عبد الفتاح عبد المنعم يكتب:على هامش فكرة حسن هيكل..لماذا نخاف من الأفكار الكبيرة بدلا من مناقشتها..المقايضة الكبرى ليست خطة جاهزة للتنفيذ بقدر ما هى إطار يدعو إلى إعادة التفكير فى كيفية إدارة أزمة الدين السيادى

-الاقتصاد ليس ساحة للمزايدات الأخلاقية بل مجال لاتخاذ قرارات صعبة بأدوات علمية.. والسؤال: هل نخاف من الفكرة.. هل لدينا بدائل أفضل منها وهل نمتلك الشجاعة لمناقشتها علنا؟

- الخطر الحقيقى على المجتمع ليس فى الفكرة الصادمة بحد ذاتها بل الخطر الأكبر هو الاستسلام للحراك التقليدى البطىء

- الخلط بين الدين المتراكم تاريخيا وبين الإنفاق الاستثمارى فى مرحلة بعينها هو خلط يظلم التحليل الاقتصادى



- اليوم السابع تطلق نقاشا مفتوحا حول أزمة الدين العام من أجل مستقبل الاقتصاد المصرى

حين يطرح مفكر اقتصادى كبير فكرة غير تقليدية فى لحظة أزمة كبيرة، فإن الاختبار الحقيقى للمجتمع لا يكون فى الاتفاق أو الاختلاف معها، بل فى الطريقة التى نناقش بها هذه الفكرة، وما جرى مع فكرة حسن هيكل حول ما سمى بالمقايضة الكبرى لم يكن فى جوهره نقاشا اقتصاديا بقدر ما كان فى كثير من لحظاته سجالا عاطفيا اختلط فيه النقد المشروع بمنطق التخوين والاختلاف الفكرى بالشك فى النوايا، بينما تحركت عجلة السخرية الساذجة على السوشيال ميديا، لتحول فكرة خارج الصندوق إلى مسرح كوميديا سوداء دون تقديم وعى حقيقى للمجتمع أو نقاش هادئ ينفع الناس ويمكث فى الأرض.

South MED

% Buffered

00:00 / 00:00

القضية هنا لا تتعلق بحسن هيكل كشخص ولا بمدى صحة أو خطأ تفاصيل طرحه، فهذا الترجيح يخص الاقتصاديين الكبار وصناع القرار الاقتصادى فى البلد، وأنا شخصيا لا أنظر إلى موضوع المقايضة باعتباره صوابا أو خطأ، ولكننى أنظر لكل ما قاله حسن هيكل باعتباره قفزة كبيرة فوق الحلول التقليدية، وكلمة سر سحرية يمكن أن تحفز مؤسساتنا الاقتصادية وعقولنا المالية للبحث عن حلول أعظم لمشكلة الديون، إننى أقف هنا أمام سؤال أعمق وأخطر وهو: لماذا نخاف من الاستماع إلى أفكار جديدة فى لحظة أزمة، ولماذا نميل إلى الهجوم على صاحب الفكرة بدلا من تفكيك الفكرة نفسها ومناقشتها بلغة عقلية هادئة؟.. فالمجتمعات التى تنجح فى عبور الأزمات الكبرى هى تلك التى تفتح مساحات الحوار لا تلك التى تغلقها بدعوى حماية الثوابت أو بالانجراف نحو هاوية التسفيه والسخرية من فكرة حتى لو كانت فى نظر البعض فكرة متهورة وغير مضمونة النتائج.

الخطر الحقيقى على المجتمع ليس فى الفكرة الصادمة بحد ذاتها، بل الخطر الأكبر هو غياب الأفكار تماما والاستسلام للحراك التقليدى البطىء، فالاقتصاد مثل الجسد حين يدخل مرحلة مرض مزمن لا يعود مجديا التعامل معه بالمسكنات اليومية، بل يحتاج إلى تشخيص جذرى وجرأة فى طرح بدائل غير تقليدية، من هذه الزاوية تحديدا يمكن قراءة فكرة المقايضة الكبرى بعيدا عن ردود الفعل الانفعالية وبعيدا أيضا عن ثنائية التأييد أو الرفض بسذاجة وبلا نقاش.

الجدل الذى صاحب الفكرة انصرف سريعا إلى تفاصيل جزئية مثل قناة السويس أو فكرة وضع أصول سيادية فى إطار مالى مختلف، بينما غابت القضية الأهم وهى أن مصر تواجه أزمة دين عام متراكمة ومعقدة لا تخص نظاما بعينه ولا رئيسا بعينه، بل هى نتاج تاريخ طويل من تراكم الفوائد على الديون وتعاقب سياسات اقتصادية مختلفة بعضها نجح جزئيا وبعضها أخفق، لكن محصلتها النهائية كانت تضخم عبء الدين عبر الزمن.

أزمة ديون متراكمة عبر التاريخ لا عبر نظام واحد

من المهم هنا التفريق بوضوح بين جوهر أزمة الدين الحالية وبين المشروعات الاستثمارية الكبرى التى نفذت خلال السنوات الأخيرة، الدين فى مصر لم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة اليوم السابع

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة اليوم السابع

منذ 10 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 14 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 6 ساعات
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 23 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 6 ساعات
مصراوي منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات