لم يكن فوز مانشستر يونايتد على غريمه مانشستر سيتي مجرد انتصار في ديربي المدينة، بل حمل في طياته مؤشرات أعمق تتجاوز النتيجة، أبرزها الأداء اللافت للاعب الشاب كوبي ماينو، في مباراة أعادت فتح نقاش واسع حول دوره الحقيقي داخل الفريق، وحول ما إذا كان وصول مايكل كاريك إلى دكة البدلاء يمثل الفرصة المنتظرة لتحرير موهبته المكبوتة.وبحسب تحليل موسع لشبكة "سكاي سبورت" البريطانية، فإن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة في رسم ملامح مستقبل ماينو، اللاعب الذي طالما ردد محيطه شعار: “حرروا كوبي ماينو”.ماينو بين القيود التكتيكية وموهبته الطبيعيةمنذ بروزه الأول، بدا ماينو لاعبًا مختلفًا..موهبة وسطية قادرة على الجمع بين التقدم بالكرة، والتمرير العمودي، وكسر خطوط الضغط.لكن مسيرته توقفت أكثر من مرة بسبب غياب الدور الواضح، خاصة خلال فترة روبن أموريم، حين تنقل بين أدوار متعددة أفقدته الاستقرار.شارك ماينو تارة كلاعب محور دفاعي، ثم كصانع لعب، وأحيانًا كمهاجم وهمي، في تجارب لم تسمح له ببناء إيقاع ثابت.ورغم إشادة أسماء كبيرة بقدراته، ظل بعيدًا عن مركزه المفضل، ولم يحصل على الاستمرارية الكافية، حتى بعد تألقه اللافت مع منتخب إنجلترا في "يورو 2024".هذا التذبذب انعكس على تطوره، وجعل موسمه الحالي بلا أي مشاركة أساسية في الدوري حتى الآن، وهو رقم لا يعكس القيمة الحقيقية للاعب يملك “العالم تحت قدميه”، كما وصفه غاري نيفيل سابقًا.رؤية كاريك.. الحرية قبل الانضباطكاريك نفسه سبق أن تحدث بوضوح عن ماينو، مؤكدًا أنه لا يراه لاعب ارتكاز تقليديًا، بل عنصرًا يحتاج إلى اللعب “خطوة للأمام”، مع قدر أكبر من الحرية.تصريحات المدرب الإنجليزي في الصيف الماضي، حين قال إن يونايتد “يجب أن يبني الفريق حول ماينو”، اكتسبت وزنًا مضاعفًا بعد توليه المسؤولية فعليًا.تجربة كاريك كلاعب تمنحه مصداقية خاصة في هذا الملف، فقد كان نموذجًا للاعب الوسط القادر على قراءة اللعب دون قيود صارمة، وهو ما يطمح لتطبيقه على ماينو.ومن الواضح أن المدرب المؤقت يرى في اللاعب نتاجًا أصيلًا للأكاديمية، وعنصرًا يجب الاستثمار فيه، لا تهميشه.كاريك يؤمن بأن الدفاع لا يعني التمركز العميق فقط، بل يبدأ من الأمام، وهو تصور يتناسب تمامًا مع خصائص ماينو، الذي يجيد الضغط والافتكاك ثم الانطلاق للأمام.أين يمكن أن يلعب ماينو؟السؤال الأهم يبقى.. أين يظهر ماينو بأفضل صورة؟تجربته المثالية جاءت عندما لعب كـ“رقم 8” متقدم، سواء مع يونايتد سابقًا أو مع منتخب إنجلترا إلى جانب ديكلان رايس.هذا الدور يمنحه مساحة للمبادرة دون تحميله أعباء دفاعية خانقة.خطط كاريك المفضلة تعزز هذا الطرح. فخلال فترته مع ميدلسبره، اعتمد بنسبة كبيرة على 4-2-3-1، وهي منظومة تمنح لاعبي الوسط حرية أكبر بين الخطوط.وإذا ما قرر تطبيقها في "أولد ترافورد"، فإن ماينو قد يكون أحد أكبر المستفيدين.تألقه أمام السيتي، بجرأته في التحرك واستلام الكرة تحت الضغط، أعاد التذكير بما يمكن أن يقدمه حين يشعر بالثقة. وربما تكون مهمة كاريك الأهم خلال فترته القصيرة، هي إعادة إطلاق هذه الموهبة، ومنحها المساحة التي طال انتظارها.في المحصلة، لا يبدو السؤال اليوم "هل يملك ماينو الجودة"، بل "هل يملك يونايتد الشجاعة لمنحه حريته؟".مع كاريك، قد تكون الإجابة أقرب إلى “نعم” أكثر من أي وقت مضى.(ترجمات)۔۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
