التسميط من الصنعة الإيقاعية إلى البنية الدلالية في الشعر العربي

التقديم

...........

ظلّ التسميط في المدونة البلاغية العربية يُدرج غالباً ضمن المحسّنات البديعية ذات الطابع الشكلي، بوصفه تقنية إيقاعية مرتبطة بتقسيم البيت الشعري وتزيين قافيته الداخلية. غير أنّ القراءة النقدية الحديثة، القائمة على تحليل البنية والدلالة، تكشف أن التسميط يتجاوز حدود الزخرفة، ليغدو آلية بنائية تُسهم في تنظيم المعنى، وتوجيه التلقّي، وبناء التوتّر النصّي.

ويهدف هذا المقال إلى إعادة قراءة التسميط من منظور بنيوي دلالي، مع تتبّع تحوّلاته من الشعر العربي القديم إلى الشعر الحديث وقصيدة النثر، مدعّماً بالأمثلة والاستدلالات.

أولاً: مفهوم التسميط ودلالته الاصطلاحية

.........................................................

يُشتق مصطلح التسميط من السِّمط، أي العقد المنظوم، وهو اشتقاق يحيل مباشرة إلى فكرة تجاور العناصر وتوحيدها بخيط ناظم.

واصطلاحاً، يمكن تعريف التسميط بأنه:

بنية شعرية تقوم على تجميع وحدات متشابهة إيقاعياً أو تركيبياً أو دلالياً، تتوالى في نسق منتظم، ثم تُختتم بقفلة تخالف هذا النسق، فتؤدي وظيفة دلالية محدّدة.

وليس من الضروري أن يكون هذا التجاور ظاهراً شكلياً دائماً، بل قد يكون مضمَراً في التوازي التركيبي أو التراكم المعنوي.

استدلال تطبيقي:

أُعلِّلُ النفسَ بالآمالِ أرقُبُها

ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأملِ

يظهر هنا تسميط معنوي:

الجملة الأولى تبني نسق الترقّب.

الجملة الثانية تؤدي دور القفلة الحكمية التي تعقد المعنى وتكثّفه.

القفلة لا تكرّر النسق، بل تحوّله إلى خلاصة دلالية.

ثانياً: البنية الفنية للتسميط

....................................

يقوم التسميط على بنية ثلاثية المستويات: إيقاعية، تركيبية، ودلالية، تعمل مجتمعة على إنتاج أثره الجمالي.

1. المستوى الإيقاعي

يتمثّل في تكرار النبرة أو الطول الإيقاعي للوحدات المتجاورة، بما يخلق إيقاعاً تراكمياً ينتظر القفلة.

مثال:

تعبٌ،

سهدٌ،

وانتظارٌ طويل،

ثم لا شيء.

الوحدات الثلاث الأولى متقاربة الطول والنبرة، بينما تأتي القفلة قصيرة وحادّة، لتكسر الإيقاع وتمنحه دلالته النهائية.

2. المستوى التركيبي

يعتمد التسميط هنا على التوازي النحوي أو الصياغي، ولا يشترط الوزن أو القافية.

مثال:

نكتبُ كي لا نموت،

نصرخُ كي لا نصمت،

نحبُّ كي لا نتحجّر،

لكنّ العالم لا يقرأ.

التوازي في البنية الفعلية يشكّل جسم التسميط، فيما تأتي القفلة مخالفة في الصياغة والدلالة، فتؤدي دور الانكسار.

3. المستوى الدلالي

في هذا المستوى، يغدو التسميط أداة لتنظيم المعنى عبر التراكم والتصعيد.

مثال:

نحملُ المدنَ في الذاكرة،

نعلّقُ الأسماءَ على الجدران،

نُسمّي الخرابَ تاريخاً،

ثم نتساءل:.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة الفلوجة منذ 18 ساعة
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 14 ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 15 ساعة
قناة الرابعة منذ ساعتين
وكالة الحدث العراقية منذ 19 ساعة
موقع رووداو منذ 13 ساعة