يواجه النظام الإيراني واحدة من أخطر موجات الاضطراب الداخلي منذ سنوات، فيما ترى تركيا حسب تقرير لموقع "المونيتور"، أن احتمال انهياره يحمل مخاطر كبيرة تتجاوز أي مكاسب محتملة، ويعود ذلك أساسا إلى تداعيات أمنية وديمغرافية وإقليمية، قد تطال أنقرة بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من أي تدخل عسكري خارجي في إيران، مؤكدا أن "المشكلات الداخلية الإيرانية، يجب أن تُحل من داخل إيران نفسها".
وخلال مؤتمر صحفي في إسطنبول، اعتبر فيدان أن الاحتجاجات الجارية، رغم اتساعها، تعكس بالدرجة الأولى أزمات اقتصادية خانقة، يجري أحيانا تأويلها على أنها انتفاضة أيديولوجية شاملة ضد النظام.
مخاوف أنقرة
وتأتي هذه التصريحات في ظل احتجاجات غير مسبوقة من حيث الانتشار والاستمرارية منذ "الثورة الإسلامية" عام 1979، وسط تضارب واسع في أرقام الضحايا.
فبينما ترفض طهران نشر أرقام رسمية، تشير منظمات حقوقية إلى مقتل الآلاف، وهو ما تنفيه السلطات الإيرانية، معتبرة تلك التقديرات جزءا من "حملة تضليل"، تسبق أي تحرك عسكري محتمل.
بالنسبة لتركيا، يبقى السيناريو الأسوأ هو انهيار الدولة الإيرانية، لما قد يترتب عليه من تدفق ملايين اللاجئين عبر الحدود المشتركة التي تمتد لأكثر من 500 كيلومتر.
وتستضيف تركيا بالفعل أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري حسب التقرير، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من تباطؤ حاد، ما فاقم التوترات الاجتماعية وأضعف شعبية الحكومة.
إلى جانب ذلك، تخشى أنقرة أن يؤدي تفكك السلطة المركزية في إيران إلى صعود النزعات الانفصالية لدى الأقليات العرقية، وعلى رأسها الأكراد والبلوش والأذريون.
المسألة الكردية
وهذا التطور قد ينعكس مباشرة على الداخل التركي، حيث تخوض الدولة صراعا طويلا مع المسألة الكردية، وتسعى في الوقت ذاته إلى تقويض الحكم الذاتي الكردي في شمال سوريا.
وقد أدى اتساع الاحتجاجات في مناطق كردية داخل إيران، إلى تحركات ميدانية لجماعات كردية مسلحة متمركزة في شمال العراق.
وأفادت تقارير بأن أنقرة نقلت معلومات استخباراتية إلى طهران بشأن محاولات تسلل لمقاتلين أكراد عبر الحدود، في مؤشر واضح على حجم القلق التركي من أي تصعيد كردي عابر للحدود.
وتضاعفت المخاوف التركية حسب التقرير، بعد الحرب المباشرة بين إسرائيل وإيران في صيف 2025، والتي كشفت حجم الاختراق الإسرائيلي داخل المؤسسات الإيرانية.
ويرى محللون أن هذا الاختراق قد يمتد إلى الأقليات العرقية، خصوصا الأكراد والأذريين، ما يزيد من هشاشة النظام الإيراني في حال تفاقمت الاضطرابات.
العدو المشترك
ورغم التنافس التاريخي بين أنقرة وطهران، فإن العداء المشترك لإسرائيل لا يزال عنصرا مهما في ضبط العلاقة بينهما.
كما تلعب المصالح الاقتصادية دورا مكمّلا، رغم القيود التي تفرضها العقوبات الغربية.
فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين مليارات الدولارات، ويُعد الغاز الإيراني عنصرا أساسيا في واردات الطاقة التركية.
وتمتد جذور التنافس التركي–الإيراني لقرون، غير أن الطرفين نجحا، خلال العقود الأخيرة، في إدارة خلافاتهما دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، خاصة خلال الحرب السورية، حيث تعاونتا ضمن مسار "أستانا" إلى جانب روسيا.
ويشبّه بعض الباحثين هذه العلاقة بما يُعرف بـ"معضلة القنفذ"، حيث يضطر الطرفان إلى الاقتراب لحماية مصالحهما، مع الحفاظ على مسافة تحول من دون التصادم.
غير أن تراجع النفوذ الإقليمي لإيران بعد الضربات الإسرائيلية فتح المجال أمام تركيا لملء جزء من الفراغ، وهو ما منح أنقرة مكاسب سياسية، لكنها محفوفة بمخاطر إستراتيجية.
من يحكم إيران؟
ويبقى السؤال الأكثر إرباكا لأنقرة حسب التقرير، هو من سيحكم إيران إذا سقط النظام؟
فعودة محتملة لرمز ملكي مثل رضا بهلوي، بدعم غربي أو إسرائيلي، تُعد سيناريو مقلقا لتركيا.
وفي المقابل، ترى بعض الأوساط التركية، أن الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان قد يشكل خيارا انتقاليا أكثر توازنا، نظرا لخلفيته العرقية المعتدلة وانفتاحه النسبي على الغرب.
لكن في ظل تصاعد الاضطرابات وغموض المسار السياسي، تبدو كل السيناريوهات مفتوحة.
ولهذا، تفضّل أنقرة حتى الآن حسب المونيتور، بقاء إيران ضعيفة لكنها مستقرة، على انهيار كامل قد يشعل فوضى إقليمية يصعب احتواؤها.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
