لماذا نفشل غالباً في تحقيق أهدافنا مع بداية كل عام؟ وكيف ننجح هذا العام؟

ربما لستُ وحدي من يضع هدفاً أو أهدافاً مع مطلع كل عام جديد، وأسعى إلى تحقيقه. فأنتم قد تكونون مثلي ترسمون أهدافكم وتحددون أُطراً لتحقيقها، وندونها على دفاتر "أجندات" نشتريها لهذه الغاية، إلا أنه ربما نلاحظُ على أنفسنا أننا نفقد ذلك الحماس والشغف بمجرد مرور أول أيام العام الجديد أو الأشهر الأولى منه وتصبح تلك الأهداف في طي النسيان.

مئات الملايين من الأشخاص حول العالم يعقدون العزم على كتابة أهدافهم وخططهم لتحقيقها مع بداية كل عام، قوائم طويلة تُكتب بحماس كبير ورغبة شديدة، تبدأ من القراءة وتعلم لغة جديدة حيناً والبحث عن نظام صحي صارم لإنقاص الوزن حيناً آخر حتى نصل إلى هدف السفر واكتشاف كل ما هو جديد وتطول هذه القوائم، ولكن سرعان ما تصبح أهدافاً معلّقة لدرجة بات عدم الالتزام بالأهداف السنوية مشكلة متكررة وشائعة بين كثيرين.

والسؤال الذي يدور في أذهان معظمنا: لماذا نفشل غالباً في تحقيق الأهداف التي نضعها مع بداية كل عام جديد؟

تجيبنا عن هذا السؤال مدربة المهارات الحياتية والوعي الذاتي ضحى بليبله التي قالت خلال حوارها مع بي بي سي: "بدايةً قبل وضع الأهداف يجب أن أسأل نفسي سؤالاً: هل هذا الهدف سيُشعرني بالرضا عند تحقيقه أم لا؟ إذ إن كثيرين يضعون أهدافاً ليست لهم أو لا تُشبههم أو نتيجة برمجة مجتمعية. لذلك لا بد أن أطرح هذا التساؤل لمعرفة إن كان هذا الهدف يُشبهني ويشبه قيمي وطريقة الحياة التي أرغب بها ويتناغم معها وإن كان فعلاً يحقق لي الشعور بالرضا من عدمه". موضحةً: "البعض يضع أهدافاً ربما لا تكون واضحة وإنما غامضة ومن ثم ينظرون للهدف كنتيجة نهائية وينسون ربطه بالسلوكيات اليومية التي ستؤدي لتحقيق هذا الهدف، فالهدف يحتاج إلى عادات وسلوكيات يومية وهذا ما ينسى كثيرون القيام به. في حين، يرى البعض الآخر أن الهدف يجب أن يكون كاملاً ومثالياً وعند أول تعثّر يتوقف عن تحقيق هدفه وهو أمر غير واقعي، لذلك لا بد من وجود مرونة في السلوكيات اليومية حتى يحقق الشخص هدفه في النهاية".

ففي بحث علمي نشرته جامعة هارفارد الأمريكية عام 2016 تحت عنوان: "Intrinsically Motivated أوالدافع الداخلي" حول كيفية تعزيز الدافع الحقيقي لدى الطلاب وبناء بيئة صفية من المتعلمين المتحمسين والمثابرين، الذي يشرح أنه عندما يمتلك الطلاب دوافع ذاتية للتعلم - أي عندما ينخرطون في التعلم ليس بهدف الحصول على مكافأة خارجية، بل لأنهم يجدون النشاط نفسه ممتعاً ومُرضياً - يصبحون أكثر ميلاً لإضفاء معنى على عملهم، واستكشاف مواضيع جديدة، والمثابرة في مواجهة تحديات التعلم. وهو ما ينطبق على الأهداف التي يسعى العديد لتحقيقها بحيث تكون الأهداف مرتبطة بقيم كل شخص، ومن واقع حياته حتى يمكنه الالتزام بها وتحقيقها.

