جرت ترجمة كلمة راديو إلى مذياع، لكن الحالة الثقافية العامة ظلّت على كلمة (رادو)، وذاكرتي مع الرادو ابتدأت مع والدي وتعلقه بالأخبار، وقد تصدّرت إذاعة لندن الواجهة الإخبارية، لأن بريطانيا حينذاك كانت ذات صورة حسنة فيها إعجاب من بريطانيا العظمى، وكان ذلك وصفاً مبهراً تعززه قصص المجالس عن الإنجليز وأنظمة سلوكهم وعلمهم وحضارتهم، كما أن إذاعة لندن عُرف عنها أنها تكشف الأخبار بحيادية على عكس إذاعات العرب.
ولم تتغير صورة إذاعة لندن إلا عام 1956 مع العدوان الثلاثي على مصر، مما شوّه صورة بريطانيا، وزاده خبر استقالة المذيعين العرب وترك العمل في تلك الإذاعة بسبب انحياز المحطة في نشر الأخبار وانحيازها لبريطانيا المعتدية. وفي ذلك العام تصنّعت ذاكرتي السياسية مع الحس العروبي ضد العدوان، ومشاركة المملكة رسمياً في الوقوف مع مصر وضد الاستعمار ورموزه، وكنت تبعاً لموقف والدي وأساتذتنا في المدرسة، وهناك تسيس ذوقي وأصبح حسي الأول عروبياً، بكل ما يتبع هذا من ثقافة ومواقف، وكنت حينها في العاشرة من عمري.
وحين وقعت واقعة 1967 اضطررنا لإذاعة لندن ثانية بسبب صدمتنا من إخفاء إذاعة صوت العرب حقيقة وقائع المعارك، وكنّا نصدّق صوت العرب في الأيام الأولى للمعارك، ثم جاءت الطامة الصاعقة حين تكشّفت بوادر هزيمة الأيام الستة، وهنا عُدنا لإذاعة لندن لنسمع ونلعن لندن في آنٍ واحد. وهذه تجربةٌ فارقة أن تستمع لمن تكره، لأنك لا تثق بمن تحب. وهو يمثّل حالة تغيرٍ نوعي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية



