اعتاد كثيرون ربط تحسين اللياقة البدنية بساعات طويلة في صالات الرياضة أو الالتزام اليومي بعدد محدد من الخطوات والتمارين، غير أن أبحاثاً علمية متزايدة تشير إلى أن فترات قصيرة جداً من النشاط البدني، موزعة على مدار اليوم، قد تكون كافية لتحقيق فوائد صحية ملموسة، حتى لدى الأشخاص قليلي الحركة.
ويُطلق على هذا النهج اسم "وجبات التمرين" (Exercise Snacks)، وهي نوبات قصيرة من التمارين المكثفة، لا تتجاوز الدقيقة الواحدة في العادة، تُمارَس عدة مرات خلال اليوم، مثل صعود الدرج بسرعة، أو أداء بعض القرفصاء خلال استراحة العمل، أو القفز في المكان لدقائق قبل تناول الطعام، بحسب تقرير نشره موقع The Conversation.
وتشير مراجعة تحليلية نُشرت في British Journal of Sports Medicine إلى أن هذه التمارين القصيرة تُحسّن اللياقة القلبية التنفسية بشكل ملحوظ لدى البالغين الذين لا يمارسون نشاطاً بدنياً منتظماً. والأهم أن نسبة الالتزام كانت مرتفعة، إذ استمر نحو 83% من المشاركين في ممارسة هذا النمط من النشاط لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وهو رقم يُعد لافتاً مقارنة بالبرامج الرياضية التقليدية.
وتكمن أهمية اللياقة القلبية التنفسية في ارتباطها المباشر بطول العمر وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يجعل تحسينها هدفاً صحياً أساسياً.
ويُعاني نحو ثلث البالغين حول العالم من نقص النشاط البدني، وغالباً ما يكون ضيق الوقت وقلة الدافعية أبرز الأسباب. وهنا تأتي "وجبات التمرين" كحل عملي، إذ لا تتطلب وقتاً طويلاً ولا تجهيزات خاصة.
وفي دراسة أُجريت عام 2019، طُلب من مجموعة من الشباب قليلي الحركة صعود ثلاثة طوابق من الدرج بسرعة ثلاث مرات يومياً، مع فواصل زمنية تمتد من ساعة إلى أربع ساعات بين كل مرة. وبعد ستة أسابيع، أظهر المشاركون تحسناً واضحاً في لياقتهم مقارنة بمجموعة لم تمارس النشاط.
فوائد تتجاوز اللياقة
ولا تقتصر فوائد هذا النمط من التمارين على تحسين اللياقة فقط. فقد أظهرت دراسة واسعة شملت أكثر من 25 ألف شخص لا يمارسون الرياضة، أن من أدّوا ما بين ثلاث إلى أربع دقائق يومياً من النشاط المكثف، مثل المشي السريع أو صعود الدرج، انخفض لديهم خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 40%، وخطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة تقارب 50%، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط.
كما تشير أبحاث أخرى إلى أن أداء تمارين قصيرة ومكثفة قبل الوجبات قد يساعد في تقليل ارتفاع سكر الدم بعد الأكل، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين.
ويوصي الخبراء بالتركيز على الشدة أكثر من المدة. فصعود الدرج لمدة 20 إلى 60 ثانية بسرعة تُسبب تسارع التنفس، أو المشي السريع لدقيقة واحدة عدة مرات يومياً، أو أداء تمارين وزن الجسم مثل القرفصاء والاندفاع، يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً عند تكراره بانتظام.
ورغم أن "وجبات التمرين" لا تُغني عن البرامج الرياضية المتكاملة، فإنها تُعد مدخلاً عملياً وفعالاً لمن يجدون صعوبة في الالتزام بالتمارين التقليدية. ويؤكد الباحثون أن أكبر مكاسب الصحة تتحقق عندما ينتقل الإنسان من الخمول التام إلى أي قدر من الحركة، حتى لو كان ذلك في دقائق قصيرة متفرقة خلال اليوم.
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
