بعد ما يقارب خمسة عشر شهراً من رئاسة الحكومة، يعكس حديث الدكتور جعفر حسان مقاربة اقتصادية تقوم على الانتقال من توصيف التحديات إلى طرح حلول تنفيذية محددة زمنياً. الملاحظ أن التركيز بات موجهاً نحو ربط القضايا الاقتصادية والاجتماعية ببرامج عمل قابلة للتنفيذ والمتابعة والقياس، ضمن إطار كلي يوازن بين التخطيط على المستوى الكلي والتنفيذ على المستوى الميداني.
الملف الأكثر حضوراً في حديث الرئيس هو ملف التشغيل والدخل، خصوصاً لفئة الشباب، باعتباره أحد محددات الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي. المعالجة المطروحة لهذا الملف تقوم على مشاريع قطاعية واستثمارات رأسمالية، وليس على أدوات قصيرة الأجل أو حلول مؤقتة. وفي هذا السياق، أشار الرئيس إلى المتابعة الميدانية من خلال زيارة نحو 130 موقعاً، انطلاقاً من فرضية أن التحسينات الجزئية في الخدمات العامة، خاصة في التعليم والصحة، يمكن أن تُحدث أثراً تراكمياً على مستوى معيشة المواطنين، شريطة ربط الأداء الخدمي بالبعد الاقتصادي والاجتماعي، لا التعامل معه كملف إداري منفصل.
قطاع التعليم طُرح كأحد محركات النمو على المدى الطويل من خلال تحسين رأس المال البشري. هذا الطرح ينسجم مع الأدبيات الاقتصادية التي تربط النمو المستدام بجودة رأس المال البشري، وليس فقط بتراكم رأس المال المادي. في هذا الإطار، تشمل الخطط الحكومية بناء 500 مدرسة خلال خمس سنوات، وتوسعة رياض الأطفال لاستيعاب نحو 9000 طفل خلال عامين. كما يجري الاعتماد على شراكات مع القطاع الخاص من خلال مبادرات مسؤولية مجتمعية لتأهيل 100 مدرسة بكلفة تتجاوز 150 مليون دينار خلال ثلاث سنوات. الأثر الاقتصادي المتوقع لهذه السياسات سيكون تدريجياً، ويظهر على المدى المتوسط والطويل.
على مستوى المشاريع الكبرى، أشار الرئيس إلى استثمارات بنحو 11 مليار دولار خلال أربع سنوات بدءاً من 2026، بتمويل خارجي في معظمه، موزعة على قطاعات النقل والمياه والطاقة والسياحة والإنشاءات. الأثر المتوقع لهذه المشاريع لا يقتصر على النمو المباشر، بل يمتد إلى القطاعات المرتبطة مثل الصناعة والخدمات اللوجستية، بما ينعكس على الناتج المحلي وفرص العمل من خلال الأثر المضاعف.
غير أن العامل الحاسم يبقى في توفير التمويل وإدارته. فالتمويل وحده لا يكفي، ما لم يكن مصحوباً بإدارة اقتصادية قادرة على التنسيق بين السياسات المالية والاستثمارية، وضبط الأولويات، وتقدير الأثر الكلي لكل مشروع، بما في ذلك القيمة المضافة وفرص العمل المباشرة وغير المباشرة. فعالية الإنفاق الرأسمالي ترتبط مباشرة بقدرة الفريق الاقتصادي على إدارة المخاطر وتحقيق عائد اقتصادي واجتماعي واضح.
في ملف التمويل، يبرز سؤال الأدوات المتاحة لتمويل المشاريع الكبرى وضمان استدامتها. ويمكن هنا التوقف عند.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
