في لحظة تاريخية فارقة، تتجلى فيها إرادة الشعوب كقوة لا تُقهر أمام مؤامرات السياسة ودهاليزها، يقف شعب الجنوب العربي شامخًا ليؤكد للعالم أجمع أنه صاحب القرار في تقرير مصيره واستعادة دولته كاملة السيادة.
الحشود الجماهيرية الهادرة التي اجتاحت ساحات العاصمة عدن ومدينة المكلا بحضرموت، في مليونيات واسعة، مثلت استفتاء شعبي لا يقبل الجدل، وأكدت التفويض الجنوبي المطلق للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، الممثل الشرعي والوحيد لتطلعات هذا الشعب.
هذه المليونيات كانت رسالة مدوية، مفادها أن أي محاولة للالتفاف على هذه الإرادة، أو فرض أجندات تستهدف تفكيك المكون الجنوبي، مصيرها الفشل الذريع.
إن الحديث عن مستقبل الجنوب العربي يظل شأنًا شعبيًا عامًا، يُناقش بالوسائل السلمية والقانونية، لكنه يُحسم في الميدان السياسي والشعبي، حيث أعلن الجنوبيون بوضوح تمسكهم بقيادتهم ورفضهم القاطع لأي تسوية سياسية لا تتضمن استعادة دولتهم.
يسلط هذا التقرير الضوء على عمق التمسك الشعبي الجنوبي بقيادته ووطنه، ويفضح في الوقت ذاته خفايا المؤامرات الإقليمية، وفي مقدمتها المحاولات الخارجية المستميتة لنسف المشروع الجنوبي وتسليم الأرض لقوى الشمال المتطرفة، ممثلة في الحوثيين والإخوان المسلمين، في محاولة يائسة لوأد حلم الاستقلال الجنوبي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من التحقق.
*عدن والمكلا خارطة المستقبل
تحولت ساحة العروض في العاصمة الجنوبية عدن وساحات المكلا إلى منارات تضيء طريق الحرية والاستقلال، حيث شهدت المدينتان حشودًا جماهيرية غير مسبوقة، عكست عمق الارتباط بين الشعب وقيادته المتمثلة في الرئيس عيدروس الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي.
خروج حشود الجنوب كانت تجديد التأكيد على التفويض الشعبي الذي مُنح للمجلس منذ تأسيسه في مايو 2017.
لقد جاءت هذه الحشود كرد فعل طبيعي وعفوي على ما سُمي بـ "بيان الرياض" الذي أعلن حل المجلس الانتقالي، لتثبت أن الشرعية الحقيقية لا تُمنح في غرف الفنادق المغلقة أو تحت ضغط القوى الإقليمية، بل تُستمد من حناجر الملايين التي صدحت بهتاف واحد: "الجنوب جنوبي، والقرار جنوبي".
إن الرسالة الشعبية كانت واضحة كالشمس: لا بديل عن استعادة الدولة كاملة السيادة.
حيث أكد الجنوبيون أنهم تجاوزوا مرحلة المطالبة بالحقوق إلى مرحلة فرض الإرادة، وأن أي تسوية سياسية قادمة يجب أن تنطلق من هذا الثابت.
هذا الزخم الجماهيري، الذي امتد من العاصمة عدن إلى قلب حضرموت، يمثل خارطة طريق لا يمكن لأي قوة إقليمية أو دولية تجاهلها، فهو يجسد الإجماع الوطني الجنوبي حول هدف استعادة الدولة، ويؤكد أن المجلس الانتقالي الجنوبي هو المظلة السياسية والقيادية التي التف حولها الشعب، وهو ما يمنحه قوة شرعية تفوق أي شرعية شكلية أو مفروضة من الخارج.
أكدت الحشود الجماهيرية التي خرجت في مختلف المحافظات الجنوبية الدليل الدامغ على أن شعب الجنوب هو صاحب القرار، وأن صوته يُعبَّر عنه من خلال هذه التجمعات السلمية التي تنقّل تطلعاته المشروعة في استعادة دولته وأن أي محاولات لتمييع القضية الجنوبية والالتفاف على إرادة شعب الجنوب سيكون مصيرها الفشل وأن من ساعد السعودية في مشروعها التآمري على الجنوب وشعبه سيدفع ثمن خيانته للوطن والشعب.
*استهداف السعودية
لم يعد ممكنًا التغاضي عن الحقيقة التي فجّرتها الأحداث الجارية في الجنوب.
السعودية لم تكن يومًا حامية للجنوب، بل كانت سجّانَه الجديد ،فمن عاصفة الحزم التي دخلها الجنوبيون بصدورٍ عارية دفاعًا عن الأمن العربي، إلى اليوم الذي تقصف فيه طائرات التحالف مواقعهم في عدن وحضرموت، لم تتغيّر الرياض إلا من خائنٍ خفيّ إلى عدوٍّ صريح.
