ملخص تُختزل انتفاضات الإيرانيين والأفغان في الخطاب الغربي بـ "مؤامرات خارجية"، فيُسلب نضالهم شرعيته وتُمنَح الأنظمة القمعية الذريعة المثالية لتبرير العنف. المطالبة بالحرية ليست اصطفافاً مع أميركا، ومقاومة الإمبريالية لا تبرر الاستبداد، والثورات لا تقوم بالوكالة عن أحد بل تعبير عن كرامة إنسانية أصيلة.
أول ما يفعله الليبراليون الغربيون ومن يقدّمون أنفسهم بوصفهم "تقدميين" عندما ينهض الناس في إيران للاحتجاج ليس أن يسألوا عمّا يريدونه، بل أن يسألوا: من يقف "خلفهم"؟ وقبل أن تُعرَف حتى أسماء القتلى، وقبل أن يُحصى عدد المعتقلين، تبدأ نظريات المؤامرة: "مدعومون من الصهاينة". "مدعومون من الولايات المتحدة". "عملية لوكالة الاستخبارات المركزية".
إنها أسهل طريقة لنزع الشرعية عن أي حركة قبل أن يصغي إليها أحد أصلاً.
لقد تعبت من هذا تعبٌ يأتي من مشاهدة أناس في المنطقة يقاتلون من أجل كرامتهم، ليُصادَر هذا النضال لاحقاً على يد "تقدميين" غربيين يتعاملون مع حياتنا كحواشٍ في نصوصهم الأيديولوجية:
وما يزيد المشهد إيلاماً أن النساء يتصدرن، مرة أخرى، واجهة هذه الشجاعة. فالنساء والفتيات الإيرانيات يواجهن نظاماً شيّد جهازاً كاملاً لإخضاع أجسادهن وأصواتهن وخياراتهن. والاحتجاج هنا يتطلب نوعاً خاصاً من الجرأة، لأن عقاب الدولة ليس مجرّداً، بل شخصياً، ومباشراً، وفورياً، وقاتلاً.
إن كنت في الغرب وتعيش بأمان وراحة، وتتمتع بحرية الاحتجاج والنشر والتجمع وانتقاد حكومتك من دون أن تختفي في سجن، فعليك أن تحذر من الغطرسة الكامنة في إخبار الإيرانيين بماهية حركتهم "الحقيقية". هذه الغطرسة ليست محايدة وإنما لها عواقب.
فهي تتجاهل أناساً يواجهون دولة استبدادية، وتمنح النظام بالضبط اللغة التي يستخدمها لتبرير القمع: عملاء أجانب، مؤامرات أجنبية، أيادٍ خارجية.
أعرف هذا الموقف جيداً لأنني عشته كامرأة من أفغانستان تتحدث عن "طالبان". الأشخاص أنفسهم الذين يقلّلون اليوم من شأن الإيرانيين ويصفونهم بأنهم أدوات، كانوا يصفون الأفغان أيضاً بالأدوات. والأشخاص أنفسهم الذين يهمسون اليوم بعبارة "حرب نفسية لتغيير النظام" كانوا، قبل وقت غير بعيد، يهنئون أنفسهم لأنهم وقفوا في "الجانب الصحيح من التاريخ" حين غادر "الناتو" أفغانستان، وكأن نهاية الوجود الغربي تعني تلقائياً بداية العدالة.
في يونيو (حزيران) 2022، دُعيت للتحدث في مهرجان "هاي" Hay Festival ضمن حلقة نقاش حول ما إذا كان ينبغي على الغرب أن يغادر أفغانستان. وكان أحد المشاركين الآخرين من حركة "أوقفوا الحرب"، وقاطعني مرات عدة بينما كنت أحاول شرح ما تعنيه عودة "طالبان" على المستوى الإنساني: محو النساء من الحياة العامة، إقصاء الفتيات من المدارس، استهداف الصحافيين، تفكيك المجتمع المدني، وعيش الناس تحت معرفة دائمة بأن كلمة واحدة خاطئة قد تدمّر حياتهم.
وكان يصرّ، مرة تلو الأخرى، على أن عودة "طالبان" هي في جوهرها أمر جيد لأن "الناتو" غادر. رجل غربي يقاطع امرأة أفغانية، ويخبرها بما "تحتاجه" بلادها، بثقة شخص لم يكن تعليم أخته يوماً على المحك.
شبنم ناسيمي في أفغانستان (شبنم ناسيمي)
في لحظة ما، فقدت أعصابي وطلبت منه أن يصمت. قلت له أن يتوقف عن إخبار الأفغان بما تحتاجه أفغانستان. وقلت العبارة التي لا تزال الأهم: إن هذا النوع بالضبط من التعليق هو ما يساعد الطغاة على اكتساب الشرعية، لأنه يعيد تأطير كارثتنا بوصفها انتصاراً أيديولوجياً لكم.
هذا بالضبط ما أراه اليوم يتكرر مع إيران.
منطق تقسيم العالم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية
