لم تعد جماعة «الإخوان» قادرة على الاختباء خلف أقنعة المراكز والمؤسسات، ولا التلاعب بثغرات القوانين الأوروبية. وعقب قرار الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، باعتبار فروع الجماعة فى مصر ولبنان والأردن منظمات إرهابية، تدق أوروبا أبواب مرحلة فاصلة فى تاريخ التنظيم الدموى، عبر حصار سياسى وأمنى ومالى يقربه من نقطة «اللا عودة».
٧ دول أوروبية كبرى، هى: فرنسا وألمانيا والنمسا وبلجيكا والسويد وإيطاليا وبريطانيا، تتحرك بخطى متسارعة لنقل «الإخوان» من خانة «المراقبة الفردية» إلى خانة «التجريم التنظيمى»، فى ضربة تستهدف الجذور قبل الأذرع، والتمويل قبل الواجهات.
ويقدَّر عدد الجمعيات التابعة أو المرتبطة بالجماعة فى الدول الأوروبية بنحو ٩٠٠ جمعية تقريبًا، منها ٢٨٠ جمعية فى فرنسا، و١٣٠ فى إيطاليا، ونحو ٤٩٣ جمعية موزعة على باقى الدول وفق النشاط المعروف. أما المساجد والمراكز، فيبلغ مجموعها نحو ١٣٧٣ موقعًا رئيسيًا، بما فى ذلك ٥٠٧ فى فرنسا، و٦٢٣ فى النمسا، و١٣٠ فى إيطاليا، مع ١١٣ موقعًا تقديريًا فى الدول الأخرى، لتشكل هذه البنية التحتية الدينية والثقافية منصة مركزية لتعزيز النفوذ الاجتماعى والسياسى للجماعة.
وفى الجانب المالى، تعمل الجماعة عبر نحو ٣٠ «صندوق هبات» واضحة فى فرنسا والسويد وألمانيا، إلى جانب شبكات تمويل غير معلنة فى باقى الدول، ما يعكس تعقيد استراتيجية «الإخوان»، وقدرتها على إدارة موارد ضخمة بعيدًا عن الرقابة المباشرة.
أوروبا تتحرك ببطء محسوب، لكن بثبات نحو تجريم تنظيمى يضع الإخوان أمام اختبار وجودى، فقرار ترامب لم يكن سوى شرارة؛ أما الوقود فهو تقارير الأمن، وتجربة العنف، وشبكات التمويل العابرة للحدود. وبين برلمانات أوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبى، تتشكل لحظة قد تعيد رسم الخريطة القانونية للإسلام السياسى فى القارة العجوز، وتُنهى سنوات من اللعب على الحبال.
السويد خريطة شاملة لإيقاف «الإسلام السياسى» ومنع تغوله فى التعليم
لم يعد ملف جماعة الإخوان فى السويد قابلًا للتجاهل أو المناورة السياسية، بعد أن سقط القناع نهائيًا عن تنظيم يتخفّى خلف شعارات الاندماج والعمل المجتمعى، بينما يدير فى الخفاء شبكة نفوذ وتمويل عابرة للحدود، تتغذى على أموال دافعى الضرائب، وتُنتج بيئة موازية تتصادم صراحة مع القيم الديمقراطية للدولة السويدية.
اليوم، تقترب ستوكهولم بخطى ثابتة من لحظة الحسم: تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية، أو على الأقل تجفيف منابعها واقتلاعها من المجال العام.
فى ٢ أكتوبر من العام الماضى، أطلقت وزيرة التعليم والاندماج السويدية، سيمونا موهامسون، المنتمية لحزب الليبراليين ضمن التحالف الحكومى اليمينى، أخطر تصريح سياسى يخص ملف الإسلام السياسى فى البلاد، حين أعلنت بوضوح عن أن الحكومة السويدية تعمل على إعداد خريطة شاملة للإسلام السياسى فى السويد، تمهيدًا لإزالته من المجتمع السويدى.
الوزيرة السويدية لم تُسمّ الأمور بغير مسمياتها، وأكدت أن فرع جماعة الإخوان فى السويد يُعد جزءًا فاعلًا من الشبكة العالمية للتنظيم، وله نشاط خاص يتجاوز حدود العمل الدعوى أو الاجتماعى، ويمتد إلى التأثير السياسى والاختراق الحزبى.
وميّزت موهامسون بوضوح بين ما سمته «الإسلام الأزرق والأصفر»، أى الإسلام المتوافق مع قيم الدولة السويدية، وبين إسلام سياسى دخيل تمثله جماعة الإخوان، مؤكدة أن الأخير غير مسموح له بالوجود أو التأثير فى السياسة السويدية.
