات النظام لامتصاص الغضب الشعبي عبر تنازلات محدودة، مثل تخفيف بعض القيود الاجتماعية أو اقتراح منح مالية رمزية، لم تلقَ سوى السخرية والرفض.
أما خارجيا، فقد تعرضت إيران خلال السنوات الأخيرة لسلسلة من الانتكاسات الإستراتيجية، مع تراجع نفوذ حلفائها في لبنان وسوريا وغزة، وتعرض بنيتها العسكرية والاستخباراتية لاختراقات خطيرة.
كما كشفت مواجهات عسكرية سابقة عن عجز النظام عن حماية قياداته ومواقعه الحساسة، بما في ذلك المنشآت النووية، ما زاد من تآكل صورته الردعية.
احتمالات التفكك في ظل هذا المشهد، تلوّح الولايات المتحدة بإمكانية التدخل، إذ هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات قوية ضد طهران، قبل أن يبعث بإشارات متناقضة حول طبيعة هذا التدخل.
وتشمل السيناريوهات المطروحة ضربة عسكرية محدودة تستهدف مواقع للحرس الثوري، أو محاولة "قطع الرأس" عبر استهداف القيادة العليا للنظام، أو ممارسة ضغط غير مباشر من خلال دعم الاحتجاجات وكسر حصار الاتصالات المفروض على البلاد.
لكن هذه الخيارات لا تخلو من مخاطر جسيمة حسب التقرير.
فإيران تمتلك ترسانة صاروخية قادرة على الرد عبر المنطقة، ما يفتح الباب أمام تصعيد غير محسوب.
وتقول المجلة إنه في حال حدوث انهيار مفاجئ للنظام، قد يدفع ذلك البلاد نحو فوضى داخلية، مع احتمال اندلاع نزاعات انفصالية أو صراعات بين مراكز القوة، في ظل وجود عناصر شديدة الحساسية مثل اليورانيوم المخصب، والعلماء النوويين، والجماعات المتطرفة.
وبين بقاء النظام بالقوة أو سقوطه في فوضى، تبرز سيناريوهات وسطية، مثل تفكك السلطة من الداخل أو إزاحة المرشد الأعلى عبر الحرس الثوري أو بدعم من الجيش النظامي.
وفي هذه الحالة، قد يسعى القائمون الجدد على الحكم إلى تسوية مع واشنطن تقوم على رفع العقوبات مقابل قيود صارمة على البرنامج النووي والصاروخي.
في الأثناء، يبرز دور شخصيات معارضة في المنفى، أبرزها ولي العهد السابق رضا بهلوي، الذي يدعو إلى انتقال ديمقراطي، في وقت لا تزال فيه المعارضة المنظمة داخل إيران ضعيفة ومفككة، ما يزيد من غموض مرحلة ما بعد النظام.
رهانات عالية وتأتي هذه التطورات في سياق دولي متحول، تتراجع فيه القواعد التقليدية للنظام العالمي.
ومع وجود إدارة أميركية أكثر استعدادا لاستخدام القوة لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية، تصبح إيران ساحة اختبار جديدة لحدود النفوذ الأميركي وتداعياته.
ورغم الدروس القاسية التي خلفتها تجارب سابقة في المنطقة، من العراق إلى سوريا، يبقى الأمل حسب "إيكونوميست"، قائما في أن تصب أي تحولات مستقبلية في مصلحة الشعب الإيراني، الذي أثبت مجددا أن "شجاعته وإصراره يمثلان أهم رصيد لإيران، مهما طال أمد الأزمة".
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
