الوزير النائب والتنفيذى التائب

عرفت مصر فى صيغ دستورية سابقة ملامح من النظام البرلمانى أو شبه البرلمانى، كان من بينها السماح لعضو الحكومة بالجمع بين المنصب التنفيذى وعضوية مجلس النواب. وقد بدا هذا الترتيب، فى ظاهره، امتدادًا لمنطق المساءلة المباشرة، حيث يقف الوزير ـ بوصفه نائبًا ـ أمام ناخبيه، ويُسائل ويُساءل فى آن واحد، وتتشابك لديه أدوات التشريع والرقابة والتنفيذ. غير أن هذا البناء النظرى، الذى قد ينجح فى أنظمة برلمانية مستقرة ذات أحزاب راسخة وقواعد انتخابية حقيقية وتنافسية، لم يُنتج فى التجربة المصرية إلا قدرًا محدودًا من المزايا، مقابل تكلفة مؤسسية وسياسية عالية جدًا.

فالمشكلة لم تكن يومًا فى النص وحده، بل فى السياق الذى يعمل فيه. الوزير المنتخب، فى أغلب الأحوال، لم يأتِ بإرادة شعبية حرة بالمعنى المتعارف عليه فى الديمقراطيات البرلمانية المستقرة، حيث يتقدم المرشح ببرنامج واضح، ويخوض منافسة حقيقية، ويُحاسَب لاحقًا على وعوده. بل كان المنصب التنفيذى ذاته، بثقله الرمزى والإدارى، هو جواز المرور إلى البرلمان وليس العكس!.. وهكذا اختلت المعادلة منذ بدايتها، فضعف التمثيل النيابى، ولم تقوَ المساءلة، وذابت الحدود بين السلطتين بصورة مستنفرة للاضطراب المجتمعى المتراكم.

ومع تعديل الدستور، وإنهاء هذا الجمع رسميًا، بدا أن الدولة قد حسمت أمرها لصالح الفصل بين السلطات، ولو نظريًا، وإعادة الاعتبار لوظيفة الوزير بوصفه مسؤولًا تنفيذيًا خالصًا، يُقاس أداؤه بما ينجزه على الأرض لا بما يعلنه تحت قبة البرلمان. غير أن الممارسة اللاحقة كشفت عن مفارقة لافتة؛ إذ لاحظنا أن عددًا غير قليل من وزراء حكومات ما بعد ٢٠١١، لا يعددون إنجازاتهم الإدارية أو الخدمية أو التنموية بقدر ما يتباهون بما تحقق من تشريعات، أو تعديلات قانونية، أو «حزم قوانين» خرجت من البرلمان فى عهدهم!.

وقد كان هذا، ولا يزال، موضع نقدٍ مباشرٍ من جانبى؛ إذ أكدتُ مرارًا أن التشريع، مهما عظم العائد منه، لا يصلح أن يكون المعيار الحاكم لتقييم وزيرٍ «تنفيذى»، بل يظل أحد المدخلات التى يفترض أن تُترجم إلى سياسات عامة فعّالة ونتائج ملموسة على أرض الواقع. فالوزير لا يُكافأ على مجرد صياغة القوانين أو تمريرها، بقدر ما يُحاسَب على حسن تطبيقها، ولا تُقاس كفاءته بعدد المواد التى أُقرت فى عهده، والتى ربما تسببت فى تعقيد الغابة التشريعية، وإنما بمدى تحسن مستوى الخدمات، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعظيم العائد من الموارد المتاحة.. وعندما يُختزل الأداء التنفيذى فى تعداد «إنجازات تشريعية»، فإن ذلك لا يعكس قوة فى الإدارة بقدر ما ينطوى على اعترافٍ ضمنى بعجزها، أو هروبٍ من ميزان التقييم الحقيقى.

كان المنتظر، بعد هذا النقد المتكرر واتساع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة الدستور المصرية منذ ساعة
موقع صدى البلد منذ 13 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 14 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
بوابة الأهرام منذ 7 ساعات
موقع صدى البلد منذ 18 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 15 ساعة