مطار الجوف الدولي الجديد: بوابة للازدهار.. ورؤية تعانق المستقبل

على مر العصور، كانت منطقة الجوف، بأرضها الخصبة وموقعها الإستراتيجي، ملتقى للحضارات ونقطة انطلاق لطرق التجارة التي ربطت قلب الجزيرة العربية بالعالم. اليوم، نقف بفخر لنشهد لحظة تاريخية تُعيد رسم فصول هذا المجد، فصلاً جديداً عنوانه «مطار الجوف الدولي الجديد». إن رمزية المكان تتجلى في كل زاوية من زوايا هذا المطار الأنيق، فكما كانت الجوف قديماً بوابة الشمال، ها هي اليوم تفتح بوابة جوية حديثة للعالم. لقد حرصنا على أن يعكس التصميم هذا الإرث العريق، حيث تمتزج الجداريات التي تروي قصص الماضي وتستوحي جمال المواقع الأثرية الفريدة التي تزخر بها المنطقة. مع لمسات مفعمة بالنضارة والحيوية توفرها أشجار الزيتون المباركة في مواقع وزوايا مختلفة؛ ليمثل المطار جسراً يربط بين أصالة التاريخ وعمق الحضارة، وطموح المستقبل الذي ترسمه رؤية المملكة 2030. رافد للتنمية المستدامة لا يمكن النظر إلى مطار الجوف الجديد بمعزل عن أثره التنموي الشامل، فهو ليس مجرد مبانٍ وممرات، بل هو محرك اقتصادي واعد، بطاقة استيعابية تصل إلى 1.6 مليون مسافر سنوياً؛ سيفتح المطار آفاقاً رحبة لتحفيز القطاعات الحيوية، نتحدث هنا عن منطقة تمتد على مساحة تتجاوز مليون كيلومتر مربع، ويقطنها ما يزيد على نصف مليون نسمة، يعيشون في مدينة سكاكا العاصمة الإدارية، والمحافظات الأربع: القريات، دومة الجندل، طبرجل، وصوير، حيث سيسهم المطار الجديد في استقطاب عشاق السياحة الزراعية والتراثية من كل مكان، محولاً ثروات المنطقة إلى فرص اقتصادية ملموسة، ويساعد في تنويع الاقتصاد الوطني وتحويل الجوف إلى مركز لوجستي رائد، وخلق فرص استثمارية واعدة، بما ينسجم مع المستهدفات الطموحة لرؤية المملكة 2030. إن فهم هذه الفرص يتطلب النظر إلى المطار كمحرك وممكن لنمو قطاعات متعددة، ويمكن تقسيم هذه الفرص إلى ثلاثة مستويات، أولها الفرص الاستثمارية داخل المطار، والتي تتمحور حول الخدمات المباشرة للمسافرين وشركات الطيران، والتجزئة والأسواق الحرة، والإعلان والترويج، أما المستوى الثاني فيشمل الفرص المعتمدة على قربها من المطار واستفادتها من الحركة اللوجستية والنشاط الاقتصادي الذي يولده، مثل: الخدمات اللوجستية والشحن الجوي، والضيافة والفندقة، والخدمات الأرضية، ويرتكز المستوى الثالث على الفرص التي يمكنها المطار، وهي الفرص الأوسع نطاقاً، حيث يعمل المطار كمحفز لتطوير قطاعات اقتصادية كاملة في منطقة الجوف بوصفها البوابة الشمالية للمملكة، فعلى سبيل المثال: تطوير منتجعات سياحية بيئية وزراعية، وتنظيم رحلات للمواقع الأثرية العديدة، وإقامة الفعاليات والمهرجانات على غرار مهرجان الزيتون الدولي.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يمثل المطار قفزة نوعية في جودة حياة سكان المنطقة، فهو يقرّب المسافات، ويوفر آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة للشباب والشابات، ويربطهم بشكل لم يسبق له مثيل بباقي مناطق المملكة والعالم، سواء لغايات التعليم، أو العلاج، أو الأعمال، أو التواصل الإنساني. دور «تجمع مطارات الثاني» في تحقيق الرؤية الوطنية إن تشغيل مطار الجوف الدولي الجديد يندرج ضمن إستراتيجية واضحة لشركة تجمع مطارات الثاني، التي تتولى مسؤولية إدارة وتطوير 22 مطاراً في المملكة، نحن لا ندير هذه المطارات كجزر منعزلة، بل نعمل وفق مفهوم «الشبكة المتكاملة» الذي يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية بشكل جماعي، وتبادل الخبرات، وتوحيد معايير الجودة، فنجاح مطار الجوف الدولي الجديد هو نجاح للمنظومة بأكملها. وفي هذا السياق، نلتزم بتطبيق أحدث التقنيات وأفضل الممارسات العالمية لتقديم تجربة سفر سلسة ومميزة، وتحويل مطاراتنا من مجرد نقاط عبور إلى وجهات بحد ذاتها تقدم خدمات متكاملة، إن كل مطار جديد أو مطور هو لبنة أساسية في صرح الإستراتيجية الوطنية للطيران، التي تهدف إلى جعل المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً رائداً، وهذا الإنجاز في الجوف هو برهان عملي على مضينا قدماً في تحقيق هذا الهدف الوطني الطموح. كما نحرص في جميع مطاراتنا على تطبيق أفضل ممارسات الاستدامة البيئية، وفي مشروع مطار الجوف الدولي الجديد تجسيد واضح لهذا الالتزام، من خلال تبنّي حلول متكاملة تسهم في ترشيد استهلاك الطاقة، وتعزيز كفاءة التشغيل، وتحسين جودة البيئة الداخلية والخارجية؛ بما يحدّ من الأثر البيئي للمطار ويدعم التوجه الوطني نحو التنمية المستدامة. نظرة نحو المستقبل أبعد من التوقعات إن تدشين مطار الجوف الدولي الجديد ليس نهاية المطاف، بل هو بداية فصل متميز من الالتزام المتجدد، نؤكد في شركة تجمع مطارات الثاني على مواصلة مسيرة التطوير والتميز في جميع مطاراتنا، والعمل بشراكة وثيقة مع كل الجهات المعنية لتحقيق تطلعات قيادتنا الرشيدة ومواطنينا الكرام. أتشرف بتقديم أسمى آيات التهنئة لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز -حفظهما الله-، ولصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن نواف بن عبد العزيز أمير منطقة الجوف، ولأهالي المنطقة الكرام، بمناسبة تدشين هذا الصرح الذي لا يمثل مجرد احتفاء بمشروع بنية تحتية، بل هو تتويج لجهود وطنية متكاملة، وإعلان عن انطلاق مرحلة جديدة من التطور والنماء لهذه المنطقة الغالية. كما أوجه دعوة مفتوحة للمستثمرين ورواد الأعمال والزوار من داخل المملكة وخارجها لاستكشاف الفرص الواعدة التي تفتحها بوابة الجوف الجديدة؛ حتى تكونوا جزءاً من قصة النجاح التي تكتبها هذه المنطقة على خريطة مستقبل المملكة المزدهر، فمعاً سنمضي نحو آفاق جديدة، أبعد من التوقعات. تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.

بقلم المهندس/ علي بن محمد مسرحي الرئيس التنفيذي لشركة تجمع مطارات الثاني


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
مجلة رواد الأعمال منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات