الظاهر الحماية.. والباطن الترويض

المرأة فى جوهرها إنسان جميل، كامل القُدرات، كيان يتخطَّى رِقَّته الشكليةَ، لقوة «البناء»، والقُدرة على صياغة العالَم، مثلها مثل الرجُل. كما أنها تمتلك طاقة «الاحتواء»، والسكَن والمودَّة التى تجعل من البيت ملاذًا آمنًا، لا ثكنة أو ساحة للصراع، خُلِقت هكذا بفِطرتها، أو شكَّلها المجتمع امرأة على مَرِّ التاريخ، بحسب (سيمون دى بفوار).

وكما تناوَلنا فى المقال السابق نماذجَ مشوَّهةً من الرجولة، فإنه من أمانة الطَّرح أن أرصد بعض نماذج من النساء، التى تمثِّل أدواتِ هدْم محبِطةً، تضرب - فى مقْتل - روحَ المشارَكة الإنسانية، التى أحسبها الدعامة الأولى فى الزواج، فتستبدل بـ «المرأة الإنسانة» نماذجَ ممسوخةً، تقايض المادةَ بالعاطفةِ، أو تستبدل - بالسكن والعواطف الخلَّاقة، التى تُبعَث بالسعادة - النديةَ القاتلةَ، أو مَن تستسهل الخداع.

طفَت على السطح نماذجُ من النساء، تخلَّت عن دورها كـ «صانعة حياة»؛ لتتحوَّل إلى مصْدَر للاستنزاف أو التدمير النفسى لأسباب متعدِّدة، ومن أبرز هذه النماذج:

ــ (المرأة الصدامية): تلك التى تخلِط بين «الاستقلال» و«الندية» العدوانية. هذا النموذج يَرى فى الزواج صراعًا على السُّلطة، فكل قرار هو «معركة» يجب أن تنتصر فيها، وكل رأى للرجُل هو «محاولة طمْس» لشخصيتها. لا تبحث عن التوافُق؛ بل عن إعلان الوجود الفَج، المستمِر، وكسْر هَيبة الشريك؛ بدافع الخوف من الاستضعاف؛ فتُحيل البيتَ إلى حَلَبة ملاكَمة لفظية؛ فتقتل فى الرجُل غريزة الرعاية، وتحوِّله هو الآخَر إلى كائن دفاعى أو منسحِب.

ــ وهناك (المرأة المادية): التى تختزل الرجُل فى «محفظة نقود»، أو «صرَّاف آلى»، لا تَرى فى زوجها شريكًا داعمًا، عاطفيًّا أو اجتماعيًّا؛ بل تقيس قيمته بمدى قُدرته على تلبية رغباتها الاستهلاكية، ومجاراة المظاهِر الاجتماعية الزائفة. هذه المرأة تستبدل ما تمْلكه من أشياء بكيانها، هكذا تَرى نفسها، وهكذا تُحب أن يراها الناس، تمارس ضغطًا ماديًّا مستمرًا، يؤدِّى لإنهاك الرجُل، وتحطيم كرامته، مما يجعل العلاقة قائمة على «المنفعة» لا «المودَّة»، وحين تضيق اليد، تكون هى أول مَن يغادِر البيت، أو يُغرِقه باللوم والتحقير.

ــ (المرأة الضحية): التى تستخدِم «الضَّعف» سلاحًا مذمومًا. تمارِس التلاعُب العاطفىّ من خلال لعِب دورِ المظلومة دائمًا، التى لا تستطيع فِعل شيء، وتعتمد «النكَد» وسيلةً للضغط والسيطرة. هذا النموذج سلبى يَمتَص طاقة البيت، ويُشعِر الجميع بالذنب الدائم. لا تواجِه المشكلاتِ بعقلانية؛ بل بالدموع، أو الصمت العقابيِّ، أو الابتزاز العاطفىّ، مما يخلُق بيئةً من «الاختناق النفسى»، التى تدفَع الرجُل للهروب من البيت.

ــ (المرأة المنفصِلة عن الكيان): وهى التى تَرى فى الزواج «مكانة اجتماعية» فقط، بينما تترك جوهَر المشارَكة، وممارَسة مسؤولياتها خلْف ظَهْرها. تنغمس فى عالَمها الخاص، سواء فى العمل المفرِط، أو الهوَس بمواقع التواصُل الاجتماعى، أو هوَس التجميل وعمليَّاته، أو صديقاتها، وتَعتبِر تفاصيلَ البيت وتربيةَ الأبناء «عِبئًا» لا تستطيعه دون مشارَكة كُلية. هى حاضرة كاسم فى بطاقة العائلة، لكنها غائبة كروح محتوِية؛ مما يضطَر الرجُل للقيام بدورَين، أو تضيع الأُسرة فى فراغ عاطفيٍّ موحِش.

ــ (المرأة متعدِّدة العلاقات): أى التى تجمع بين الزوج وعلاقة أخرى، فحين تشعر بالتعاسة فى زواجها، لا تواجِه برفْضها، وتفضِّل الجمْعَ بين الزوج والبيت والأولاد، وعلاقة أخرى، تعجز عن المواجَهة خوفًا من تَبِعات الطلاق، عليها وعلى أولادها، أو لكَوْنها من الأنانية بحيث لا تريد أن تفقِد شيئًا، وخاصةً أولادها، تفعل هذا دون مراعاة للمسؤولية الأخلاقية. وهنا نُواجَه بقضايا قتْل الزوج، أو الاشتراك فى التخلُّص منه.

نحن بحاجة إلى استعادة مفهوم «المرأة السكن - الشريك»؛ ليس بالمعنى التقليدى، الذى يحصُرها فى المطبَخ ورعاية الأطفال بمفردها؛ بل بالمعنى الإنسانى، الذى يجعل منها «شريكةً جادة» فى الحياة، كيان يؤمِن أن قُوَّته فى إنسانيته مكتمِلة، فى ذكائها العاطفىّ، وقُدرتها على القيادة بالحُب، والمشارَكة لا بالتسلُّط، تُدرِك أنها لم تُخلَق لتنسحِب من قرارات الحياة المهِمة، أو من مسئولياتها، أو العَيش متخفِية، مزدوجة المشاعر، غير قادرة على المواجَهة.

ولرصْد الواقع بصورة عميقة، أستطيع أن أقول: إن ما أوجد هذه النماذجَ من النساء تُربةٌ سامة من الخطابات الموروثة المشوَّهة، مثل خطاب «الرجُل مالهوش أمان»، فالأُسر - وفى القلب منها النساء ذواتهن - التى تربِّى الفتياتِ على الحذَر والتربُّص بدلاً من الثقة، وأيضًا مقولات مثل: «قَصْقَصِى رِيشُه» و«أنوثتك هى سلاحك»؛ تحوِّل الأنوثة إلى أداة طمْع وابتزاز رخيص. وعلى النقيض أيضًا خطاب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
موقع صدى البلد منذ 17 ساعة
موقع صدى البلد منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 13 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 4 ساعات