أكد رئيس مصلحة الجمارك المصرية، أحمد أموي، أن الدولة تتبنّى رؤية مستقبلية متكاملة لتطوير منظومة العمل الجمركي، تتمحور حول ركائز رئيسة تشمل: التحول الرقمي، والربط الإلكتروني الدولي، وتعزيز الحوكمة، بما يسهم في إحكام الرقابة على حركة التجارة دون تعطيل تدفقات الاستيراد.
وأضاف في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن جوهر هذه الرؤية يقوم على الربط الإلكتروني الكامل بين منصة «نافذة» المصرية وأنظمة الجمارك في الدول المصدرة، بما يتيح التحقق الفوري من المستندات الرسمية، وعلى رأسها شهادة المنشأ، ويقضي على أي محاولات للتلاعب أو ازدواجية الإجراءات، مؤكداً أن هذا التطور يمثل نقلة نوعية في آليات الفحص والمراجعة.
مسؤول لـ«إرم بزنس»: 4 عوامل ترسّخ قوة وتنافسية الصادرات المصرية
الاتفاقيات التجارية
أوضح أحمد أموي، أن المنظومة تعتمد على التواصل المباشر مع الجهات الرسمية في الدول التي تربطها بمصر اتفاقيات تجارية، بما يضمن التأكد من أن البضائع الواردة منشؤها الحقيقي الدول الموقعة على تلك الاتفاقيات، التي تمنح تخفيضات أو إعفاءات جمركية، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يحقق توازناً بين حماية حقوق الدولة وتيسير الإجراءات أمام المستوردين.
ولفت رئيس مصلحة الجمارك المصرية، أن بعض الواردات تتمتع بإعفاءات أو تخفيضات جمركية بموجب الاتفاقيات التجارية، إلا أن تطبيق هذه المزايا يتطلب التحقق الدقيق من صحة شهادة المنشأ، وهو ما كان يتم، سابقاً، من خلال مستندات ورقية فقط، بينما أصبح يتم، حالياً، إلكترونياً عبر منصة «نافذة»، مع الإبقاء على إمكانية الرجوع إلى المستند الورقي الأصلي عند الضرورة.
شهادة المنشأ
أضاف أحمد أموي، أن شهادة المنشأ كانت تقدم حتى وقت قريب في صورتها الورقية فقط، أما، حالياً، فيتم رفعها إلكترونياً على المنصة، ويتم التحقق منها من خلال الجهات المصرية المختصة، التي تتواصل مع الجهة الرسمية في الدولة المصدرة، بما يختصر زمن الإفراج الجمركي، ويمنع تعطل الشحنات في الموانئ.
وأكد أموي أن هذه الإجراءات تسهم في تسهيل دخول الشحنات إلى السوق المصرية بسرعة وكفاءة، حيث تصل المستندات إلكترونيًا دون الحاجة إلى الانتظار أو الخضوع لإجراءات تحقق مطوّلة، مشدداً على أن الهدف الأساس هو تسريع الإفراج الجمركي دون الإخلال بحقوق الدولة أو المساس بضوابط الرقابة.
وأشار إلى أن الجمارك المصرية لا تستهدف غلق باب الاستيراد، بل تنظيمه بما يحمي الصناعة الوطنية، ويمنع الإغراق، موضحاً أن الرسوم الجمركية تستخدم كأداة تنظيمية أو حمائية عند وجود صناعة محلية تحتاج إلى دعم، في حين يتم خفض الرسوم أو إلغاؤها بالكامل على مستلزمات الإنتاج الداخلة في التصنيع المحلي.
ميناء الإسكندرية البوابة الرئيسة للصادرات المصرية إلى الأسواق الخارجية.
المصدر: الهيئة العامة لميناء الإسكندرية
تقييم الواردات
قال أحمد أموي، إن الجمارك تفرق بوضوح بين الاستخدام الشخصي والاستيراد التجاري، حيث يتم تقييم الواردات بناءً على طبيعة السلعة وكميتها وتكرار دخولها، وليس على النية المعلنة فقط، موضحاً أن الأجهزة الكهربائية أو الإلكترونية التي تدخل في إطار التجهيز الطبيعي للمسكن تعامل كاستخدام شخصي، بينما تؤدي الكميات الكبيرة أو التكرار غير المبرر إلى إعادة توصيفها كنشاط تجاري.
وفيما يتعلق بالأجهزة الإلكترونية الصغيرة، أوضح أنها تعامل في الغالب كاستخدام شخصي مع فرض رسوم بسيطة إن وُجدت، بينما تخضع الأجهزة الأكبر للتقييم وفق حالتها وقيمتها، سواء كانت جديدة أو مستعملة، مع احتساب معدلات الإهلاك عند الاقتضاء.
ملف الأدوية
بالنسبة للأدوية، أكد أحمد أموي أن هذا الملف يخضع لتنظيم صارم بالتنسيق مع وزارة الصحة المصرية، حيث يسمح بدخول الأدوية غير المتوافرة محلياً أو التي لا بديل لها للاستخدام الشخصي، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة، بتقديم المستندات الطبية اللازمة، مؤكدا أن أي كميات تتجاوز حدود الاستخدام الشخصي تُعامل كاستيراد تجاري، ولا يُسمح بدخولها دون تصاريح رسمية.
وأشار إلى أن الأدوية المدرجة على جداول المنع أو المخدرات تُحظر تمامًا، ولا يُسمح بدخولها إلا في حالات استثنائية نادرة، ووفق إجراءات سيادية محددة، لافتاً إلى أن الأدوية المدعومة من الدولة لا يجوز إعادة تصديرها أو تداولها بكميات تثير الشبهات.
استيراد الملابس
فيما يخص الملابس، أوضح أحمد أموي، أن الدولة حددت سقفاً للاستيراد بغرض الاستخدام الشخصي، وأن أي كميات تتجاوز هذا السقف تعامل كنشاط تجاري، وتخضع للرسوم والإجراءات الجمركية، مؤكدا أن مصر لا تسمح باستيراد الملابس المستعملة تجارياً حفاظاً على الصناعة الوطنية التي تلبي احتياجات السوق المحلي، وتتمتع بقدرات تصديرية.
وأوضح أن بعض المنتجات الزراعية والغذائية، مثل: اللحوم، والألبان، والأسماك، والمنتجات الزراعية الطازجة، تخضع لقيود صارمة أو تمنع من الدخول للأغراض الشخصية، نظراً لما تمثله من مخاطر صحية أو زراعية محتملة، وهو نهج معمول به في معظم دول العالم.
الصادرات المصرية ترتفع 6.5% إلى 45 مليار دولار خلال عام
ولفت رئيس مصلحة الجمارك المصرية إلى التأكيد على أن منظومة «نافذة» ونظام التسجيل المسبق للشحنات «ACI» لا يهدفان إلى تعقيد الإجراءات، بل إلى تبسيطها، ورفع كفاءة الإفراج الجمركي، كاشفاً عن وجود تعديلات تشريعية مطروحة لتحديث قانون الجمارك الحالي، بما يتواءم مع التحول الرقمي، ويعزز الشفافية والحوكمة في المنظومة الجمركية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

