منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، توزعت السيطرة في سوريا بين الحكومة الجديدة التي تسيطر على 69.3% من مساحة البلاد، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" بنسبة 27.8%، وقوات الحرس الوطني في السويداء بنسبة 2.8%، إضافة إلى 0.1% تسيطر عليها إسرائيل.قبل سقوط النظام، كانت نسبة سيطرة "قسد" تبلغ 25.68%. ورغم خسارتها مناطق مثل تل رفعت شمال حلب ومنبج شرقها، نجحت في السيطرة على مناطق جديدة، أبرزها دير حافر شرق حلب وكامل ريف الرقة الجنوبي باستثناء معدان، مما رفع نسبة نفوذها بدل أن تنقص، اليوم وفي ظل التطورات الميدانية التي تحصل، يبرز تساؤولات حول خريطة سوريا الآن.مناطق سيطرة "قسد"خلال عام 2025، لم تشهد خريطة سيطرة "قسد" تغييرات جوهرية، رغم اشتباكات محدودة مع القوات الحكومية على محاور سد تشرين وجسر قره قوزاق وأرياف الرقة. وظلت كل جهة مسيطرة على مناطقها دون تقدم أو تراجع ملموس.تركز سيطرة "قسد" شرق نهر الفرات، على مساحة تقارب 51,961 كيلومتر مربع، تشمل المثلث الحدودي مع العراق وتركيا، وكامل محافظة الحسكة، مع استثناء بعض المناطق التي فقدتها في السنوات السابقة مثل رأس العين (2019). كما تشمل كامل محافظة الرقة باستثناء تل أبيض وسلوك وحمام التركمان، ومنطقة معدان في الجنوب التي لم تسيطر عليها بعد سقوط النظام.في دير الزور، تمتد سيطرة "قسد" على كامل الضفة الشرقية للنهر من شمال المحافظة حتى أقصى الجنوب، بما في ذلك بلدات الامتداد النهري وحقول النفط والغاز، ما يمنح هذه المناطق أهمية اقتصادية وإستراتيجية كبيرة. وكانت "قسد" قد سيطرت على مدينة دير الزور بعد سقوط النظام لكنها انسحبت منها في 10 ديسمبر 2024 بعد مفاوضات مع الحكومة السورية.أما في حلب، فقد خسرت "قسد" معظم مواقعها بعد سقوط النظام، بما في ذلك منبج وتل رفعت، لكنها حافظت على سيطرتها في دير حافر وحيي الشيخ مقصود والأشرفية وأجزاء من حي بني زيد، بالإضافة إلى محيط سد تشرين، حيث تواجدت عبر وحدات حماية الشعب منذ 2012. خريطة سوريا الآنفي مارس 2025، وقع الرئيس أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي اتفاقًا لدمج مناطق "قسد" ضمن مناطق الحكومة، إلا أن الاتفاق لم يُطبق بعد.وفي الأيام الأخيرة بدأت هذه الخارطة تتغير، حيث شهدت أحياء حلب التي تسيطر عليها "قسد" تصعيدًا عنيفًا مرتين منذ توقيع الاتفاق.اليوم، على وقع انسحابات متلاحقة لقوات سوريا الديموقراطية، أحكمت القوات الحكومية السورية الأحد سيطرتها على مدن ومنشآت إستراتيجية في شمال البلاد وشرقها، أبرزها حقل العمر أكبر حقول النفط في سوريا.وانسحبت قوات سوريا الديموقراطية بشكل مفاجئ فجر الأحد من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور، ذات الغالبية العربية والتي تضم أبرز حقول النفط في سوريا، وفق ما أورد "المرصد السوري لحقوق الإنسان".وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "انسحبت قوات سوريا الديمقراطية فجر الأحد من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما يشمل حقلي العمر والتنك" النفطيين.وباتت تلك المناطق عمليا، والتي تضم عشرات العشائر العربية، تحت سيطرة القوات الحكومية السورية، وفق المرصد.واتهمت الإدارة الذاتية الكردية في بيان الأحد القوات الحكومية بـ"الهجوم على قواتنا في أكثر من جبهة" منذ صباح السبت، "بالرغم من كل الجهود لإيجاد حلول سلمية وبيان حسن النية، وذلك من خلال الانسحاب من بعض المناطق".
وقالت إن دمشق "مصرة على استمرار القتال والخيار العسكري"، داعية "شعبنا.. الى أن يقف إلى جانب قواته العسكرية وأن يقوم بحماية مدنه".وجاء انسحاب القوات الكردية من دير الزور عقب اجتماع في مدينة أربيل السبت، ضم المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.(المشهد)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