لقد كشفت الأيام أن "التحالف" لم يكن سوى غطاءٍ لمشروع هيمنة، يسعى لتحويل الجنوب إلى ساحة نفوذٍ خلفي، أو ورقة يساوم بها الحوثيين مقابل الخروج من الأزمة اليمنية
وفي الوقت الذي قدم الجنوب عشرات الآلاف من شهدائه في مواجهة الحوثي، كانت الرياض تُزوّد الإخوان بالسلاح، وتُسهّل مرورهم إلى الجنوب وتموّل أحزابهم تحت مسمّى "الشرعية"، بينما تُحاصر قيادات الجنوب، وتُهدّد مدنهم بالقصف إن رفضوا الركوع!
والأدهى من ذلك أن الغارات السعودية المباشرة على القوات الجنوبية المسلحة في المكلا والضالع كانت رسالة واضحة: "إما أن تُسلّموا قراركم،وتتحولوا إلى أتباع أو سيتم قصفكم وتسليم أرضكم للإحتلال.
إن ما حدث في أجواء عدن وحضرموت والضالع ليس "تدخلًا إقليميًّا"، بل عدوانًا مكتمل الأركان يستهدف هوية شعب، ويُريد سرقة مستقبل أمة قام به للأسف من كان شعب الجنوب يظنهم شركاء القضية والمصير العربي
*كواليس احتجاز الوفد الجنوبي ومحاولة 'حل' الانتقالي
لم تكن محاولة إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي من العاصمة السعودية الرياض سوى حلقة جديدة في مسلسل المؤامرات التي تُحاك ضد إرادة شعب الجنوب.
كشفت مصادر جنوبية موثوقة عن تفاصيل صادمة لما جرى في الرياض، حيث تم استدراج وفد من قيادات المجلس الانتقالي، ليجدوا أنفسهم تحت ضغط هائل، وصل إلى حد الاحتجاز القسري ومصادرة الهواتف ومنع التواصل مع القيادة في عدن.
الهدف كان واضحًا: إجبار هذه القيادات على التوقيع على بيان يهدف إلى تفكيك المجلس الانتقالي وإلغاء هيئاته، تمهيدًا لإنشاء مكونات بديلة كرتونية تخدم الأجندة السعودية.
مثل هذا الإعلان، الذي صدر في ظروف غامضة ومشبوهة، محاولة يائسة من السعودية وأدواتها في مجلس القيادة لنسف الشرعية الشعبية للمجلس الانتقالي، والالتفاف على التفويض الجماهيري للرئيس الزُبيدي،لكن الرد الجنوبي كان حاسمًا وفوريًا؛ فمن عدن، أصدرت الهيئات القيادية للمجلس (الجمعية الوطنية، مجلس المستشارين، والأمانة العامة) بيانًا طارئًا أكدت فيه بطلان هذا الإعلان وعدم قانونيته، مشددة على أن القرارات المصيرية لا تُتخذ إلا عبر الهيئات الدستورية للمجلس برئاسة الرئيس الزُبيدي.
إن هذه الواقعة لم تكن مجرد خلاف سياسي، بل كانت فضحًا لممارسات الضغط والإكراه التي تمارسها القوة الإقليمية، وتأكيدًا على أن السعودية تسعى بكل ثقلها لفرض أجندة لا تتوافق مع تطلعات شعب الجنوب، بل وتعمل على إضعاف الكيان الجنوبي الذي يمثل خط الدفاع الأول عن المنطقة ضد التهديدات الإرهابية والحوثية.
*قائد قوي أمام العواصف
في خضم هذه الأزمة، برز دور الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي كصمام أمان للقضية الجنوبية، وقائد لم تنحنِ هامته أمام عواصف الضغوط الإقليمية.
كان صمود الرئيس الزُبيدي ورفضه التنازل عن ثوابت القضية الجنوبية، وتأكيده المستمر على أن استعادة الدولة هي هدف لا رجعة فيه، هو ما عزز من التفاف الشارع الجنوبي حوله.
حتى في اللحظات التي أحاطت به الضغوط، وهدد بقصف المدن الجنوبية كانت رسالته واضحة: "الجنوب دخل مرحلة جديدة، ولن يتم القبول بالانتقاص من حقه"
أثبت الزُبيدي أنه قائد ميداني وسياسي يدرك أن الشرعية الحقيقية هي الشرعية الشعبية، وليست شرعية التوافقات الإقليمية الهشة، تمسك الجنوبيين به ليس مجرد ولاء لشخص، بل هو تمسك بمشروع التحرير والاستقلال الذي يمثله.
لقد كان رفضه الذهاب للسعودية خطوة سياسية حكيمة لقطع الطريق على محاولات حصاره وإجباره على التنازل، ولإتاحة الفرصة للشعب ليقول كلمته الفصل في المليونيات التي خرجت مؤكدة الوفاء له وللمجلس الانتقالي.
بهذا الموقف الصلب ورفض الإملاءات والتهديدات يمثل الرئيس الزُبيدي اليوم رمزًا للصمود الجنوبي، وقيادته هي الضمانة الوحيدة لعدم انزلاق الجنوب إلى فوضى التفكيك التي تسعى إليها قوى الشمال وحلفاؤها الإقليميون.
*محاولات تسليم الجنوب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
