قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن المرشد الإيراني علي خامنئي، يواجه خيارًا مصيريًا إذا أراد الحفاظ على حكمه والنظام الثيوقراطي الذي يحكم إيران منذ ما يقرب من 50 عامًا.وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى أن خامنئي صمد لعقود في وجه ضغوط خارجية هائلة على الاقتصاد الإيراني وانتفاضات شعبية عديدة، مصرًا في الوقت نفسه على حق إيران في تخصيب اليورانيوم وتطوير صواريخ متطورة.والآن، حتى لو تمكنت قواته الأمنية من قمع الموجة الأخيرة من الاحتجاجات، فإن هامش المناورة السياسية أمامه ينفد، بحسب التقرير.هل يقدم النظام الإيراني تنازلات؟وقال المسؤول الاستخباراتي الأميركي السابق نورمان رول "بدون حلول وسط، يواجه الزعيم الإيراني مستقبلًا حافلًا بالاحتجاجات الشعبية واحتمالًا كبيرًا لتغيير النظام، إما بسبب الاضطرابات الشعبية أو بفعل تدخل خارجي. إنه أشبه بنابض يزداد ضغطًا مع كل شرارة جديدة".وقد شكلت الاحتجاجات الأخيرة، التي اندلعت في أواخر ديسمبر، أحد أخطر التهديدات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية حتى الآن، يقول المحللون إن الاضطرابات ستتجدد حتماً.وبحسب التقرير، لن تتمكن إيران من حل المشاكل الاقتصادية التي تُغذي الغضب الشعبي إلا إذا رُفعت عنها العقوبات الدولية. وهذا يتطلب من خامنئي تقديم تنازلات، خصوصا فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي. وقال رول إن النظام سيحتاج ليس فقط إلى تقديم تنازلات بشأن تخصيب اليورانيوم، بل أيضاً بشأن برنامجه الصاروخي وإنهاء مهمة الجناح الخارجي للحرس الثوري الإسلامي، الذي يُدير شبكة حلفائه المسلحين.من جانبه، قال الخبير في الحركات الاجتماعية الإيرانية بيمان جعفري "أصبحت الفجوة بين الشعب والدولة غير قابلة للردم دون تنازلات كبيرة. لا أرى كيف يمكن للحرس القديم البقاء دون تغييرات جذرية".ورغم الاحتجاجات المتكررة خلال العقود الماضية، قال التقرير إنه نادرًا ما تستجيب الحكومة للاحتجاجات بإجراء تغييرات في السياسات. ولكن بعد الاحتجاجات التي عمّت البلاد عام 2022 عقب مقتل شابة على يد الشرطة بتهمة ارتداء الحجاب بشكل غير لائق، دأبت السلطات الإيرانية على غض الطرف عن انتهاكات قواعد اللباس في طهران. كما خففت الحكومة قيودًا اجتماعية أخرى، فسمحت بالموسيقى الحية والرقص في العاصمة.وقال الخبير في الشأن الإيراني علي ألفونه "لا يملك أي نظام الموارد اللازمة لمواجهة مجتمع تغيرت قيمه منذ عام 1979". وأضاف ألفونه: "هذه هي مأساة الأنظمة التحديثية غير الديمقراطية. فهي تُغير المجتمع من خلال التعليم، لكنها تفشل في التكيف مع التغيرات المجتمعية".يُعزى تصاعد الاحتجاجات إلى تدهور الوضع الاقتصادي في إيران، بعد سنوات من الضغوط الدولية.التحضير لما بعد خامنئيبحسب التقرير، رغم تقدمه في السن، فإن استبدال المرشد الأعلى ليس بالأمر الهين. فهو ليس بيروقراطيًا يمكن استبداله بسهولة. إنه رمز ديني، ويتمتع بمكانة شبيهة بمكانة البابا كرئيس لملايين المسلمين الشيعة حول العالم. تُبرر الجمهورية الإسلامية وجودها بسلطته الشخصية، وقد استبعد خامنئي على مر العقود أي رجل دين يُمكن أن يُنافسه على المنصب.ومع ذلك، فإن المؤسسة المُحيطة بخامنئي تُحضّر لمستقبل ما بعده. فعلى الرغم من مكانته الدينية، أصبح خامنئي، بحسب المحللين، شخصيةً يُمكن الاستغناء عنها سياسيًا.فقد أمضى حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في ملجأ مُحصّن، تاركًا مهمة التحدث إلى الشعب للسياسيين والمسؤولين العسكريين. ويُعدّ الحرس الثوري، الذي تأسس لحماية الجمهورية الإسلامية من الأعداء، أقوى قوة سياسية واقتصادية في البلاد.يقول الباحث في الشأن الإيراني أليكس فاتانكا، إنه إذا لم يكن خامنئي مُستعدًا للتنازل لإنقاذ النظام، فقد يتخذ الموالون المُتشددون للجمهورية الإسلامية إجراءات إما للإطاحة به أو تهميشه.ويضيف: "علينا أن نفترض أن غالبية أفراد النظام يُريدون الاستمرار بعد رحيل خامنئي. فالنظام مُنهار، والبديل عن التغيير الجذري في القيادة هو العنف الجماعي، واحتمال نشوب حرب أهلية، وتقسيم إيران".(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
