ماذا دار في الاجتماع السوري الكردي بأربيل؟ مصدر يكشف

احتضنت مدينة أربيل في 17 يناير 2026، اجتماعاً ثلاثياً ضم رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، ما أعاد إقليم كردستان إلى الواجهة السياسية كقوة إقليمية تدعم حل المشكلة الكردية في سوريا.ويأتي هذا الاجتماع في ظل التصعيد العسكري بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات الحكومة السورية في حي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، الذي انتهي بإعلان وقف إطلاق النار في 11 يناير وانسحاب المقاتلين الكرد إلى مناطق شمال وشرق سوريا، ثم إعلان السلطات السورية المؤقتة السيطرة شبه الكاملة على المنطقة، ليعود التصعيد العسكري بين الجانبين مرة أخرى في شرقي الفرات.

وتداولت وسائل إعلام كردية، أنه جرى خلال الاجتماع تبادل وجهات النظر حول آخر التطورات الميدانية في سوريا، وضرورة ترسيخ السلام وإنهاء كافة أشكال العنف، في حين يرى مراقبون أن الاجتماع جاء لتجنّب حرب عسكرية مُقبلة في شرق الفرات، فيما يرى آخرون أن أهداف الاجتماع هي رسم خارطة جديدة لسوريا يحصل فيها الكرد على إقليم ذاتي بالاتفاق مع الجانب الأميركي.ما هي مطالب بارزاني؟

ويقول المحلل السياسي محمد زنكنة لمنصة "المشهد"، إن الرئيس مسعود بارزاني طالب خلال الاجتماع بمجموعة مطالب في مقدمتها:تأمين حاضر ومستقبل الشعب الكردي في سوريا.أن تكون هنالك قوة كردية موّحدة في سوريا مدعومة من الجانب الدولي. التأكيد على هوية المواطن الكردي السوري، خاصة بعد المرسوم الذي أصدرته السلطات السورية حول الاعتراف بالهوية الكردية، وفي الوقت ذاته تشن قواتها هجمات على المدن والقرى الكردية في شمال سوريا.ضمانات دولية بعدم المساس بالمواطن الكردي، وأن يكون للكرد دوراً مهماً في إعادة بناء سوريا.وقف التصعيد العسكري والعودة إلى طاولة الحوار.وفي المقابل، أعرب المبعوث الأميركي توم براك خلال الاجتماع عن قلقه من الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت العنف الذي مارسته القوات الحكومية السورية ضد المقاتلين الكرد، وأكد أن ذلك يدعو الجانب الأميركي لإعادة التفكير بتفعيل قانون قيصر مرة أخرى إذا استمرت هذه التجاوزات، وأن الرئيس دونالد ترامب يتابع عن كثب كل هذه التطورات، بحسب زنكنة.

وعن دور إقليم كردستان في الملف السوري، يجيب زنكنة بالقول إنه نتيجة الخبرة السياسية والتجربة الناجحة التي قادها الحزب الديمقراطي الكردستاني والرئيس مسعود بارزاني، ووجوده على رأس الحل بين الكرد والحكومة التركية سابقاً وبين الكرد والحكومة الإيرانية حالياً، كلها جعلت الولايات المتحدة تثق به ليكون شريكا سياسياً موثوقاً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة في سوريا، كما أن الرئيس مسعود بارزاني كان موجوداً في حل مشاكل الشيعة والسنة في العراق منذ العام 2003. إقليم كردستان سوريا

وفي سياق متصل، كشف مصدر خاص لمنصة "المشهد"، أنه خلال الاجتماع طالب الجانب الأميركي بضرورة توضيح علاقة قوات سوريا الديمقراطية بمقاتلي حزب العمال الكردستاني، وأنه يجب على حزب العمال العودة للحوار والسير باتجاه عملية السلام، فكان الرد الكردي خلال الاجتماع بأن الأمر لا يتعلق فقط بالأحزاب السياسية بل بالقضية الكردية بشكل كامل، وأن القضية الكردية مرتبطة بدمشق ويجب على القيادات الكردية التوجه إلى العاصمة لحلها، مضيفاً: "أعتقد أن زيارة مظلوم عبدي إلى دمشق جاءت بتوجيهات من الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل".

