جمهورية المطاعم والمولات

د . ياس خضير البياتي

بعد أن شاهدتُ مؤخرًا برنامجًا وثائقيًا على قناة ألمانية عن العراق، وجدتُ نفسي أضحك بأسى. فتاة ألمانية تصف بغداد بأسلوب حالم، وبسخرية لاذعة، كما لو كانت تستعرض نسخة معكوسة من «ألف ليلة وليلة»، حيث النفط وفير، لكن الفقر أوسع، وحيث الجمال التاريخي يختنق وسط أنقاض الفساد.

بلدٌ يُفترض أنه غني بالثروات، لكنه غارق في الجهل والنهب العلني، كأن النفط لم يكن نعمة بل لعنة يتقن الجميع سرقتها، من أعلى الهرم إلى أصغر موظف.

الفساد هنا ليس ظاهرة، بل أسلوب حكم. نهب المال العام صار مهارة مدرّسة، تُدرَّس من أعلى الهرم إلى أدنى موظف، حتى تحوّلت الوظيفة العامة إلى سباق لصوص يرتدون بدلات رسمية، ويبتسمون على شاشات التلفاز ببرود قطبي، وهم يسرقون جيوب الفقراء تحت عناوين مثل: «خدمة المواطن».

في العراق، لا يُقاس التقدّم بعدد المدارس أو المستشفيات، بل بعدد المولات والمطاعم والمقاهي ذات الطابع التركي. اسأل عن آخر مركز تسوّق، لا عن آخر مدرسة؛ عن موعد افتتاح مطعم جديد، لا عن مختبر علمي.

لسنا ضد المولات، نشكرها لأنها وفّرت أماكن نظيفة لنضيع فيها الوقت بدل الوطن. لكن المأساة أن تُبنى المقاهي أسرع من صفوف الدراسة، وتُفتتح مطاعم خمس نجوم بينما المرضى يموتون أمام مستشفيات شبه منهارة، وتُقص شرائط المولات فيما تُقص أحلام الشباب بالمقص نفسه، باسم البطالة.

العراق تحوّل إلى كوميديا سوداء، مسرح عبثي بطله طبقة حاكمة تتفنن في الفساد. الكهرباء نكتة العصر. الماء حلم موسمي. الحقوق مجرد سرد في نشرات الأخبار، يستخدمونه لتلميع صورة المسؤول، ثم يلقونها في سلة المحذوفات فور انتهاء المؤتمر.

أماالمواطن، فهو المتهم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 19 ساعة
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 19 ساعة
قناة الاولى العراقية منذ 23 ساعة
قناة الرابعة منذ 11 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 19 ساعة