تشهد الساحة الأمنية العراقية تحولًا لافتًا في طبيعة التحديات، إذ لم تعد المخاطر مقتصرة على الإرهاب التقليدي، بل امتدت لتشمل شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، التي تحاول استغلال الجغرافيا والفراغات القانونية والأمنية للتمدد والعمل بهدوء.
وفي هذا السياق، تبرز قضية تفكيك شبكات إجرامية دولية داخل البلاد بوصفها مؤشرًا على حجم التهديد من جهة، وعلى تطور قدرات الدولة العراقية في المواجهة من جهة أخرى، ولا سيما مع تصاعد التعاون الأمني والاستخباري مع أطراف إقليمية ودولية، وسعي بغداد لتكريس صورة العراق كدولة ترفض أن تكون منصة أو ممرًا للجريمة المنظمة، وتعمل على حماية أمنها الداخلي والمجتمعي ضمن معادلة أكثر تعقيدًا من السابق.
واعتقل جهاز المخابرات الوطني العراقي، وبالتنسيق مع جهات قضائية وأمنية داخلية ودولية، قيادات إجرامية بارزة تنتمي لمافيا الفوكستروت السويدية، في السليمانية وعدد من المحافظات الأخرى.
ويرى مراقبون أن نجاح العراق في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود يعكس تحوّلًا نوعيًا في أداء المنظومة الأمنية والاستخبارية، ولا سيما مع اعتمادها على العمل الاستباقي والتنسيق المشترك بدل الاكتفاء بردود الفعل.
تقدم إيجابي
بدوره أكد الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية عماد علو أن عملية اعتقال قيادات وعناصر من مافيا الفوكستروت داخل العراق تُعد عملية دقيقة وناجحة، وتعكس مستوىً متقدماً من التنسيق والتخطيط بين جهاز المخابرات الوطني العراقي والأجهزة الأمنية الأخرى، بما فيها الجهات المختصة في إقليم كردستان، إضافة إلى شركاء دوليين.
وقال علو لـ عراق أوبزيرفر ، إن مافيا الفوكستروت تُعد شبكة إجرامية دولية خطيرة، متورطة بجرائم عابرة للحدود تشمل تهريب المخدرات والأسلحة وعمليات الاغتيال والتصفية، مشيراً إلى أن وجود مثل هذه العناصر داخل العراق يشكل تهديداً مباشراً للأمن الداخلي والأمن المجتمعي .
وبيّن أن العملية لم تكن عشوائية، بل استندت إلى جهد استخباري متكامل وأوامر قضائية محلية ودولية، ما يؤشر قدرة المؤسسات الأمنية العراقية على التعامل مع شبكات إجرامية ذات طابع دولي، ومنع تحويل البلاد إلى ساحة أو حديقة خلفية لنشاط تلك المافيات .
وأضاف علو أن نجاح هذه العملية يرسل رسالة واضحة مفادها أن العراق بات لاعباً فاعلاً في منظومة التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة، وقادراً على حماية أمنه واستقراره، سواء من التهديدات الداخلية أو من التنظيمات الإجرامية القادمة من الخارج .
وأشار إلى أن هذا الإنجاز يحسب لمستوى التطور الذي وصل إليه جهاز المخابرات والأجهزة الأمنية العراقية، ويؤكد مكانة العراق المتقدمة في مجال التنسيق الأمني والاستخباري الدولي .
ويؤكد مختصون أن التطور الأمني والاستخباري العراقي بدا واضحًا من خلال اتساع نطاق العمليات النوعية التي تنفّذها الأجهزة المختصة، سواء داخل البلاد أو عبر التنسيق الإقليمي والدولي، بما في ذلك الساحات الساخنة كالساحة السورية وإقليم كردستان، لمواجهة الإرهاب والعصابات الإجرامية الدولية.
مطلوب دوليا ومنسق للعنف من الخارج
والموقوف شاب سويدي يبلغ 21 عاما، كان مطلوبا دوليا منذ فترة طويلة، ومدرجا على قائمة الاتحاد الأوروبي للمطلوبين الأكثر خطورة، وحددته السلطات السويدية كمنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة موجهة ضد السويد من خارج البلاد، في ما وصفته بدور مركزي في شبكات تنشط عبر الحدود.
وبحسب الشرطة السويدية، يرتبط المشتبه به بشكل مباشر بشبكة Foxtrot الإجرامية، ويقدر أنه لعب دورا محوريا بما يشمل تجنيد واستغلال قاصرين لتنفيذ أعمال عنف، في نمط إجرامي يعتمد على بنى تحتية دولية تتيح التخطيط والتنفيذ عن بعد.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
