تكشف أحدث توقعات الأمم المتحدة أن الاقتصاد العالمي يواصل النمو، لكن بإيقاع أبطأ مما اعتاده العالم قبل الجائحة، في إشارة إلى مرحلة اقتصادية تتسم بتزايد الضغوط وتراجع الزخم، فوفق تقديرات المنظمة الدولية، من المتوقع أن يبلغ النمو العالمي 2.7% خلال العام الجاري، مقارنة بـ2.8% في 2025، مع توقع تحسن محدود إلى 2.9% بحلول 2027، وهي مستويات تبقى دون متوسط ما قبل «كوفيد-19». وتعزو الأمم المتحدة هذا التباطؤ إلى مزيج معقد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية، في مقدمتها ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، واستمرار حالة عدم اليقين في
السياسات التجارية إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تعيد رسم خريطة التجارة والاستثمار عالمياً.
ورغم هذه الضغوط، تشير المنظمة إلى وجود مرونة غير متوقعة في أداء الاقتصاد العالمي، مدعومة بإنفاق استهلاكي قوي وتراجع معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما ساعد على تفادي تباطؤ أشد، غير أن التقرير يحذر في الوقت نفسه من أن نقاط الضعف الهيكلية لا تزال قائمة، خاصة في قطاعات الاستثمار والبناء والإنتاج الصناعي.
في الولايات المتحدة، تُظهر التوقعات تراجع النمو من 2.8% في 2024 إلى 1.9% في 2025، مع تعويض جزئي لهذا التباطؤ عبر الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وقوة الطلب الاستهلاكي، مقابل ضعف واضح في قطاعي البناء السكني والتجاري، ومن المتوقع أن يرتفع النمو بشكل طفيف إلى 2% هذا العام و2.2% في 2027.
أما في أوروبا واليابان، فتتوقع الأمم المتحدة استمرار نمو ضعيف نسبياً، في ظل تأثير الرسوم الأميركية المرتفعة على الصادرات، واستمرار حالة عدم اليقين السياسي، ويُرجَّح أن يتراجع نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قبل أن يسجل تحسناً محدوداً في 2027، بينما يظل تعافي اليابان رهناً بعودة الاستهلاك المحلي واستقرار بيئة التجارة العالمية.
وعلى النقيض، تُظهر بعض الاقتصادات النامية الكبرى، مثل الصين والهند وإندونيسيا، قدرة أكبر على الحفاظ على معدلات نمو قوية نسبياً، مستفيدة من الطلب المحلي والاستثمارات العامة، ومع ذلك من المتوقع أن يتباطأ نمو الصين تدريجياً خلال العامين المقبلين مقارنة بمستويات 2025، رغم تهدئة مؤقتة في التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
وفي حين تبقى آفاق الدول منخفضة الدخل أكثر هشاشة، تتوقع الأمم المتحدة تحسناً تدريجياً في أداء أقل البلدان نمواً خلال السنوات المقبلة، مع تفاوت كبير بين الدول، في ظل استمرار تحديات الديون والصدمات المناخية، خصوصاً في إفريقيا وأجزاء من أميركا اللاتينية.
وتخلص القراءة الأممية إلى أن الاقتصاد العالمي لم يدخل مرحلة ركود، لكنه يمر بفترة فقدان زخم، حيث بات النمو أكثر اعتماداً على عوامل مؤقتة، فيما تزداد المخاطر المرتبطة بالتجارة والديون والجغرافيا السياسية، ما يجعل مسار التعافي العالمي أكثر هشاشة وأقل يقيناً في السنوات المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
