في ظلّ التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الصحي في الأردن، يبرز ملف تعليم التمريض كأحد أكثر الملفات إلحاحًا، وسط تساؤلات متصاعدة حول قدرة الجامعات الأردنية على مواكبة التحولات العالمية في استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تخريج ممرضين أكثر كفاءة وأمانًا، خصوصًا مع الزيادة المستمرة في أعداد طلبة التمريض مقابل محدودية فرص التدريب السريري في المستشفيات التعليمية.
يشهد العالم تحولًا متسارعًا في توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصحي، حيث لم يعد هذا التطور خيارًا مستقبليًا أو رفاهية تقنية، بل ضرورة تفرضها متطلبات سلامة المرضى وجودة التعليم. وفي الوقت الذي بدأت فيه دول عديدة بدمج الذكاء الاصطناعي في تعليم التمريض، ما يزال هذا الملف في الجامعات الأردنية بحاجة إلى نقاش جاد وخطوات عملية تتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها النظام الصحي.
يواجه تعليم التمريض في الجامعات الأردنية تحديات واضحة، أبرزها محدودية التدريب السريري الفعلي نتيجة ازدياد أعداد الطلبة مقابل طاقة استيعابية محدودة في المستشفيات التعليمية. فكثير من الطلبة يتخرجون وهم يمتلكون معرفة نظرية جيدة، لكنهم يفتقرون إلى الجاهزية العملية والثقة في اتخاذ القرار السريري تحت الضغط، ما يخلق فجوة حقيقية بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات الواقع العملي.
في هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي كحل عملي وواقعي يمكن أن يسهم في سد هذه الفجوة، ليس من خلال استبدال التدريب السريري الحقيقي، بل عبر توفير بيئة تعليمية آمنة تسبق التعامل المباشر مع المرضى. إذ تتيح تقنيات المحاكاة الذكية للطالب التعامل مع حالات سريرية تحاكي الواقع، والتدرّب على اتخاذ القرار، وارتكاب الأخطاء والتعلّم منها دون تعريض المرضى لأي مخاطر.
الأخطاء التمريضية التي تظهر في بيئة العمل لا تبدأ غالبًا داخل المستشفى، بل تعود جذورها إلى مرحلة الإعداد والتدريب. فالممرض حديث التخرج، الذي يعمل تحت ضغط ويفتقر إلى التدريب الكافي على التفكير النقدي وإدارة المواقف المعقّدة، يكون أكثر عرضة للخطأ. ويساهم إدخال الذكاء الاصطناعي في التعليم التمريضي في تدريب الطلبة على إعطاء الأدوية، وحساب الجرعات، وقراءة المؤشرات الحيوية، والتعامل مع الحالات الحرجة، ما ينعكس مباشرة على تقليل الأخطاء وتحسين سلامة المرضى.
من جهة أخرى، لم يعد سوق العمل الصحي، داخل الأردن وخارجه، يكتفي بحمل شهادة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
