استضاف برنامج "50 دقيقة" الذي يقدمه الإعلامي محمد أبو عبيد، على قناة ومنصة "المشهد" الروائي الجزائري واسيني الأعرج، إذّ تحدث الأعرج عن أشكال وأنماط الرواية العربية وكذلك علاقة الكتابة الروائية بالتاريخ وأزمة النقد التي يعيشها العالم العربي.وأكد الأعرج الذي يعيش في باريس، أن الجزائر تأخرت كثيرا في إقرار قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي.
وقال الأعرج إن الكاتب أو الفنان حينما يشرع في عمله الفني "كأنه يسطو على حق ليس له، هذا الحق هو ملك للقارئ أو ملك للذي يرى اللوحة أو يسمع المقطوعة الموسيقية، فهناك مساحة تُسمى مساحة تأويل وهي ملكية عامة وليست ملكية للكاتب".سطوة الرواية
وردا على سؤال حول متى يشعر الكاتب أنه روائيا، أوضح الأعرج أن ذلك يكون حينما "يشعر الكاتب بالرغبة في الكتابة عن شيء ما وأن هناك لحظة ما هزت شعوره الداخلي ويحاول الكتابة عنها أو ينسج عنها".ورأى الأعرج أن الرواية كشكل فني لديها سطوة كبيرة ليست فقط في العالم العربي ولكن في العالم كله، مضيفا "تتمتع الرواية بحظوة كبيرة خصوصا على مستوى الجوائز مقارنة بالفنون الأخرى".
هل الروائي هو شاعر فاشل؟ أجاب الأعرج بقوله "هذا صحيح بالنسبة لي أنا، فعندما بدأت الكتابة بدأت بالشعر ولكن فشلت في هذا الشعر"، لكنه أكد أن الشعر تجربة إنسانية حميمية طبيعية في أي إنسان.
وقال "عندما يبدأ حياته ويكتشف العالم. يكون الشعر هو الذي يملك القدرة الكبيرة على التعبير عن هذه الهواجس. لكن عندما يمر الزمن يتغير النظام في داخل الإنسان ويدخل الإنسان في مرحلة اكتشاف العوالم الأخرى في تعقيداته وليس في بساطته. وبالتالي تصبح الوسائل التعبيرية متعددة غير التعبير الشعري".
ومع ذلك أشار الأعرج إلى أن هناك شعراء تمكنوا من التعبير عن الهواجس العامة باستخدام الشعر مثل محمود درويش عندما عبر عن المأساة الفلسطينية في تجربته الشعرية.
فوضى الرواية العربيةوتحدث الأعرج خلال اللقاء عن التحديات التي تواجه الرواية العربية، مشيرا إلى أنه في الأعوام الماضية "ظهرت فوضى في الكتابة الروائية وهي فوضى كبيرة، في بعض البلدان العربية تصدر سنويا نحو 500 رواية بينما في فرنسا تصدر كل عام تصدر 500 إلى 600 رواية رغم الإمكانات الهائلة المتاحة هناك".
وأشار إلى أن الإنتاج الروائي في بعض البلدان رغم غزارته إلا أن عددا قليلا لا يتخطى أصابع اليد هو القادر على البقاء، لافتا إلى أن النص الجيد يصل إلى القارئ مهما كانت الظروف.وتابع "في الوقت السابق كان الكاتب يحتاج إلى عشرات السنين لكي يتمكن من بناء قاعدة جماهيرية من القراء. لكن الآن الوضع اختلف حيث يلجأ بعض الأشخاص إلى التسويق والشهرة لتسويق أعمالهم بكتابة أعمال تتجاوب مع الواقع الموجود".
وقال إن بعض الكتاب يقومون بفرض النص فرضا على القارئ بفعل سطوة الدعاية على منصات التواصل.أزمة النقد
كما تحدث الأعرج عن الحالة النقدية في العالم العربي، وقال "لدينا ضعف في النقد. وهو مسؤولية المؤسسة الأدبية التي تعاني من الكثير من النقص والصعوبات وهي ليست مؤسسات منظمة ودقيقة وثابتة".
وأضاف أن "المؤسسة النقدية في العالم العربي ضعيفة. وهناك الكثير من النقاد لا يمتلكون الثقافة التي تمكنهم من تقديم رؤى نقدية جيدة وجدية بسبب غياب المعرفة"
وحول أنماط الكتابة، أشار الأعرج إلى أن الكتابة عبارة عن معمار لغوي، ويجب أن يكون هذا المعمار قويا على المستوى السردي واللغوي، لافتا إلى أن اللجوء إلى "الرمزية الشديدة" دون التطرق إلى البناء اللغوي الممتع يصرف القارئ العادي عن القراءة، لأن "النص هو عبارة عن متعة والنص الذي لا يمتعني لا أذهب له".
كما تطرق الروائي الجزائري إلى الحديث عن علاقة الكتابة الروائية بالفنون الأخرى، مشيرا إلى أنه حرص في بعض رواياته على مزج بعض الفنون الأخرى في كتابته الروائية مثل رواية "عازفة البيكاديللي" التي تدور أحداثها في مسرح البيكاديللي في لبنان.
وقال "استطعت من خلال الموسيقى أن استعيد زمنا قد اندثر".
ما الفرق بين الرواية والتأريخ؟وحول الفرق بين الكتابة الروائية والكتابة التأريخية، أكد الأعرج ضرورة التفريق بين المؤرخ الذي يتعامل مع مادة علمية مستقلة والأديب الذي يتحدث من منظوره الذاتي عن واقعة تاريخية محددة.
وأشار إلى أن الكتابة الروائية تقوم بكتابة تاريخ إبداعي مواز ولا يعيد إنتاج المادة التاريخية.
وأكد ضرورة خروج الرواية العربية من "الخطاب السياسي المباشر إلى الخطاب الإنساني، لأن القارئ يحتاج إلى المشترك الإنساني، والكتابة عن الألم والغربة هي مشتركات إنسانية في العالم".وحول رأيه في القانون الذي أقرته الجزائر والخاص بتجريم الاستعمار الفرنسي، قال الأعرج الذي يعيش في باريس "أنا جزائري فقدت والدي في الثورة.. الجزائر تأخرت كثيرا في إقرار هذا القانون، لأنه كان من المفترض أن يتم طرحه بمجرد الحصول على الاستقلال".وتطرق إلى "المجازر والحرق الذي قام به قادة فرنسا في الجزائر وهو ما ظهر في مذكراتهم".(المشهد)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
