شهد عام 2025 نشاطًا بركانيًا واسع النطاق على مستوى العالم، من المحيطات إلى القارات، يعكس قوة الأرض وحركتها المستمرة تحت سطحها، تتراوح مدة النشاط بين براكين استمرت لعدة أيام وأخرى استمرت لأشهر أو سنوات، وبعضها مستمر منذ عقود، ما يوضح الطبيعة الديناميكية للنشاط البركاني وكيف أن كوكبنا لا يزال حيًا يتحرك باستمرار.
تعتمد هذه الرؤية على بيانات برنامج العالم البركاني التابع لمؤسسة سميثسونيان (GVP)، الذي يوثق جميع البراكين النشطة، بما في ذلك موقعها الجغرافي، نوع النشاط، ومدة استمرارها، وتشمل البيانات أيضًا البراكين التي بدأت نشاطها قبل عام 2025 لكنها استمرّت خلاله، ما يوفر صورة كاملة للنشاط البركاني طويل الأمد.
حلقة النار تتصدر النشاط كانت حلقة النار أو ما تُعرف أيضًا بـ"حرام النار" والواقعة في المحيط الهادئ أكثر المناطق نشاطًا بركانيًا في العالم، وتشمل هذه الحلقة دولًا مثل إندونيسيا، اليابان، الفلبين، نيوزيلندا، تشيلي، بيرو، المكسيك، الولايات المتحدة، وروسيا، بالإضافة إلى عدة جزر صغيرة في المحيط.
في هذه المناطق تقع ما يُعرف بـ الأقواس الجزرية الانفجارية، وهي سلسلة من الجزر البركانية التي تتكون عندما تغوص صفيحة محيطية تحت صفيحة أخرى، ما يؤدي إلى تكوّن الصهارة التي تصعد إلى السطح مسببة انفجارات بركانية وتشكيل جزر جديدة أو تضاريس جبلية.
في عام 2025، شهدت إندونيسيا نشاطًا مستمرًا في براكين مثل ميرابي وسيميرو وإبو، بينما سجلت اليابان والفلبين وروسيا نشاطًا متواصلًا في عدة براكين.
النشاط المستمر يهيمن على المشهد معظم البراكين النشطة في 2025 لم تكن جديدة، بل استمرّت في نشاطها الذي بدأ منذ سنوات أو عقود. ومن أبرز الأمثلة: بركان سترومبولي في إيطاليا، الذي يثور منذ عام 1934، وبركان ياسور في فانواتو، الذي ظل نشطًا لقرون. كما شهدت بعض البراكين بحيرات حمم مستمرة، مثل نياراغونغو في جمهورية الكونغو الديمقراطية وماسايا في نيكاراغوا، ما يدل على قدرة البراكين على النشاط طويل الأمد.
النشاط البركاني لم يقتصر على المناطق القريبة من البشر، بل شمل البراكين تحت سطح البحر، مثل النشاط القريب من جزر ماريانا الشمالية وعلى طول حافة المحيط الهادئ الشرقية، وظلت براكين نائية مثل إيريبوس في القارة القطبية الجنوبية وجزيرة هيرد في جنوب المحيط الهندي نشطة أيضًا.
وعلى الرغم من أن هذه البراكين لا تشكل تهديدًا مباشرًا للبشر، إلا أن مراقبتها تساعد العلماء على فهم كيف تتحرك الصخور والصهارة تحت سطح الأرض، وسلوك البراكين على المدى الطويل، ما يعزز الدراسات العلمية حول ديناميكيات كوكبنا.
براكين مازالت نشطة خلال العام الماضي، شهد العالم سلسلة من الانفجارات البركانية، بعضها انتهى سريعًا بعد أيام أو أسابيع، بينما استمر نشاط آخر بشكل متقطع رغم انتهاء الثوران الفعلي، ما يدل على قدرة هذه البراكين على النشاط المطول. امتدت هذه الانفجارات لتشمل مناطق جغرافية واسعة، من المحيط الهادئ حيث برز نشاط بركان أمباي في فانواتو وبركان ليووتولوك في إندونيسيا، مرورًا بالأمريكتين مع براكين بوراس في كولومبيا وبواس في كوستاريكا وسابانكايا في بيرو، وصولًا إلى جنوب المحيط الهادئ مع بركان أحيي في الولايات المتحدة، وحتى شمال الكرة الأرضية في روسيا والهند.
إن استمرار هذه البراكين في النشاط، سواء في مناطق مأهولة أو نائية، يعكس طبيعة العمليات البركانية المعقدة وقدرتها على التغير على مدى فترات طويلة. ولم يقتصر النشاط على البراكين البرية فقط، بل شمل أيضًا البراكين تحت سطح البحر، مثل النشاط القريب من جزر ماريانا الشمالية. ويُبرز هذا الأمر أهمية الرصد المستمر للظواهر البركانية، لفهم حركة الصخور والصهارة تحت سطح الأرض، وسلوك البراكين على المدى الطويل، حتى في المناطق التي لا تشكل تهديدًا مباشرًا للبشر، مما يساهم في تحسين التنبؤ بالكوارث الطبيعية وتعزيز الاستعداد لمواجهتها.
هذا المحتوى مقدم من العلم