وحول مسألة إقليم كردستان سوريا، يجيب المصدر بالقول إن "مسألة شرق الفرات تم الاتفاق عليها فعلا، وخلال الاجتماع تم التأكيد على ضرورة وجود إقليم حكم ذاتي لا مركزي في شمال سوريا، هذا الأمر سيتم تنفيذه تباعاً، سنشهد خلال المرحلة المقبلة تشكيل إقليم كردستان سوريا بموافقة سوريّة دولية إقليمية". دمشق اختارت التصعيد!

بعد يوم واحد من الاجتماع، تناقلت وسائل الإعلام خبراً عن وصول قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي للعاصمة دمشق، تمهيداً للاجتماع مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع والمبعوث الأميركي توم براك، في حين صرّح عبدي أنه رغم كل محاولاتنا لوقف التصعيد إلا أن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن.

وتقول عضو المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري بروين يوسف لمنصة "المشهد"، إن وجهة نظرنا لزيارة الجنرال مظلوم عبدي إلى أربيل تأتي في إطار مساعي تهدئة الوضع ومنع التصعيد، نرى أن لإقليم كردستان دوراً إيجابياً في لعب دور الوساطة، وجميع الأطراف معنية بخفض مستوى التوتر، إلا أن حكومة دمشق هي من تقوم بتأجيج الوضع وتزيد التصعيد، لكننا مازالنا نؤمن بأن تطوير الحلول السياسية والمسار السلمي يصب في المصلحة العليا لجميع السوريين.

أما فيما يخص نتائج الاجتماع الثلاثي في أربيل، تجيب يوسف: "أي جهد يصب في اتجاه الحوار وإيقاف القتال يعتبر خطوة إيجابية، لكن بما أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة فإن النتائج الفعلية لا يمكن وصفها بالإيجابية حتى الآن". مضيفةً: "الولايات المتحدة من وجهة نظرنا لم تلتزم بشكل كاف بوعودها ولم تعمل على إيقاف التصعيد بالشكل المطلوب. لذا فإننا نأمل أن يلعب المبعوث الأميركي توم براك دوراً أكثر فعالية، وأن تفي الأطراف المعنية بعهودها لوقف الحرب مما يمهّد الطريق لتحقيق نتائج إيجابية".

ويقول مدير مركز قراءات للإعلام والتنمية أثير الشرع، لمنصة "المشهد" إن هناك إرادة أميركية واضحة بتحويل إقليم كردستان إلى قوة إقليمية قادرة على احتواء طاولة المفاوضات، لذلك تلعب أربيل دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وما بين الولايات المتحدة الأميريكة وباقي الأطراف المتنازعة داخل سوريا. لذلك نرى أن هذا الاجتماع ستكون نتائجه إيجابية وسيؤدي إلى وقف التصعيد قريباً بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية.

ورداً حول المعلوات التي تُفيد بأن الاجتماع الثلاثي طرح فكرة تغيير خارطة سوريا والعراق، يجيب الشرع: "إن الاجتماع الثلاثي كان خاصا بسوريا، لا يمكن أبداً أن يتم طرح فكرة تغيير الخارطة السياسية للعراق، ولا تزال الوقت مبكراً للحديث عن خارطة سياسية جديدة، لكن فيما يخص سوريا هذا أمر وارد جداً وربما نشهد إقليم كردي يُدار ذاتياً في شمال سوريا، لكن لابد أولاً من انهاء العمليات العسكرية التي نراها خطيرة في ظل وجود سجود داعش".(المشهد)۔


هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المشهد

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
قناة العربية منذ 22 ساعة
قناة العربية منذ 6 ساعات
اندبندنت عربية منذ 7 ساعات
قناة العربية منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 20 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
قناة العربية منذ 11 ساعة
قناة العربية منذ 7 ساعات