أعلن قطاع صندوق التنمية الثقافية برئاسة المعماري حمدي السطوحي، عن إحياء الدكتور إسلام رأفت، أستاذ مساعد بقسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة جامعة حورس، وباحث في العمارة الإنسانية وتأثيرها على جودة الحياة، محاضرة متخصصة على خشبة سينما الهناجر بـدار الأوبرا المصرية، تتناول العلاقة التفاعلية العميقة بين الإنسان والمكان، وكيف يمكن للتصميم الداخلي والتشطيب أن يتجاوز الإطار الجمالي ليصبحا عنصرين مؤثرين بشكل مباشر في جودة الحياة اليومية، وذلك في إطار جهوده المتواصلة لترسيخ مفهوم العمارة الإنسانية وتعزيز الوعي المجتمعي بتأثير البيئة المبنية على صحة الإنسان وسلوكه.
وتأتي هذه المحاضرة في سياق رؤية علمية ومهنية تجمع بين الخبرة الأكاديمية والتطبيق العملي؛ إذ يشغل د. إسلام رأفت منصب مؤسس ورئيس مجلس إدارة Vision International Group للاستشارات الهندسية، إلى جانب كونه مؤسس منصة BioSpace Egypt للتدريب والاستشارات، المتخصصة في تطوير الوعي الإنساني وفهم أنماط السلوك وتأثير المكان على الأداء والاتزان النفسي.
اكتشاف المزيد
ويطرح د. إسلام رأفت خلال المحاضرة فكرة محورية مفادها أن «المكان ليس محايدًا»، بل يمارس تأثيرًا متبادلًا على الإنسان؛ فالإنسان يصمم المكان مرة، بينما يعيد المكان تشكيل الإنسان يوميًا عبر تفاصيل قد تبدو بسيطة لكنها شديدة التأثير، مثل الإضاءة، وتوزيع الفراغات، واختيار الألوان، وجودة الخامات، ومستوى التهوية، والراحة البصرية والنفسية داخل المسكن أو بيئة العمل.
كما تتناول المحاضرة أسبابًا شائعة تجعل كثيرًا من البيوت تبدو جميلة من حيث الشكل لكنها مرهقة في التجربة اليومية، موضحًا أن نجاح المكان لا يُقاس بالمظهر أو تكلفة التشطيب فقط، بل بمدى قدرته على تحقيق ثلاثية متكاملة: الجمال + الوظيفة + الطاقة، بما ينعكس على الصحة النفسية والجسدية، ومستوى الراحة، والإنتاجية، وهدوء العلاقات داخل البيت.
ويخصص د. إسلام رأفت جزءًا من المحاضرة لتسليط الضوء على مفهوم «البناء المسؤول» باعتباره نهجًا متكاملًا يقوم على وضوح التخطيط، وجودة التنفيذ، والإشراف الهندسي المحترف، والتسليم المنضبط، بما يحد من دوائر الأخطاء المتكررة التي تستنزف الوقت والمال والطاقة، وتترك آثارًا سلبية ممتدة على تجربة السكن.
وتأتي هذه المحاضرة كرسالة توعوية تؤكد أن العمارة ليست مجرد فن أو ممارسة هندسية، بل أحد المفاتيح الأساسية لتحسين جودة حياة الإنسان، وأن مرحلة التشطيب ليست تفصيلًا شكليًا، بل قرارًا مصيريًا قد يصنع بيئة داعمة للنمو والراحة، أو بيئة ضاغطة تستنزف الإنسان دون وعي بأسبابها الحقيقية.
وتُعد مشاركة د. إسلام رأفت في هذا الحدث امتدادًا لمشروعه الفكري والمهني الهادف إلى تقديم نموذج معاصر للتصميم في مصر والعالم العربي، يقوم على فهم الإنسان أولًا، ثم صياغة المكان بما يلبي احتياجاته النفسية والسلوكية والوظيفية، في إطار رؤية تجمع بين العلم والخبرة والوعي.
هذا المحتوى مقدم من مستقبل وطن نيوز
