يقدّم فيلم «الست» للمخرج مروان حامد تجربة سينمائية استثنائية في سياق أفلام السِيَر العربية، بوصفه عملاً ضخماً من حيث الإنتاج، وجريئاً من حيث المعالجة، ومتقدّماً من حيث الرؤية الدرامية. لا يكتفي الفيلم بتكريس أم كلثوم بوصفها أسطورة غنائية متعالية على الزمن، بل يذهب أبعد من ذلك، ليقارب شخصيتها الإنسانية بكل ما فيها من قوة وهشاشة، حضور وهيبة، تناقضات واختيارات. لقد احترم العمل الهالة التاريخية المحيطة بـ«الست»، من دون أن يقع في فخ التقديس الأجوف، فأنجز سيرة بصرية متوازنة تُنصف الرمز من خلال كشف الإنسان.
من هنا يمكن فهم موجة الاعتراض التي واجهت الفيلم، إذ لم تعتد السينما العربية، في الغالب، تقديم رموزها الكبرى خارج إطار الصورة الملائكية المصقولة، الخالية من الشكوك والزلات والخصوصيات. غير أن «الست» اختار طريقاً آخر: أن يقول الحقيقة بلغة راقية، وبأسلوب إيحائي ذكي يرمز أكثر مما يصرّح، ويومئ أكثر مما يواجه. وعلى امتداد 155 دقيقة مشحونة بالإيقاع والمعرفة، لا ينزلق الفيلم إلى التشهير أو الافتراء، ولا يمارس المواربة أو التجميل، بل يقدّم سرداً كثيفاً، متماسكاً، غنيّاً بالوقائع من دون تحامل أو تبرير.
يكشف السيناريو جانباً حساساً من حياة أم كلثوم، عبر تناول طبيعة علاقتها بالملك فاروق (يؤديه كريم عبد العزيز بثقة وحضور)، واللقاءات التي جمعتهما أكثر من مرة قرب الأهرامات، ثم دعوتها إلى عشاء في القصر بحضور الملكة نازلي (نيللي كريم في أداء قوي وهادئ). ويبلغ هذا الخط ذروته في مشهد الحفل الذي يتصدره الملك والملكة الأم، في لحظة محمّلة بإيحاءات الود والإعجاب المتبادل. في المقابل، لا يمنح الفيلم مساحة واسعة لعلاقتها المعروفة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر (يجسده عمرو سعد)، مكتفياً بسرد واقعة اعتذارها عن إحياء أول حفل دعتها إليه القيادة الجديدة، قبل أن تتجه إلى مبنى الإذاعة حيث تلتقي الشاعر أحمد رامي (محمد فراج)، وتغني هناك «مصر التي في خاطري وفي فمي»، لتصافح بعدها عبد الناصر للمرة الأولى وتتلقى منه تهنئة خاصة، يخبرها خلالها أنه كان يستمع إلى أغانيها إبّان حرب 1948.
ويتوقف الفيلم عند محطات مفصلية أخرى، بينها منافستها الشهيرة للموسيقار محمد عبد الوهاب في انتخابات نقابة الموسيقيين وفوزها عليه، وعلاقتها العميقة بأحمد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأيام البحرينية
