تشهد السياحة في المملكة العربية السعودية تحوّلًا نوعيًا يتجاوز المفهوم التقليدي للزيارة والترفيه، ليرتكز على إعادة إحياء الذاكرة التاريخية، وتفعيل الجغرافيا، وتحويل الإرث الثقافي والطبيعي إلى تجارب إنسانية متكاملة.
فمن دروب القوافل التاريخية في قلب الصحراء، إلى واحات الجنوب وحدائقها، وصولًا إلى النقوش الصخرية في أعالي الجبال، تتشكل اليوم خريطة سياحية جديدة تعكس عمق التاريخ وتنوّع المكان، ضمن مسار تنموي متسق مع رؤية المملكة 2030.
درب زبيدة: القافلة تعود بروح معاصرة
اختُتمت فعاليات قافلة دروب القوافل العاشرة على درب زبيدة 2026 ضمن نطاق محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، في حدث ثقافي تاريخي استثنائي أعاد إحياء أحد أعظم المسارات الحضارية في الجزيرة العربية، الذي شكّل عبر القرون شريانًا للحج والتجارة والتواصل الإنساني.
وجسّدت القافلة التقاء الماضي بالحاضر، من خلال دمج مسارات الإرث الثقافي بالنشاط البدني، لترسيخ رسالة مفادها أن السياحة الثقافية لم تعد مجرد مشاهدة، بل مشاركة وتجربة حيّة تحافظ على الأصول التاريخية وتعيد قراءتها بأسلوب معاصر.
قوافل متعددة ومشهد واحد
تميّزت القافلة بتنوّع لافت في أنماط المشاركة، حيث تنقل المشاركون بين المشي على الأقدام، وركوب الخيل والإبل، والدراجات الهوائية، إلى جانب عروض الطيران الشراعي التي حلّقت فوق المسار التاريخي، في لوحة بصرية أعادت رسم صورة القوافل القديمة بروح القرن الحادي والعشرين.
وامتد المسار لمسافة تقارب 100 كيلومتر على مدى أربعة أيام، مرورًا بمحطات تاريخية بارزة مثل جال الضبيب، وشامة كبد، وزرود، والمهينية، والأجفر، في رحلة جسّدت أصالة المكان وثراء ذاكرته الحضارية.
سياحة بلا حدود: تجربة عالمية على طريق تاريخي
شارك في القافلة أكثر من 250 مغامرًا من 18 دولة، في تجربة عالمية مزجت بين الاكتشاف والمغامرة، وقدّمت نموذجًا عمليًا لتحويل المواقع التاريخية إلى منصات تفاعل ثقافي دولي، تعكس مكانة المملكة التاريخية على طرق الحضارة العالمية.
شرورة: بوابة الربع الخالي ووجهة الجنوب الدافئة
وعلى الطرف الجنوبي من الخارطة السياحية، تبرز محافظة شرورة كواحدة من أبرز وجهات منطقة نجران، بإطلالتها على صحراء الربع الخالي، ومناخها الدافئ على مدار العام، ما يمنح الزائر تجربة سياحية مختلفة تجمع بين سكون الصحراء وحيوية التنمية.
ويعزز موقع شرورة الجغرافي، الواقع عند مفترق طرق يربط الجنوب بالشمال والشرق بالغرب، من سهولة الوصول إليها عبر شبكة طرق برية حديثة، ما يجعلها محطة جذب سياحي واستثماري في آن واحد.
تنمية عمرانية تدعم السياحة
تشهد شرورة نشاطًا تنمويًا متسارعًا،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
