من الحلم إلى البطالة.. إلغاء تكليف الأطباء «كابوس» يهدد مستقبل آلاف الخريجين

الأمين العام لنقابة الأطباء سابقًا: إلغاء التكليف يفتح باب الوساطة والمحسوبية ويضر بالمهنة خريجون: «نحن أمل حقيقي.. كل ما نطلبه هو العدالة والفرصة.. وسنضطر للبحث عن فرص بالخارج أمين عام نقابة أطباء الأسنان: 12 ألف خريج بلا عمل بعد وقف التكليف وكيل نقابة الصيادلة: قرار رفع التكليف يمثل أزمة كبيرة ويضر بمستقبل آلاف الشباب نقابات العلاج الطبيعي والصيادلة حل الأزمة يكون بتكليف الخريجين تدريجيًا وتوفير تدريب عملي عضو لجنة الصحة بمجلس النواب: إلغاء التكليف دون تعديل القانون أمر غير سليم متحدث باسم وزارة الصحة: التكليف مازال قائمًا ويتم وفق احتياجات المنظومة الصحية

سنوات من الجهد والسهر والإنفاق الباهظ، قضتها آلاف الأسر لتصل بأبنائها إلى حلم التخرج من كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، لكن لحظة سرعان ما تحول الحلم إلى كابوس، بعدما أصدرت وزارة الصحة قرارها برفع التكليف والاكتفاء بآلية "حسب الاحتياج"، ليحول الأحلام البيضاء إلى واقع مؤلم يثقل كاهل الخريجين وأسرهم بالخذلان والقلق على المستقبل.

وهنا وجد الخريجون أنفسهم أمام مستقبل غامض، بلا عمل ولا تدريب ولا حتى فرصة لإثبات الذات.

في هذا التحقيق، ترصد "بوابة أخبار اليوم" صرخات المتضررين الذين تحولت شهاداتهم إلى أوراق بلا قيمة، ونضع وجهاً لوجه رد وزارة الصحة، ورأي البرلمان، وموقف النقابات الطبية، في محاولة لرسم صورة متكاملة لأزمة تهدد جيلا كاملا من شباب الأطباء.

أحلامنا قُتلت.. صرخة خريجي الأسنان

قال الدكتور أدهم حجازي، خريج كلية طب الفم والأسنان بجامعة بدر دفعة 2023، إنه التحق بالكلية قبل 6 سنوات وقلبه مملوء بالأمل والحلم بأن يصبح طبيبًا ناجحًا يحمل رسالة إنسانية، يخدم الناس ويرفع اسم أسرته، لكنه فوجئ بعد التخرج بقرار إلغاء التكليف، الأمر الذي وصفه بأنه "قتل الحلم في مهده".

وأضاف أدهم أن سنوات طويلة من التعب والمذاكرة والامتحانات والضغوط النفسية والمصاريف الثقيلة انتهت بصدمة، بعدما اكتشف هو وزملاؤه أن أبواب وزارة الصحة أُغلقت في وجوههم، فلا يوجد عمل ولا تدريب في المستشفيات، ولا حتى بدائل واضحة تؤهلهم للاندماج في سوق العمل.

مستقبل مجهول لآلاف الخريجين

وأوضح أن القرار جعل مستقبل آلاف الخريجين مجهولًا، وأصبح الكثير منهم يشعر وكأنه عبء على أسرته، التي تحملت سنوات من المصاريف والسكن والتنقل والأدوات الدراسية على أمل أن يأتي يوم التخرج ليكون بداية حياة عملية جديدة، لكنه تحول إلى بداية أزمة.

وأكد حجازي أن الأطباء الشباب لا يطلبون امتيازات خاصة، وإنما مجرد فرصة للعمل والتدريب وخدمة بلدهم، مشددًا على أنهم لا يريدون أن يكونوا جزءًا من المشكلة بل جزءًا من الحل.

وختم حديثه قائلاً: "نحن نحب بلدنا بصدق ونريد أن نبنيها لا أن نهاجر منها، لسنا عبئًا، نحن أمل حقيقي ما نطلبه فقط هو العدالة والفرصة لنثبت أنفسنا ونخدم وطننا".

