ترامب يريد غرينلاند.. هل يمكنه فعلاً الاستيلاء عليها؟

لطالما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يريد السيطرة على غرينلاند، الإقليم المتمتّع بالحكم الذاتي والتابع للدنمارك. وقد صعّد أخيراً من لهجته مطالباً الحكومة الدنماركية بالموافقة على استحواذ أميركي على الجزيرة، ومهدّداً الحلفاء الأوروبيين بجولة جديدة من الرسوم التجارية العقابية إذا عارضوا ذلك.

أثار هذا التصعيد قلقاً متزايداً في نوك، عاصمة غرينلاند، خصوصاً بعد أن أظهرت عملية نفّذتها قوات أميركية خاصة في فنزويلا في الثالث من يناير استعداد ترامب للتدخل المباشر في شؤون دول أخرى.

في المقابل، شدّدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على أن الولايات المتحدة لا تملك أي حق في ضمّ أي جزء من الأراضي الدنماركية. ودعا وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أوروبا إلى الاستعداد لأقوى ردّ تجاري ممكن، قائلاً: «يجب أن نوضح كأوروبيين أن الحدّ قد تمّ تجاوزه».

غرينلاند تُحيي حرب التعريفات.. أسواق العالم تهتز مع تصعيد واشنطن

هل يستطيع ترامب فعلاً السيطرة على غرينلاند؟

كانت الحكومة الدنماركية تنظر في السابق إلى طموحات ترامب تجاه غرينلاند على أنها محض خيال. لكن تصاعد خطابه أجبر كوبنهاغن على التعامل مع الأمر بجدّية أكبر بحسب «بلومبيرغ». فقد استُدعي السفير الأميركي أكثر من مرة للاحتجاج، وفي ديسمبر وصفت وكالة استخبارات دنماركية الولايات المتحدة، للمرة الأولى، بأنها خطر أمني محتمل.

وتستند إدارة ترامب في تبرير تدخلها الخارجي إلى قراءة حديثة لـ«مبدأ مونرو» العائد إلى القرن التاسع عشر، والذي أعلن أن نصف الكرة الغربي منطقة مغلقة أمام الاستعمار. وبموجب هذا المنطق، تبدو غرينلاند بدورها هدفاً محتملاً.

ماذا لو أرسل ترامب قوات إلى غرينلاند؟

تضمّ غرينلاند بالفعل قوات أميركية متمركزة في قاعدة «بيتوفيك» الفضائية، حيث تُستخدم محطة رادار لرصد التهديدات الصاروخية ومراقبة الفضاء. وخلال الحرب الباردة، كانت للولايات المتحدة أكثر من عشر منشآت عسكرية على الجزيرة قبل أن تقلّص وجودها تدريجياً.

وبموجب معاهدة دفاع موقّعة عام 1951 ومحدّثة في 2004، يمكن للولايات المتحدة إنشاء قواعد ونشر قوات والتحرك بحرّية في غرينلاند، شريطة التشاور مع الدنمارك وحكومة الإقليم. ورحّبت فريدريكسن بمثل هذا التعاون في المستقبل. غير أن أي استخدام للقوة ضد غرينلاند قد يضع حلفاء «الناتو» في مواجهة بعضهم بعضاً، ويفجّر أزمة وجودية داخل الحلف.

أسبوع ملتهب للأسواق بين غرينلاند والتعريفات وتوترات إيران واتهام باول

كيف يمكن لترامب أن يسيطر على غرينلاند؟

يبدو أن شراء غرينلاند هو الخيار المفضّل لدى ترامب في الوقت الراهن. فقد قال وزير خارجيته ماركو روبيو، بحسب «وول ستريت جورنال»، إن الإدارة تسعى إلى «صفقة» مع الدنمارك. لكن هذا السيناريو يواجه عقبات قانونية وسياسية كبيرة، إذ ينصّ قانون الحكم الذاتي لعام 2009 على أن الغرينلانديين «شعب قائم بذاته»، ولا يمكن بيع الجزيرة من دون موافقتهم.

بديل آخر قد يكون إغراء سكان غرينلاند بالانفصال عن الدنمارك عبر استفتاء سريع والانضمام إلى الولايات المتحدة، إلا أن أي تسوية نهائية تحتاج إلى موافقة البرلمان الدنماركي، ما يمنح كوبنهاغن قدرة على عرقلة المسار. كما أن لهجة ترامب العدائية أثارت مخاوف لدى السكان، وهو ما انعكس في انتخابات العام الماضي حين صوّت ثلاثة أرباع الناخبين لأحزاب تؤيّد استقلالاً تدريجياً فقط.

لماذا تهمّ غرينلاند الولايات المتحدة؟

تحتل غرينلاند موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية بين شمال الأطلسي والقطب الشمالي، وهي منطقة تتنافس فيها القوى الكبرى على الموارد. فالجزيرة، التي تفوق مساحتها المكسيك والسعودية، تضم احتياطيات ضخمة من المعادن الحيوية والوقود الأحفوري، وتسارع ذوبان الجليد بفعل تغيّر المناخ قد يجعل هذه الموارد أكثر سهولة في الوصول، إضافةً إلى فتح طرق شحن أقصر بين أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا.

معادن غرينلاند.. هل تقف وراء إصرار ترامب على ضم الجزيرة؟

ويرى ترامب أن السيطرة الأميركية على الجزيرة «ضرورية للأمن القومي»، معتبراً أن الدنمارك لا تنفق ما يكفي لحمايتها، رغم أن كوبنهاغن بدأت بالفعل بضخ مليارات الدولارات في الدفاع والبنية التحتية هناك.

ورغم أن فكرة الانفصال عن الدنمارك مطروحة منذ سنوات، تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية سكان غرينلاند تعارض الانضمام إلى الولايات المتحدة. وبعد انتخابات مارس 2025، ندّد قادة الأحزاب السياسية في الإقليم بنهج ترامب، واصفين سلوكه بأنه «غير مقبول».

وقال رئيس الوزراء الغرينلاندي ينس-فريدريك نيلسن بوضوح، إن «غرينلاند ليست منزلاً يمكن شراؤه»، داعياً إلى التعامل بحزم أكبر مع واشنطن، مع الإبقاء في الوقت نفسه على الانفتاح على توسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
مجلة رواد الأعمال منذ 9 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
منصة CNN الاقتصادية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات