موفق القداح على كلام بزنس.. بائع الأمس ملياردير اليوم

في حلقة خاصة من برنامج «كلام بزنس» على CNN الاقتصادية، فتح رجل الأعمال الملياردير السوري الإماراتي موفق القداح، مؤسس مجموعة ماج، ملف رحلته الطويلة في عالم الأعمال، كاشفاً تفاصيل عن البدايات، والمخاطرة، والخسارة قبل النجاح.

الحلقة قدّمت نموذجاً مختلفاً لرجل أعمال صنع ثروته التي وصلت إلى 3 مليارات دولار خارج المسار التقليدي، من دون دراسة جامعية، وبالاعتماد على التجربة الميدانية والقرار الجريء، كما تناول الحوار محفظة مشاريع مجموعة ماج، واستثماراتها في الإمارات، وخطط العودة إلى السوق السوري بعد سنوات من التجميد والخسائر.

بدايات مبكرة خارج المسار التقليدي بدأ موفق القداح العمل في سن الخامسة عشرة، بعد مغادرته منطقته في محافظة درعا جنوب سوريا، متجهاً إلى الكويت حيث عمل بائعاً متجولاً في الشارع، هذه المرحلة -التي يصفها بأنها نقطة تحول في حياته- شكّلت الأساس الأول لعلاقته المبكرة بالتجارة والاعتماد على النفس.

ورغم إصرار والده على التحاقه بالمدرسة، اتخذ قراراً حاسماً بترك الدراسة والتفرغ للعمل، مؤكداً أن ظروفه وطموحه فرضا عليه هذا المسار، ويشير إلى أن التجربة المبكرة في الشارع منحته احتكاكاً مباشراً بالناس والسوق، وهو ما لم يكن ليتحقق داخل الفصول الدراسية، وقال: «ما كان بزنس بالنسبة لي، كانت مغامرة، وحبيت أعمل أي شيء بدون قيود».

حلم مبكر سبق رأس المال كشف القداح أنه منذ سنوات الدراسة الأولى كان يكتب اسم شركته المستقبلية على كراسات المدرسة، في وقت لم يكن فيه مفهوم ريادة الأعمال شائعاً، ورغم السخرية التي كان يتعرض لها من زملائه، فإن الفكرة كانت تعكس طموحاً مبكراً وإيماناً داخلياً بالقدرة على النجاح.

ويرى أن الطموح لا يحتاج إلى أدوات بقدر ما يحتاج إلى وضوح رؤية، مشيراً إلى أن الإيمان بالفكرة يسبق المال والفرص، هذا الحلم المبكر -بحسب قوله- ظل حاضراً معه في كل مرحلة من مراحل حياته العملية. وأضاف: «كنت أكتب على الكراريس: شركة موفق القداح، يمكن كتبتها من باب الغرور لكن من الداخل كان عندي طموح».

أول رأس مال وأول قرار استقلال نجح القداح خلال عام ونصف العام من العمل في الشارع بالكويت في جمع خمسة آلاف دينار كويتي، وشهرياً كان دخله أكثر من راتب 3 دكاترة في ذلك الوقت، وأوضح أنه تعمّد إعادة أول ألف دينار لوالدته، واشترى لها بالمبلغ ذهباً.

أما المبلغ المتبقي، فكان نقطة الانطلاق الحقيقية، إذ استخدمه للدخول في أول شراكة تجارية، ما فتح له الباب لاحقاً للانتقال إلى أبوظبي، ويصف هذه المرحلة بأنها بداية افتتاحه شركة موفق القداح في استيراد قطع غيار السيارات.

تأسيس أول شركة في الإمارات في عام 1983، أسس موفق القداح أول شركة تحمل اسمه في أبوظبي، برأس مال بلغ نحو 750 ألف درهم، جمعها بالكامل من أرباحه السابقة بالعمل مع أولاد عمه في أبوظبي، وأكد خلال الحوار أنه تجنب منذ البداية اللجوء إلى القروض البنكية، مفضلاً النمو التدريجي بأمواله على التوسع السريع.

ويعتبر أن الاستقلال المالي منحه حرية القرار، وساعده لاحقاً على تجاوز أزمات اقتصادية كبيرة دون ضغوط تمويلية، هذا النهج -بحسب قوله- أصبح جزءاً أساسياً من فلسفته في إدارة الأعمال، قائلاً: «ما أخدت قرض من البنك، ما بحب السيف يكون على رقبتي».

