يكتبها علي محسن الضالعي
لم يكن التدخل السعودي في لحظة سقوط المجلس الانتقالي الجنوبي خطوة تكتيكية عابرة أو رد فعل ظرفي على تصعيد ميداني، بل جاء تتويجًا لتحول عميق في مقاربة المملكة للملف اليمني عمومًا، وللجنوب على وجه الخصوص. فبعد سنوات من إدارة التوازنات الدقيقة بين أطراف متعددة، وجدت الرياض نفسها أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: استمرار الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة بات يُهدد جوهر الهدف الذي تدخلت من أجله منذ البداية، وهو دعم الشرعية، واستعادة الدولة، ومنع اليمن من الانزلاق الدائم نحو الفوضى.
خلال السنوات الماضية، حاولت المملكة التعامل مع الواقع المعقد في الجنوب بسياسة الاحتواء، انطلاقًا من إدراكها لحساسية القضية الجنوبية، وتشابك العوامل المحلية والإقليمية والدولية المؤثرة فيها. إلا أن هذه السياسة، رغم مرونتها، اصطدمت بواقع عملي مفاده أن بعض الأطراف حولت الدعم والتحالف إلى غطاء لتكريس سلطة أمر واقع، لا لبناء مؤسسات دولة. ومع تفاقم الأزمات في عدن، وتزايد الغضب الشعبي، وتآكل الخدمات، بات من الواضح أن استمرار هذا المسار لم يعد ممكنًا.
التحول السعودي لم يكن إعلان قطيعة مع الجنوب، بل على العكس، كان إعادة تعريف للعلاقة معه. فالمملكة فرّقت بوضوح بين القضية الجنوبية كقضية سياسية عادلة، وبين الكيانات التي ادعت احتكار تمثيلها واستخدمتها كأداة للهيمنة. وهذا التفريق شكّل الأساس السياسي والأخلاقي للتدخل الأخير، الذي جاء ليؤكد أن دعم الرياض لا يكون إلا للدولة، وأن أي مشروع خارج هذا الإطار مصيره الانتهاء مهما طال الزمن.
في لحظة الحسم، تحركت المملكة بهدوء وثبات. لم تلجأ إلى خطاب تصعيدي، ولم تُغرق المشهد بتصريحات متناقضة، بل اعتمدت أدواتها التقليدية: التنسيق السياسي، الضغط الدبلوماسي، وترتيب المشهد الميداني عبر التحالف العربي. وبهذا الأسلوب، جرى قلب المعادلة لصالح الحكومة الشرعية دون انزلاق إلى حرب داخلية أو فوضى شاملة، وهو ما يُحسب للرياض بوصفه نجاحًا سياسيًا وأمنيًا في آن واحد.
سياسيًا، أعادت المملكة الاعتبار لمفهوم الشرعية بوصفه المرجعية الوحيدة المقبولة لإدارة المرحلة. فعودة الحكومة إلى عدن، واستعادة القرار السيادي، لم تكن ممكنة دون غطاء ودعم سعودي واضح، سواء عبر المواقف المعلنة أو التحركات غير المرئية التي مهّدت الأرض لهذا التحول. وفي هذا السياق، لم تُقدّم الرياض نفسها كبديل عن الدولة، بل كضامن لعودتها، وهو فارق جوهري في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