المعطيات المتوافرة عن نشاط الإخوان فى السويد تؤكد أن التنظيم لا يعمل فى فراغ، فالجماعة تنشط فى مناطق متعددة، ولها حضور مؤثر داخل المدارس، ورياض الأطفال، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، مستفيدة من نظام الدعم الحكومى السخى.
وبدأ وزير التعليم السابق، ماتس بيرشون، بالفعل، حملة لرصد أنشطة الإخوان، قبل أن تتعهد الوزيرة الحالية بمواصلة التحقيق وتوسيعه؛ ليشمل كل جماعات الإسلام السياسى، خصوصًا تلك التى تتلقى تمويلًا من أموال دافعى الضرائب دون التزام بالمعايير الديمقراطية.
لكن ما حوّل الشكوك إلى يقين، والتحذيرات إلى فضيحة مدوية، هو ما كُشف عنه بعد أسابيع قليلة فقط من تصريحات موهامسون، فقد انفجرت واحدة من أكبر قضايا الاختلاس المنظم فى تاريخ السويد الحديث، تورط فيها أئمة وكوادر مرتبطون بشبكة الإخوان، باستغلالهم إدارتهم مدارس ورياض أطفال سويدية فى نهب أموال عامة تُقدّر بنحو ١٠٠ مليون دولار، أى ما يقارب مليار كرونة سويدية.
التحقيقات كشفت عن عمليات مالية غير مشروعة، شملت تحويلات خارجية وتزوير فواتير للتهرب من الملاحقة القضائية.
إيطاليا مراقبة المساجد والمراكز والتدقيق المالى فى الجمعيات التابعة
رغم العدد القليل للجالية المسلمة فى إيطاليا، فإن جماعة الإخوان الإرهابية استطاعت بناء تنظيم ميدانى متكامل، يمتد نفوذه من المسجد الكبير فى روما شمالًا إلى ميلانو وتورينو، مرورًا ببريشيا وبارما، وصولًا إلى الجنوب عبر مشروعات مثل جامع بولونيا.
ووفق بيانات رسمية، هناك نحو ١٣٠ مركزًا ثقافيًا إسلاميًا فى البلاد، معظمها تحت لواء اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية فى إيطاليا «UCOII»، الذى يمثل الواجهة التنظيمية للجماعة، ويضم ما يقرب من مائة وثلاثين جمعية، ويسيطر على نحو ٨٠٪ من المساجد الإيطالية.
وتعتمد الجماعة على شبكة المهاجرين واللاجئين لتعزيز أنشطتها، وتعمل من خلال كيانات موازية للضغط على صانعى القرار الأوروبى، وفق دراسة للمركز الأوروبى لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، التى أكدت أن جماعة الإخوان نجحت فى ترسيخ قيمها ومعتقداتها داخل المجتمعات الأوروبية، ما أدى إلى تفريغ بعض المجتمعات من هويتها وكسر الأعراف المحلية، وظهور تهديدات أمنية جديدة، بما فى ذلك نشاط حركات التطرف كرد فعل على الهيمنة الفكرية للجماعة.
وردت السلطات الإيطالية عبر تدابير متعددة، تشمل مراقبة المساجد والمراكز المرتبطة بالإخوان، والتدقيق المالى فى الجمعيات والتمويلات الخارجية، وتفتيش المدارس والمراكز الثقافية، إلى جانب تعزيز التعاون مع أجهزة الاستخبارات الأوروبية، بهدف الحد من نفوذ الجماعة، وإضعاف قدرتها على تشكيل كيانات موازية تهدد القيم الديمقراطية والاندماج المجتمعى فى إيطاليا.
فرنسا جلسة عاجلة فى البرلمان لمناقشة إدراج الجماعة ضمن المنظمات الإرهابية
تتقدم فرنسا اليوم الصفوف فى مسار الدفع نحو تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية على المستوى الأوروبى. ففى سياق أوروبى متصاعد لمراجعة نشاطات التنظيم، يعقد البرلمان الفرنسى جلسة مفصلية عبر لجنة الشئون الخارجية؛ لمناقشة مشروع قرار يهدف إلى إدراج الإخوان على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
هذا التحرك يستند إلى تقرير رسمى لوزارة الداخلية الفرنسية كشف عن شبكة نفوذ واسعة للتنظيم داخل البلاد تضم أكثر من ٢٥٠ جمعية إسلامية، من بينها ٥١ جمعية مرتبطة تنظيميًا أو فكريًا بالإخوان، إلى جانب نحو ٢٠ صندوق هبات وتمويل، وأكثر من ١٠٠ مسجد ومركز دينى.
هذه الأرقام، التى كانت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
