لو كنت مكان مظلوم عبدي

لو كنتُ اليوم مكان السيد مظلوم عبدي قائد تنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لجلستُ بعيداً عن الدائرة الضيقة المحيطة بي وعن الوسطاء وعن قيادات حزب العمال الكردستاني (PKK)، وطرحتُ على نفسي سؤالاً مباشراً لا يحتمل المناورة: هل ما زالت أمامي خيارات حقيقية، أم أنني أكتفي بكسب الوقت بانتظار ما هو أسوأ؟

ما جرى خلال الأسبوعين الماضيين فقط ليس عادياً ولا متوقعاً، خروج حيي الأشرفية والشيخ مقصود في قلب حلب من سيطرة «قسد» التي انسحبت أيضاً من مسكنة ودير حافر شرق حلب بهذه السرعة يشير بوضوح إلى تسارع ميداني وسياسي لا يصب في مصلحة مظلوم عبدي، ويكشف عن اختلال متزايد في ميزان القوة.

أسلوب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الحوار الذي أجرته معه قناة كردية والرسائل التي أوصلها لتنظيم قسد كانت شديدة الوضوح؛ تنفيذ اتفاق 10 مارس أو الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، ما يعني أن حديثه لم يكن للاستهلاك الإعلامي، بل عكس موقفاً سياسياً مقروناً باستعداد عملي.

بعدها بيومين فقط أصدر الرئيس الشرع المرسوم (13) لعام 2026، ليضرب مباشرة الأسس التي تبني عليها «قسد» منذ سنوات، فالتشديد على أن المواطنين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وهويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة وإنهاء ملف إحصاء 1962 (الذي حرم آلاف الأكراد من الجنسية السورية وحقوقهم المدنية الأساسية) وتحويل نوروز إلى عيد وطني، كل هذا لا يمكن القفز فوقه أو التقليل من شأنه. هذه ليست وعوداً، بل نصا قانونيا واضحا، ومن الصعب على أي قيادة عاقلة أن تتجاهله.

واللافت أن سياسيين وإعلاميين من «قسد» حاولوا مباشرة الترويج لفكرة أن ما ورد في المرسوم الجديد يجب أن يُدرج ضمن الدستور وليس أن يكون مجرد مرسوم، متجاهلين أن البلاد حالياً لا تملك دستوراً دائماً يحكمها، كونها في مرحلة انتقالية، كما لا يوجد مجلس شعب أو سلطة تشريعية تناقش أو تقرّ أي تعديل دستوري بسبب الأوضاع الجديدة التي تعيشها سوريا في فترة ما بعد التحرير. وبالتأكيد فإن بإمكان جميع السوريين بمن فيهم الأكراد، المطالبة بها، يجب أن يُناقش على طاولة السياسة والمفاوضات والحوار، وليس عبر السلاح والحرب.

من الواضح أن هذا المرسوم يضع مظلوم عبدي في زاوية ضيّقة، فالخطاب الذي اعتاد استخدامه عن الخوف على الوجود والحقوق لم يعد مقنعاً كما كان، والشارع الكردي نفسه بات يسأل عن جدوى الاستمرار في حمل السلاح والاستنفار الدائم إذا كانت الدولة تعطيه حقوق المواطن السوري كاملة.

خطاب الشرع الموجّه إلى الكرد بالتزامن مع صدور المرسوم الرئاسي كان مباشراً، لا تهديد، ولا لغة فوقية، ولا محاولة تسجيل نقاط، بل دعوة للعودة والمشاركة في البناء والحفاظ على وحدة الوطن ورمي السلاح، مع وعد صريح بالحماية والحقوق. من وجهة نظري، هذا الخطاب لم يكن موجهاً لمظلوم عبدي بقدر ما كان موجهاً لمن حوله ممن يقاتلون تحت قيادته.

قرار «قسد» الانسحاب من مناطق التماس شرقي حلب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 9 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 15 ساعة
صحيفة الوئام منذ 12 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
صحيفة سبق منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ 10 ساعات
صحيفة سبق منذ 9 ساعات