لم يعد النقاش في وول ستريت مقتصراً على الأرباح أو توقعات الفائدة، بل بات يدور حول مستقبل الإنسان داخل عالم المال، مع دخول الذكاء الاصطناعي كقوة قادرة على إعادة تشكيل المؤسسات المالية.
في جي بي مورغان، أكد الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على وظائف، داعياً إلى مواجهة الواقع، فيما شدد على أن كل مهمة ستتأثر، من أبسط الأعمال الإدارية إلى التحليل وإعداد التقارير، مع توقع زيادة الحاجة إلى خبراء الأمن السيبراني.
أما المدير المالي جيريمي بارنوم فأوضح أن البنك لن يلجأ إلى التوظيف العشوائي، بل إلى تعزيز الكفاءة، بينما توقعت ماريان لايك أن إنتاجية العاملين في العمليات قد ترتفع بنسبة 50% خلال خمس سنوات بفضل الأتمتة.
في غولدمان ساكس، أعلن ديفيد سولومون أن الذكاء الاصطناعي سيدفع البنك إلى إبطاء التوظيف وتقليص بعض الأدوار، لكنه أكد أن التقنية ستفتح الباب أمام مهام جديدة، خصوصاً في تطوير البرمجيات.
وفي سيتي غروب، تقود جين فريزر أكبر إعادة هيكلة منذ سنوات، متحدثة عن اختفاء وظائف وولادة أخرى جديدة، مع خطة للتخلص من 20 ألف وظيفة بحلول 2026. وأوضح المدير المالي مارك ميسون أن أدوات الذكاء الاصطناعي وفرت إنتاجية تعادل مئة ألف ساعة أسبوعياً، مع تحسين خدمات العملاء بشكل ملحوظ.
من جانبه، شدد تشارلز شارف، الرئيس التنفيذي لـ ويلز فارغو، على أن إنكار تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف "منافٍ للحقيقة"، مشيراً إلى أن البنك خفّض موظفيه بأكثر من الربع منذ 2020، فيما زادت إنتاجية المهندسين بنسبة 35%.
أما بنك أوف أميركا فاختار مقاربة مختلفة، إذ ركز براين موينيهان على إعادة تدريب الموظفين ونقلهم إلى وظائف لا تستطيع التقنية القيام بها، لكنه أقر بأن بعض الأقسام تقلصت بالفعل، فيما وفر المساعد الرقمي "ERICA" ما يعادل 11 ألف وظيفة عبر التفاعل مع العملاء.
وفي مورغان ستانلي، أكد الرئيس التنفيذي تيد بيك أن الوقت لم يعد يسمح بالتأجيل، فيما أشارت المديرة المالية شارون يشايا إلى أن مهام كانت تتطلب فريقين بشريين باتت تُدار اليوم عبر فريق واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
الصورة العامة باتت واضحة: وول ستريت تدخل مرحلة جديدة، حيث ستتقلص الوظائف التقليدية، لكنها ستصبح أكثر جودة، وستتغير المهارات المطلوبة، ليجد الإنسان نفسه مضطراً للعمل جنباً إلى جنب مع الآلة، لا في مواجهتها.
هذا المحتوى مقدم من قناة التغيير الفضائية
