في ظلّ التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، يبرز اسم الرئيس مسعود بارزاني بوصفه مرجعية وطنية راسخة وشخصية سياسية ذات ثقل إقليمي ودولي بات حضورها محلّ تقدير لدى قادة دول المنطقة والعالم.
ويعود هذا الموقع إلى تراكم طويل من التجربة السياسية وإلى قدرة على الموازنة بين الثبات على الحقوق المشروعة والمرونة في اعتماد الوسائل، الأمر الذي جعل من حضوره السياسي عاملاً حاسماً في مقاربات الاستقرار الإقليمي وصياغة التفاهمات المرتبطة بمستقبل الشعوب، ولا سيما شعب كوردستان الذي عانى عبر تاريخه من سياسات الإقصاء والتهميش والاضطهاد، وهذا الدور لم يكن وليد اللحظة أو نتاج ظرف سياسي طارئ، بل هو حصيلة مسار طويل من النضال السياسي وتجربة قيادية تراكمت عبر عقود من العمل الدؤوب في بيئة إقليمية شديدة التعقيد والتقلب.
لقد تبنّى الرئيس بارزاني نهجاً قيادياً يقوم على فلسفة سياسية ترتكز على انتزاع الحقوق المشروعة عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية، وضمن الأطر القانونية والدستورية المعترف بها، ولا يعكس هذا النهج حكمة رجل دولة مخضرم فحسب، بل يُجسّد أيضاً استجابة واعية لدروس التاريخ القاسية التي دفعت الأجيال الكوردية المتعاقبة ثمنها الباهظ، فلم يكن هذا النهج خياراً تكتيكياً، بل قناعة راسخة تشكلت من رحم من الذاكرة التاريخية ومن إدراك عميق لطبيعة المأساة الكوردية بوصفها مأساة تاريخية، وليست مجرد سلسلة من الأحداث المعزولة، فالإبادة الجماعية، والتهجير القسري، وسياسات الصهر القومي التي تعرض لها شعب كوردستان، أسست وعياً سياسياً جديداً قوامه أن أي مشروع تحرري لا يستند إلى الشرعية القانونية والدستورية، ولا يحظى بقبول إقليمي ودولي، يبقى مشروعا هشّا وعرضة للانكسار وإعادة إنتاج المأساة.
لذا فإن مشروع الرئيس بارزاني لا ينحصر في تحقيق مكاسب آنية أو مرحلية، بل يتجاوز ذلك إلى بناء ضمانات سياسية وأخلاقية تحول دون تكرار المآسي التي شهدها شعب كوردستان، سواء في العراق أو في عموم جغرافية كوردستان التاريخية، كما تقوم فلسفته السياسية على ترسيخ الاستقرار وبناء الشراكات وتحويل القضية الكوردية إلى قضية حقوقية وسياسية ذات بعد إنساني دولي، بما يضمن حمايتها واستدامتها في النظامين الإقليمي والدولي.
ولهذه الأسباب اكتسب الحراك الدبلوماسي المكثف الذي تشهده أربيل عاصمة إقليم كوردستان أهمية استثنائية إذ يعكس انتقال مركز الثقل في إدارة بعض أزمات المنطقة من ساحات الصراع إلى طاولات الحوار، كما يُجسّد التكثيف غير المسبوق في اللقاءات رفيعة المستوى التي تحتضنها المدينة حجم الثقة الدولية بقيادة إقليم كوردستان، وبالدور المتوازن الذي يضطلع به الرئيس بارزاني، فإن وجود المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا في أربيل، وإجرائه مباحثات مباشرة مع الرئيس بارزاني حول سبل معالجة تعقيدات المشهد في (غرب كوردستان) في سوريا، لا يمكن النظر إليه بوصفه حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل يشكل مؤشراً واضحاً على اعتراف عملي بدور الرئيس بارزاني في هندسة التوازنات الدقيقة بين الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين، كما يُعدّ هذا التطور دليلاً قاطعاً ومتجدداً على حجم التأثير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع رووداو