قرار مفاجئ بدد حلمنا

الأمر لم يقف عند حد فقدان العمل، بل تحول إلى إحباط عميق يعيشه شباب الأطباء في منازلهم.

تقول الدكتورة سعاد محمد، خريجة أسنان من جامعة المنصورة: "أنا خريجة 2023، ولغاية دلوقتي مش لاقية شغل، لا في عيادات ولا حتى في مستوصفات خيري، حتى التكليف اللي كان حقنا ملوش أي ملامح، كل ما أروح عيادة، يقابلني السكرتير ويديني كارت الدكتور ويقولي ابعتي البورتفوليو، أبعت محدش يرد، حتى لو طلبت أكون مساعدة شهرين أو تلاتة، مفيش رد برضو".

وأضافت بأسى: "حتى الكورسات اللي بندفع فيها آلاف الجنيهات مالهاش فايدة، لأن مفيش مكان نطبق فيها، وكأننا اتخرجنا عشان نقعد في البيت".

خريجو العلاج الطبيعي: التكليف حقنا مش منّة

خريجو العلاج الطبيعي لم يصمتوا، بل أطلقوا حملة إلكترونية على فيسبوك بعنوان تكليف علاج طبيعي 2023 ورفعوا هاشتاجات:

#تكليف_العلاج_الطبيعى_دفعة_2023_بالكامل

#عايزين_حقنا

#مش_هنتنازل_عن_حقنا_فى_التكليف

وفي رسالتهم كتبوا: "دخلنا الكلية وإحنا متأكدين إن التكليف حق مضمون، لكن فجأة لقينا نفسنا بلا مستقبل مهني بعد 5 سنين من الدراسة الشاقة".

وأضافوا: "نطالب بتأجيل تطبيق القرار على الدفعات الجديدة، بحيث يتم تكليف دفعة 2023 بالكامل أولاً، ثم دفعة 2024، لسنا ضد التطوير، لكن يجب ألا نكون الضحية".

لا شغل ولا حتى تدريب ببلاش

فيما خرجت الدكتورة رحاب محمد، خريجة علاج طبيعي بجامعة الريادة عن صمتها وقالت:

"أهلي دفعوا دم قلبهم في مصاريف الكلية، كنت مستنية اللحظة اللي أرد لهم الجميل، لكن لقيت نفسي واقفة قدام فراغ كبير لا تكليف، ولا فرصة تدريب حتى لو ببلاش، وكل ما أطرق باب عيادة يطلبوا مني أبعت السيرة الذاتية ومفيش رد".

3 ملايين جنيه.. بلا مقابل

وصلت المأساة ذروتها مع أحمد ممدوح، خريج صيدلة جامعة بدر، الذي يقول: "أهلي صرفوا حوالي 3 مليون جنيه عشان أحقق حلمهم إني أبقى صيدلي، وبعد التخرج فوجئت إن مفيش تكليف ولا شغل، الشركات عايزة خبرة، طب أجيب خبرة منين وأنا لسه متخرج؟ حتى لو اشتغلت في صيدلية المرتب قليل جدًا ومهين".

وتابع: "أهلي بيصرفوا عليا لحد دلوقتي مش عارف اخد خطوة للزواج أو خطوبة أو بداية أي خطوة جديدة في حياتي، من كتر الإحباط بنزل اقعد مع صحابي اللي في منهم اقترح عليا اشتغل أمن في الساحل الشمالي بمرتب مجزى".

المعادلة ليست كفاية للسفر بالخارج

قالت الدكتورة مريم عبدالله خريجة طب الفم والأسنان بجامعة عين شمس: "أنا عمري ما كنت عايز أسيب بلدي، كان حلمي أشتغل هنا وأخدم الناس وأرد الجميل لأهلي اللي صرفوا عليا سنين طويلة، لكن بعد قرار التكليف، لقيت نفسي واقفة قدام طريق مسدود، لا في شغل ولا تدريب ولا حتى أمل واضح".

