عادة ما تنصب النقاشات العامة حول العمل الحزبي على شروط التأسيس والتمثيل الانتخابي، وعلى أداء النواب داخل البرلمان، بينما يُغفل جانب لا يقل أهمية، يتمثل في كيفية تواصل الحزب السياسي مع المجتمع بعد انتهاء العملية الانتخابية. فمرحلة ما بعد الدعاية الانتخابية والاقتراع ترتبط بمسؤولية سياسية وأخلاقية تقع على عاتق الحزب الذي نال ثقة الناخبين، وقاموا بالتصويت لمرشحيه، بأن يشرح سلوكه السياسي، ويبيّن ما قام به ممثلوه من تنفيذ للبرامج والوعود الانتخابية. من هنا، تبرز الوظيفة الاتصالية للأحزاب السياسية بوصفها جزءا بنيويا من العمل الديمقراطي، لا مجرد امتداد للنشاط الدعائي أو الإعلامي الموسمي.
ولا يمكن حصر الوظيفة الاتصالية للأحزاب السياسية في إصدار البيانات الصحفية أو الظهور الإعلامي، بل تمتد لتشمل الإجابة عن تساؤلات جوهرية يطرحها الرأي العام بشأن مبررات مواقف الحزب وقراراته داخل البرلمان، وأسباب تأييده لتشريعات بعينها أو معارضته لها، إضافة إلى تفسير منطق تحالفاته مع الأحزاب والكتل الأخرى، ولا سيما في المحطات الدستورية المفصلية، كانتخاب أعضاء المكتب الدائم أو التصويت على الثقة بالحكومة. وفي غياب خطاب إعلامي تفسيري واضح ومنتظم يعالج هذه القضايا، يتحول التمثيل السياسي إلى إجراء شكلي، وتفقد العلاقة بين الحزب وناخبيه بعدها التفاعلي القائم على الإقناع وترسيخ الثقة المتبادلة.
وفي الممارسة العملية، لا يزال الاتصال الحزبي، بهذا المفهوم، في كثير من الأحيان اتصالا موسميا؛ إذ يسبق الانتخابات النيابية زخم إعلامي تتكثف خلاله الخطابات والبرامج والشعارات لكسب تأييد الناخبين، غير أن هذا الحضور يتراجع بشكل ملحوظ بعد إعلان النتائج ودخول البرلمان. فالمواطن الذي صوّت لحزب معين لا يجد دائمًا تفسيرًا لأداء نوابه أو توضيحًا لأولويات الحزب وخياراته السياسية وتحالفاته، الأمر الذي لا يقتصر أثره على إحداث فجوة في التواصل، بل يفتح المجال أمام التأويلات والشائعات، ويُضعف الثقة بالعمل الحزبي بوصفه أداة فاعلة للتأثير السياسي.
وقد أدرك قانون الأحزاب السياسية النافذ أهمية الوظيفة الاتصالية للأحزاب، فأفرد لها مجموعة من النصوص القانونية التي تعكس وعيا تشريعيا واضحا بأهمية هذا البعد. فالمادة (15) من القانون تُلزم الحزب بنشر التوعية والتثقيف حول أهمية الأحزاب ودورها في المشاركة السياسية، وهي صياغة تؤكد أن وظيفة الحزب لا تقتصر على المنافسة الانتخابية، بل تمتد إلى التثقيف السياسي والتفاعل المستمر مع المجتمع.
كما تُكرّس المادة (18) من القانون مبدأي العلنية والشفافية، من خلال إلزام الحزب بنشر برنامجه على موقعه الإلكتروني، متضمنا رؤيته وأهدافه وخططه وحلوله تجاه القضايا الأساسية في مختلف المجالات. وتأتي المادة (23) لتستكمل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