دخول العقار بالصدفة وبداية التحول الكبير لم يكن قطاع العقارات ضمن خطة القداح الأصلية، إذ جاء دخوله إليه بالصدفة عند شراء أرض صناعية في دبي أواخر التسعينيات، تحقيق أرباح سريعة من بيع الأرض لفت انتباهه إلى الفرص غير التقليدية في السوق العقاري.

تكرار التجربة أكثر من مرة عزز قناعته بأن العقار يمكن أن يكون مساراً استراتيجياً طويل الأمد، وليس مجرد استثمار عابر، ومن هنا بدأت ملامح التحول نحو تأسيس ذراع تطوير عقاري ضمن مجموعة ماج، مضيفاً: «ربحت 20 إلى 30% خلال فترة قصيرة، هون انتبهت إن في شي مختلف».

أول مشروع تطوير عقاري رئيسي للمجموعة كان برجاً بارتفاع 40 طابقاً في دبي، وهو قرار واجه تشكيكاً واسعاً بسبب حجم المخاطرة، ورغم ذلك قرر القداح المضي قدماً بعد تقليص حجم المشروع والتركيز على تنفيذ برج واحد.

المشروع حقق أرباحاً لافتة مقارنة برأس المال المستثمر، وأصبح نقطة تحول مفصلية في مسيرة المجموعة، ويرى القداح أن هذه التجربة أكدت أهمية الجرأة المحسوبة في اتخاذ القرارات الكبرى، قائلاً: «ربحنا من البرج نحو 160 مليون درهم، برأس مال 2.25 مليون».

محفظة ماج وطموحات تتجاوز الأرقام الحالية محفظة مشاريع مجموعة ماج بلغت نحو 12 مليار دولار، وكشف القداح أن الرقم يظل متواضعاً مقارنة بحجم السوق العقاري في دبي، وأوضح أن نجاح الشركات لا يُقاس بالحجم المطلق، بل بالحصة السوقية والاستمرارية.

ورغم ذلك، وضع لنفسه هدفاً طويل المدى يتمثل في الوصول إلى مشاريع بقيمة 100 مليار درهم، مؤكداً أن الطموح جزء لا يتجزأ من عقلية رجل الأعمال، طالما كان مدعوماً بإدارة ومتابعة دقيقة، حيث قال: «طموحي 100 مليار درهم، يكون عندنا مشاريع دايماً على الأجندة».

خسائر الحرب في سوريا ورؤية التعافي تحدث القداح بصراحة عن الخسائر الكبيرة التي تكبدتها المجموعة في سوريا بعد عام 2011، حيث فقدت الأصول العقارية أكثر من 70% من قيمتها، نتيجة الحرب والحجز على الأملاك.

ورغم ذلك، شدد على أن الخسارة لا تعني الفشل، بل قد تكون جزءاً من إعادة توجيه رأس المال نحو فرص جديدة، ويرى أن الصمود في الأزمات هو ما يميز رجال الأعمال عن غيرهم.

أضاف: «خسرنا بسوريا أكثر من 20 مليون دولار من رأس المال، بسبب الحرب».

كشف مؤسس مجموعة ماج أن جميع الأملاك المصادرة في سوريا تمت إعادتها مؤخراً، بعد سنوات من التجميد، وأوضح أن المجموعة تستعد للإعلان عن مشاريع جديدة في سوريا خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن الاستثمارات المرتقبة ستكون مشاريع عقارية خاصة، بعيداً عن الشراكات الحكومية، مع التركيز على الاستفادة من الفرص في سوق وصفه بأنه «خالٍ من كل شيء، ويحتاج لإعادة بناء».

وقال «رجعولنا كل أملاكنا اللي كانت محجوزة، وممكن نعلن عن مشروع قريبًا».

المال أداة والإنجاز هو الغاية في ختام الحوار، أكد موفق القداح أن نظرته للنجاح تغيرت مع الوقت، مشيراً إلى أن المال لم يعد الهدف الأساسي، ويرى أن القيمة الحقيقية اليوم تكمن في الإنجاز والتأثير والاستمرارية.

واختصر فلسفته في القيادة والعمل بالتواضع والمتابعة اليومية، معتبراً أن الثروة الحقيقية لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بالعقلية والقدرة على الاستمرار.

«الثروة الحقيقية هي تواضعك، عقليتك، واستمرارك بالنجاح».


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 56 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة