ترتبط الصين واليابان بعلاقة وثيقة عبر التجارة والجغرافيا، إلا أن تاريخاً طويلاً من التنافس والنزاعات العالقة يجعل أي فترة من التعاون بينهما هشّة وسريعة التأثر.
نقاط التوتر المستمرة، بما في ذلك تصاعد النشاط العسكري الصيني حول مجموعة من الجزر المتنازع عليها والقيود التجارية، والمخاوف بشأن السلام والاستقرار في مضيق تايوان، تندلع أحياناً، لتذكّر كلا الطرفين بمدى سرعة تدهور العلاقات.
عاد التوتر إلى الواجهة في أواخر 2025، عندما أدت تصريحات جريئة أدلت بها رئيسة وزراء اليابان حول احتمال نشوب صراع في تايوان إلى رد فعل حاد من جانب بكين وجولة جديدة من التوتر الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري.
الآن، تتزايد المخاوف من أن القيود الجديدة المعلنة على الصادرات الصينية قد تؤدي إلى تقليص صادرات العناصر النادرة، وهو ما يستهدف نقطة ضعف معروفة في سلاسل التوريد اليابانية.
1- ما سبب اشتعال الأزمة الأخيرة بين اليابان والصين؟ في نوفمبر، قالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، رداً على أسئلة في البرلمان، إن أي محاولة من جانب الصين للسيطرة على تايوان قد تُشكل "وضعاً يهدد بقاء اليابان".
يُعد هذا التصنيف أساساً قانونياً يسمح لطوكيو بنشر قواتها العسكرية للقيام بدور داعم حال تدخل دولة أخرى، على الأرجح الولايات المتحدة، للدفاع عن تايوان.
ردت الحكومة الصينية باتهام تاكايشي بالتدخل في شؤونها الداخلية، واتخذت إجراءات دبلوماسية واقتصادية انتقامية، شملت تعليق واردات المأكولات البحرية من اليابان.
حذرت وزارة الخارجية الصينية المواطنين من السفر إلى اليابان في الفترة المقبلة. كما أمرت الحكومة شركات الطيران الصينية بتقليص رحلاتها إلى الدولة المجاورة حتى مارس.
قالت وسائل الإعلام الرسمية الصينية في الأول من ديسمبر إن 40% من الرحلات المقررة من الصين إلى اليابان في ديسمبر قد أُلغيت. وطالبت الصين أيضاً رئيسة وزراء اليابان بسحب تصريحاتها، لكنها رفضت هذه الدعوات.
خضعت العلاقات لاختبار أكبر في أوائل ديسمبر، عندما وجهت طائرة مقاتلة صينية رادار التحكم بالنيران نحو طائرتين مقاتلتين يابانيتين كانتا تحلقان فوق المياه الدولية، وفقاً للحكومة اليابانية. من جانبهم، اتهم المسؤولون الصينيون الطائرات اليابانية بإعاقة تدريبات مقاتلاتهم.
ثم أعلنت الصين في يناير عن حظر تصدير السلع إلى اليابان التي تندرج تحت فئة "الاستخدام المزدوج"، وهي منتجات مدنية يمكن أن تُستخدم لأغراض عسكرية أيضاً، إذا قررت السلطات أن الاستخدام النهائي سيكون فعلياً لأغراض عسكرية.
أطلقت بكين أيضاً تحقيقاً لمكافحة الإغراق بشأن صادرات اليابان من ثنائي كلوروسيلان، وهي مادة كيميائية أساسية في صناعة الرقائق، لتحديد ما إذا تم بيعها في الصين بأقل من قيمتها السوقية العادلة.
2- ما مسار العلاقة بين الصين واليابان عبر التاريخ؟ على مدى قرون، كانت الصين واليابان القوتين المهيمنتين سياسياً وثقافياً في شمال شرق آسيا. أثرت الصين واليابان على لغة بعضهما البعض، وعلى مسار تطورهما الاقتصادي، وكذلك على تقاليدهما الغذائية.