واستكملت: "دلوقتي بدأت أدور على فرص بره، وخصوصًا كندا، بس الطريق مش سهل، محتاج معادلة وامتحانات طويلة وتكاليف باهظة أنا مش عارفة أجيبها منين، حتى بعد اجتياز المعادلة والسفر، قد أواجه صعوبة في تذكر أو ممارسة الجانب العملي على المريض".

المخاطر الحقيقية لإلغاء التكليف

في هذا الصدد، قال الدكتور رشوان شعبان، الأمين العام لنقابة الأطباء سابقا، إن موقف النقابة ثابت وواضح تجاه مسألة التكليف والتعيين للخريجين الجدد، مشيرًا إلى أن إلغاء التكليف أو تأجيله يفتح باب الوساطة والمحسوبية، مما يضر بالمهنة ويؤثر سلبًا على جودة الخدمة الطبية.

وأوضح الدكتور شعبان أن الطبيب لا يمكن أن يكون مؤهلًا لممارسة المهنة بشكل فعلي دون المرور بتدريب عملي داخل مستشفى حكومي، حيث يواجه الطبيب حالات متنوعة من مرضى بأعمار وأمراض مختلفة، ويتعلم من الأطباء الأكثر خبرة السينيورز، فيما يتعلم الجدد الجونيورز من خبراتهم، مؤكداً أن التعليم الطبي ليس فقط نظريًا، بل يعتمد بشكل أساسي على التدريب العملي والتعامل المباشر مع المرضى.

وأضاف أن الاعتماد على المعادلات النظرية أو الحصول على شهادات بدون تدريب عملي لن يجعل الطبيب مؤهلًا، كما أن السماح للخريجين بالسفر والعمل خارج البلاد دون خبرة عملية سيؤثر على مستوى الأطباء المصريين في الخارج ويزيد من البطالة المحلية، موضحًا أن هذا الوضع يفتح باب جهنم على المهنة وعلى الأطباء.

خرجون دون فرصة للتعيين

وأشار الأمين العام لنقابة الأطباء إلى أن هناك عجزًا كبيرًا في عدد الأطباء المؤهلين للعمل داخل المستشفيات، وأن منع التكليف في هذا الوقت يعقد الأزمة، خاصة وأن الدولة تصرف ميزانيات ضخمة على تعليم الطلاب، وفي النهاية يخرجون من دون فرصة للتعيين أو التدريب العملي.

وأوضح شعبان أن الحل يتمثل في تكليف الخريجين بالعمل داخل المستشفيات والوحدات الصحية، ليبدأوا تدريبهم العملي، واكتساب الخبرة الضرورية، بما يضمن تقديم خدمة صحية متكاملة قبل التفكير في أي فرص عمل خارجية أو معادلات نظرية.

ونوه الدكتور شعبان إلى أن أي بدائل للتعيين يجب أن تكون واضحة من البداية، مع إعلان الفرص المتاحة رسميًا، لضمان الشفافية ومنع استغلال الوسائط والمحسوبيات في التعيين، مؤكدًا أن النقابة ستقف بحزم ضد أي تجاوزات تهدد مهنة الطب وجودة الخدمة الصحية.

واختتم الأمين العام حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من التكليف هو تدريب الأطباء وتأهيلهم عمليًا لخدمة المرضى بشكل فعلي، مع الحفاظ على مستوى مهني رفيع وخلق بيئة عمل عادلة ومنظمة داخل جميع المستشفيات والمراكز الصحية.

حذر شعبان من تضاعف أعداد خريجي الكليات الطبية في السنوات الأخيرة بعد التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والخاصة، مؤكدًا أن ما بين 9 إلى 11 ألف خريج كانوا يتخرجون سنويًا في السابق، بينما الأعداد الحالية أصبحت أكبر بكثير، وهو ما يفوق قدرة الدولة على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة أخبار اليوم

منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
جريدة الشروق منذ 9 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 13 ساعة
موقع صدى البلد منذ 3 ساعات
موقع صدى البلد منذ 15 ساعة
موقع صدى البلد منذ 9 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 4 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 15 ساعة