"يصبح الهدف حلُماً في ظل عدم وجود خطة" وفي الوقت الذي يعد فيه وضع أهداف مستقبلية أمراً بالغ الروعة، نلاحظ أن كثيرين يتحدثون عن التخطيط أو وضع خطة خلال مرحلة وضع أهدافهم، وهو ما تفسّره المدربة بليبله بقولها: "البعض لديه هدف، لكن يفتقد إلى وجود خطة لتنفيذه فعدم وجود خطة يصبح الهدف بمثابة حلم لا يمكن تحقيقه، إنما بانتظار شخص ما يحققه لي، لذلك فإن رسم خطة أمر مهم للغاية أسعى من خلالها وفق إمكانياتي لتحقيق هدفي ومن ثم بالإيمان والثقة بالله، وعدم الاستسلام لليأس والإحباط. إذ إن كثيرين يربطون تحقيق الهدف بمشاعرهم وأحاسيسهم وطاقتهم وحماسهم، وبالتالي هذا لن يؤدي إلى تحقيق الهدف خاصة وأن المشاعر والأحاسيس متغيرة، ومثال ذلك: هدفي أن ألتزم بطريقة حياة صحية لإنقاص الوزن الزائد من جسمي، ولكن إذا ربطتُ ذلك بمشاعري المتغيرة فهذا يقودني لعدم التزامي مثلاً بالغذاء الصحي وبممارسة الرياضة في الصالة الرياضية، لذلك لا بد من خطة واضحة مع التزام حقيقي بغض النظر إن كان حماسي قليلاً، فالشغف والحماس أمران متغيران، لذلك لا بد من المرونة والانضباط قدر المستطاع دون أن أقسو على نفسي".

ويعزو البعض إلى أن من أسباب فشل كثيرين في عدم قدرتهم على تحقيق أهدافهم مع بداية كل عام يتمثل في التسويف والمماطلة، ذلك التأجيل المتواصل، وهو ما توضحه مدربة المهارات الحياتية والوعي الذاتي ضحى بليبله لبي بي سي قائلة: "البعض لديه تسويف، وهنا لا بد من طرح السؤال التالي على نفسي: ما هي المشاعر التي أحاول تجنّبها؟ إذ أحياناً أتجنّب مشاعر معينة مثل: لدي هدف أن أنجح في امتحان معين، إلا أنني أُؤجل الدراسة في كل مرة، ولكن من الواضح أنني أُؤجل مشاعر الضغط النفسي التي أشعر بها. أحياناً يكون الجهاز العصبي لدى الإنسان في وضع النجاة ولا يتحمّل ضغطاً زائداً عن اللزوم في ظل تحدّيات أخرى نتعثر بها بسبب العوائق اليومية، فالحياة مليئة بالتحديات والتغيرات، بل والأحداث التي قد تبعدنا عن مسار أهدافنا، لذلك لا بد من من إدخال الجهاز العصبي في مرحلة الأمان أولاً ومن ثم أُخرجه من وضع النجاة ليعود إلى مسار تحقيق الأهداف".

هل يجب أن أضع أهدافاً مع بداية كل عام؟ يشير أستاذ علم النفس ومدير مركز علم النفس الإيجابي (Positive Psychology) في جامعة بنسلفانيا مارتن سيليغمان، إلى أنه وفقاً للنظريات الحديثة حول مفهوم الحياة لتقدير الذات (life esteem-self) فإنها تعد مرضية (مقنعة) بصدق إذا اكتشفنا قيمتها في داخل أنفسنا، ورغم ذلك فإن أحد أفضل الطرائق لاكتشاف قيمة التقدير الإيجابي للذات يجري في ضوء تنمية قوانا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأنباء الكويتية

منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة القبس منذ 47 دقيقة
صحيفة القبس منذ 18 ساعة
صحيفة القبس منذ 5 ساعات
كويت نيوز منذ ساعتين
صحيفة الوطن الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة القبس منذ 19 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 13 ساعة
صحيفة القبس منذ 3 ساعات