كمية البروتين المثالية.. بين النشاط البدني والجرعات المبالغ فيها

تختلف حاجة كل شخص للبروتين اليومية باختلاف العمر، الوزن، ونمط الحياة، لكن الدراسات الحديثة بدأت تثير تساؤلات حول الإفراط في تناوله؛ فبينما يُعرف البروتين بفوائده في بناء العضلات ودعم الصحة، هناك دلائل تشير إلى أن الكميات الكبيرة قد تُسبب مشاكل صحية غير متوقعة.

أصدرت الحكومة الأمريكية مؤخرًا إصدارًا جديدًا لهرم الغذاء، موصية بزيادة كمية البروتين التي يجب أن يستهلكها الأمريكيون مقارنة بالإرشادات السابقة.

ففي السابق، كان يُنصح البالغ العادي المستقر بالحصول على 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، وهو ما يكفي لتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية. أما التوجيهات الجديدة، فتوصي بزيادة هذه الكمية إلى 1.2 1.6 غرام لكل كيلوجرام يوميًا، لتعزيز الصحة ودعم النشاط البدني.

ولتوضيح الأمر أكثر، الشخص الذي يزن 70 كيلوجرامًا (154 رطلاً) يحتاج وفق التوصيات الجديدة إلى 84 112 غرامًا من البروتين يوميًا (أي 3 إلى 4 أونصات)، مقارنة بـ 56 غرامًا فقط وفق التوصيات القديمة.

لا يزال الخبراء في حيرة من سبب زيادة الإرشادات الغذائية للأمريكيين كمية البروتين بنسبة تتراوح بين 50 و100%، بحسب أليس ليشتنشتاين، أستاذة علوم التغذية وزميلة جمعية القلب الأمريكية في جامعة توفتس: "السبب غير واضح حتى الآن".

واللافت أن البالغين الأمريكيين غالبًا ما كانوا يتجاوزون التوصية القديمة بالفعل، فقد أظهرت دراسة عام 2013 أن متوسط استهلاك البروتين كان بين 1.2 و1.4 غرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، بينما أشارت بيانات عام 2021 إلى أن الرجال يستهلكون نحو 97 غرامًا يوميًا، والنساء نحو 69 غرامًا.

لكن التوجيه الجديد يثير أسئلة مهمة: هل من الضروري زيادة البروتين؟ وهل هناك حد أقصى يجب عدم تجاوزه؟

الخبراء يوضحون أن لا يوجد رقم محدد متفق عليه عالميًا للحد الأعلى للبروتين اليومي. وفي الوقت نفسه، يحذرون من أن رفع كمية البروتين فوق المستويات السابقة لن يقدم فوائد كبيرة إذا كان الشخص غير نشيط بدنيًا. والأسوأ، أن تعويض البروتين عن حساب عناصر غذائية أخرى مثل الدهون والكربوهيدرات قد يضر بالصحة بدل أن يفيدها.

لماذا يُعد البروتين مهمًا؟ البروتينات هي اللبنات الأساسية لجسم الإنسان، فهي تُشكل كل شيء تقريبًا من العضلات والهرمونات إلى الإنزيمات الهاضمة والهيموغلوبين الذي ينقل الأكسجين في الدم.

تتواجد البروتينات بكثرة في اللحوم والأسماك والبيض، إضافة إلى مصادر نباتية مثل التوفو والفاصوليا والمكسرات. وعندما نأكل هذه الأطعمة، يقوم الجسم بتفكيك البروتينات إلى أحماض أمينية يمكن للخلايا استخدامها لإنتاج البروتينات التي يحتاجها الجسم. ورغم أن الجسم قادر على تصنيع بعض الأحماض الأمينية، هناك تسعة أحماض أمينية أساسية لا نحصل عليها إلا من الطعام.

تختلف كمية البروتين التي يحتاجها كل شخص حسب عدة عوامل، أبرزها مستوى النشاط البدني. وتوضح أليس ليشتنشتاين لموقع لايف ساينس أن زيادة استهلاك البروتين يجب أن تكون متناسبة مع زيادة النشاط البدني لتحقيق الفائدة القصوى.

تقول أليس ليشتنشتاين: "معظم الدراسات التي أعرفها لم تثبت أن زيادة استهلاك البروتين فوق التوصيات الحالية تؤدي إلى زيادة الكتلة العضلية بشكل كبير. وإذا كان الأمر كذلك، فلابد أن يقترن بنوع معين من النشاط البدني، وهو ما لا يفعله معظم الناس"، وتشمل هذه الأنشطة على سبيل المثال تمارين القوة والتحمل.

تاريخيًا، كان يُنصح الأشخاص النشطون بممارسة التمارين بكمية بروتين تتراوح بين 1.1 و1.5 غرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، بينما قد يحتاج الرياضيون المتدربون لأحداث رياضية إلى 1.7 غرام لكل كيلوجرام يوميًا.

ومع ذلك، لا يزال من الضروري لهؤلاء النشطين تناول كميات كافية من الكربوهيدرات والدهون. ففي حال نقص الطاقة، قد يبدأ الجسم باستخدام الأحماض الأمينية كمصدر للطاقة، مما يزيد الحاجة إلى البروتين لتعويض ما فقد من اللبنات الأساسية.

عامل آخر يؤثر على احتياجاتنا من البروتين هو العمر. فمع التقدم في السن، تقل قدرة الجسم على بناء البروتينات العضلية الجديدة، ما يؤدي إلى فقدان العضلات وضعف القوة. وتشير الدراسات إلى أن تناول كمية أكبر من البروتين، نحو 1 1.2 غرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، قد يساعد في تقليل هذه الآثار لدى الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 33 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 7 دقائق
موقع سائح منذ ساعتين
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 55 دقيقة
موقع سائح منذ 5 ساعات
موقع سفاري منذ 18 ساعة
موقع سفاري منذ 17 ساعة
موقع سائح منذ 4 ساعات
موقع سائح منذ ساعة