يتواصل العجز المالي السنوي في الكويت دون انقطاع، في ظل تحديات اقتصادية متراكمة، حيث تشير التقديرات إلى أن العجز قد يتجاوز ستة مليارات دينار مع نهاية شهر مارس المقبل، مسجّلاً زيادة تقارب سبعمئة مليون دينار مقارنة بالعام الماضي. ويُتوقّع أن يستمر هذا العجز، الذي بدأ منذ عام 2022، لسنوات مقبلة، ما دام سعر النفط دون المستوى المطلوب لتحقيق التوازن في الميزانية العامة.
إذ يحتاج النفط الخام الكويتي إلى سعر يقارب 90 دولاراً للبرميل، أو أن يصل مؤشر خام برنت في الأسواق العالمية إلى ما بين 92 و94 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يبدو من الصعب بلوغه في ظل التدفقات النفطية المتواصلة من مختلف الدول المنتجة، رغم محاولات منظمة (أوبك+) المتكررة لخفض الإنتاج من أجل دعم الأسعار وتقليص العجوزات المالية للدول المنتجة والمصدّرة للنفط.
غير أن هذه الجهود لم تؤتِ ثمارها المرجوّة، إذ إن أي خفض في إنتاج دول منظمة أوبك يُقابله في الغالب ارتفاع في إنتاج دول نفطية من خارج المنظمة، تستفيد مباشرة من ارتفاع الأسعار دون أن تتحمل كلفة التخفيض، بل وتحصد ثمار تضحيات أوبك.
إضافة إلى ذلك، برز واقع جديد يتمثل في دخول هذه الدول بقوة إلى أسواق جديدة، والاستحواذ على حصص كانت تقليدياً من نصيب دول أوبك، ما يشكل تحدياً حقيقياً، خصوصاً مع تنامي إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، وارتفاع إنتاج دول مثل البرازيل.
وفي الوقت الراهن، يبلغ سعر برميل النفط الخام الكويتي نحو 64 دولاراً، في حين تتطلب الميزانية العامة سعراً يقارب 90 دولاراً للبرميل. ويُعد الفرق بين هذين المعدلين السبب الرئيسي للعجز المالي القائم. ويزداد الأمر تعقيداً مع ارتفاع المصروفات العامة، نتيجة تزايد أعداد الخريجين والعمالة الجديدة الداخلة إلى سوق العمل، واستمرار متطلبات التنمية والإعمار، الأمر الذي يجعل خفض الميزانية العامة خياراً بالغ الصعوبة.
ومن هنا تبرز الإشكالية الجوهرية: كيف نواجه هذا العجز المالي المستمر؟ وكيف نؤمّن الموارد اللازمة لتغطية المصروفات، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مسار التطوير والبناء؟ ولعل من حسن الطالع أن دولة الكويت كانت من أولى الدول التي استشرفت المستقبل، فبادرت في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
