تقرير: دوائر صنع القرار الأميركي فشلت في فهم حقيقية النظام الإيراني

تعيش إيران على وقع اضطرابات واسعة، حيث خرج الإيرانيون خلال الأسابيع الماضية بأعداد كبيرة إلى الشوارع مطالبين بالتغيير، ويبقى مصير هذه الانتفاضة مجهولا حسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، وهو أمر يلازم عادة الحركات الشعبية الكبرى التي تتسم بعدم القدرة على التنبؤ بمآلاتها. مواضيع ذات صلة ورغم أن الشرارة الأولى للاحتجاجات كانت الارتفاع الحاد في معدلات التضخم وتدهور الأوضاع المعيشية، فإن سقف المطالب سرعان ما ارتفع ليشمل الدعوة الصريحة إلى إنهاء حكم الجمهورية الإسلامية.

ويعتبر التقرير أنه بالنسبة لكثير من المحللين والصحفيين والأكاديميين، تبدو هذه الجولة من الاحتجاجات مختلفة عن سابقاتها في أعوام 2009 و2017 و2019 و2022.

وقد تكون مختلفة فعلا، أو ربما يبدو الأمر كذلك لأن دوائر صنع القرار الأميركي فشلت حسب "فورين بوليسي" على مدى عقود، في فهم الطبيعة الحقيقية للنظام الإيراني.

افتراض "البراغماتية" وفي ظل الرهانات المرتفعة المرتبطة بإيران، ومع استمرار الاحتجاجات من دون وضوح في نتائجها، تبدو هذه اللحظة مناسبة لإعادة النظر في الافتراضات التي قامت عليها السياسة الأميركية والغربية عموما، اتجاه طهران.

فحتى لو لم يسقط النظام، فلن تعود كما كانت عليه في 28 ديسمبر 2025، تاريخ اندلاع الاحتجاجات الحالية حسب التقرير.

وعلى مدى 3 عقود، استندت مقاربة واشنطن لإيران إلى فكرة محورية مفادها أن النظام الديني، رغم خطابه الثوري، نظام عملي وبراغماتي في جوهره، وقابل للتجاوب مع الدبلوماسية والحوافز الاقتصادية الغربية.

وانطلاقا من هذا التصور، ساد الاعتقاد بأن القيادة الإيرانية تسعى للاندماج في المجتمع الدولي أكثر مما تسعى لقمع شعبها أو فرض هيمنتها الإقليمية، وأن دعم المعارضة الإيرانية قد يأتي بنتائج عكسية.

كما رُوّج لفكرة أن المعارضة منقسمة وضعيفة، وأن الدعم الذي يحظى به رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، يتركز في أوساط المنفى أكثر مما هو داخل البلاد.

وغير أن التطورات الأخيرة كشفت، حسب التقرير، أن هذه الافتراضات كانت بعيدة عن الواقع، رغم أنها شكّلت الأساس لسياسات متعاقبة، من "الاحتواء المزدوج" في عهد بيل كلينتون، مرورا بالمفاوضات النووية في عهد جورج بوش الابن، وصولا إلى الاتفاق النووي في عهد باراك أوباما، وحتى مقاربات لاحقة تحت شعار "أميركا أولًا".

حقيقة نوايا النظام ولم تأتِ هذه التصورات من فراغ حسب "فورين بوليسي"، بل نشأت في أوساط النخب السياسية والفكرية في واشنطن، الديمقراطية والجمهورية على السواء.

وذلك عبر شبكة من العلاقات والحوارات المغلقة مع شخصيات إيرانية في المنفى تميل إلى تقديم صورة "عقلانية" عن صانع القرار في طهران.

وقد انعكس هذا التوجه في مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام وحتى في محاكاة الأزمات والتمارين الإستراتيجية، حيث غالبا ما جرى تصوير النظام الإيراني بوصفه شديد البراغماتية، رغم أن التجربة العملية لم تثبت ذلك.

في المقابل، نادرا ما أُفسح المجال لخبراء أو معارضين إيرانيين يحملون رؤية أكثر تشككا في نوايا المرشد الأعلى واستعداده الحقيقي للتسوية مع الغرب، ما ساهم في ترسيخ مقاربة واحدة داخل دوائر صنع القرار.

وهنا عامل آخر غذّى هذه الافتراضات يتمثل حسب المجلة في "عقدة العراق".

فالصدمة التي خلفها غزو العراق عام 2003 جعلت كثيرين في واشنطن يعتبرون أن تغيير الأنظمة بالقوة خيار يجب تجنبه بأي ثمن.

وبدل الاكتفاء برفض هذا الخيار، جرى تبرير عدم الحاجة إليه من الأساس عبر تبني سردية تقول إن النظام الإيراني قابل للاحتواء والتفاهم.

إعادة تقييم شاملة لم يكن باراك أوباما أول رئيس أميركي يسعى إلى مد اليد لطهران، لكن مبادرته ذهبت أبعد من سابقاتها، وأسفرت عن الاتفاق النووي، الذي رأت فيه إدارته مدخلا لبناء علاقة جديدة مع "الجمهورية الإسلامية".

ورغم غياب أدلة واضحة على رغبة حقيقية لدى طهران في التقارب حسب التقرير، حظي هذا التوجه بدعم واسع داخل أوساط السياسة الخارجية الأميركية، وإن لم يكن هذا الدعم دائما عميقا أو قائما على قناعة راسخة.

وفي خضم هذا الجدل، جرى تسييس الموقف من إيران داخل الولايات المتحدة، ويرى التقرير أن الوقت قد حان لإعادة صياغة شاملة لفهم النظام الإيراني، انطلاقا من إدراك العلاقة العضوية بين طبيعته القمعية داخليا وسلوكه العدواني إقليميا.

ومن هذا المنطلق، تُعد العروض التفاوضية التي تطرحها طهران في اللحظة الراهنة محاولة لكسب الوقت وإنقاذ نظام فقد الكثير من شرعيته، وهو ما لا يضر فقط بالمصالح الأميركية، بل "يقوض أيضا نضال المحتجين الإيرانيين".

ويخلص التقرير إلى أن الاحتجاجات الجارية اليوم، هي فرصة نادرة لرؤية "الجمهورية الإسلامية" كما هي، لا كما ترغب واشنطن في أن تكون.


هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المشهد

منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة العربية منذ 9 ساعات
قناة العربية منذ ساعة
قناة العربية منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
قناة العربية منذ 17 ساعة