شهدت التجارة ازدهاراً منذ أواخر القرن التاسع عشر، لكن ذلك تزامن أيضاً مع تصاعد التوترات السياسية، مما أدى إلى اندلاع سلسلة من الصراعات المسلحة.
غزت اليابان وضمّت أجزاء من الصين خلال هذه الفترة، ومنذ ثلاثينيات القرن العشرين وحتى الحرب العالمية الثانية، شن الجيش الإمبراطوري الياباني حملات وحشية في الصين، بما في ذلك المجازر الشهيرة في نانجينغ.
تظل هذه الأحداث إلى جانب النزاعات الإقليمية المستمرة، تُلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين حتى اليوم.
3- ما أسباب التوترات بين الصين واليابان اليوم؟ تظل النزاعات الإقليمية واحدة من أبرز نقاط التوتر. تدعي كلتا الدولتين السيادة على مجموعة من الجزر غير المأهولة في بحر الصين الشرقي، تُعرف باسم سينكاكو في اليابان و دياويو في الصين، والتي تغطي مساحة تبلغ 3 أميال مربعة (7 كيلومترات مربعة).
تقوم الصين بإرسال سفن خفر السواحل وسفن حكومية إلى المنطقة تقريباً يومياً منذ عام 2012، عندما قرر رئيس الوزراء الياباني آنذاك يوشيهيكو نودا نقل بعض الجزر من الملكية الخاصة إلى ملكية الدولة.
بلغ عدد السفن الصينية الداخلة إلى المنطقة مستوى قياسياً في 2024. كما تتنافس الصين واليابان بشأن السيادة على حقل غاز قريب.
تُعد القوة العسكرية المتنامية للصين مصدر قلق آخر في طوكيو، كما أن زيادة التعاون العسكري بين الصين وروسيا، بما في ذلك إجراء تدريبات بحرية وجوية مشتركة حول اليابان، تثير المخاوف.
ذكرت الورقة البيضاء العسكرية السنوية لليابان لعام 2025 الصين أكثر من ألف مرة، مشيرة إلى أن جارتها حققت تحسيناً سريعاً في القوة العسكرية وتشكل "أكبر تحدٍ استراتيجي" لليابان.
أشرف الرئيس الصيني شي جين بينغ على مضاعفة الإنفاق الدفاعي منذ توليه المنصب في 2013، وفقاً لقاعدة بيانات إنفاق الدفاع التابعة لـ"معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" (SIPRI). وقد كان هذا أحد العوامل التي دفعت اليابان إلى تعزيز قواتها العسكرية.
من المتوقع أن يكلف برنامج تعزيز الدفاع الياباني لمدة خمس سنوات، الذي أُقر في 2022، نحو 43 تريليون ين (277 مليار دولار)، ما سيرفع الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن كان يزيد قليلاً عن 1% سابقاً.
سرّعت تاكايشي وتيرة البرنامج، مستهدفة بلوغ هدف الإنفاق الدفاعي 2% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025 بدلاً من 2027. واتهمت الصين اليابان بعدم تعلم دروس التاريخ والعودة إلى النزعة العسكرية.
4- ما دور ملف تايوان في العلاقات بين الصين واليابان؟ تعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها وتعهدت باستعادة الجزيرة التي تحكم نفسها ويبلغ عدد سكانها 23.5 مليون نسمة، يوماً ما بالقوة إذا لزم الأمر.
عندما أقامت اليابان علاقات دبلوماسية رسمية مع الصين في عام 1972، ذكرت في بيان مشترك أنها "تفهم وتحترم بالكامل" وجهة نظر الصين بأن تايوان جزء "لا يتجزأ" من أراضيها، من دون الموافقة صراحة على مبدأ "الصين الواحدة".
وقالت تاكايشي في ديسمبر إن موقف اليابان لم يتغير عن ذلك البيان الذي صدر قبل أكثر من نصف قرن.
لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية تربط اليابان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg




