يتّجه العالم الآن إلى النصف الثاني من عقد حاسم لمكافحة تغيّر المناخ. وقد حذّر العلماء من أنّ على الدول خفض انبعاثات الكربون بنسبة تقارب 50% بحلول عام 2030 لتفادي ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية.
مع ذلك، يسير العالم بعيداً جداً عن تحقيق هذه الأهداف ويواجه خطر التراجع بشكل أكبر، حتى مع وجود بعض مصادر التقدّم المفاجئة.
في الولايات المتحدة، تظهر هذه التوترات بشكل جلي. إذ أنّ مستقبل التحوّل في مجال الطاقة يتشكّل من خلال تراجعات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سياسات المناخ التي تصبّ في مصلحة الوقود الأحفوري، وكذلك بشكل متناقض من خلال الدعم غير المباشر للطاقة المتجددة والبطاريات بسبب الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات.
تلعب الصين، بصفتها أكبر مصدر للانبعاثات في العالم ومركزاً للتقنيات الخضراء، دوراً مؤثراً أيضاً في الجهود الرامية للحد من التلوّث الكربوني. وخلال العام الجاري، ستضع البلاد خطة جديدة توضح كيفية توافق المناخ مع طموحاتها الاقتصادية، في حين يُتوقع أن يُسهم قطاع التكنولوجيا النظيفة المزدهر فيها بمساعدة مزيد من الدول النامية على اعتماد الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية.
في ما يلي 14 محوراً يراقبها كتّاب "بلومبرغ نيوز" عن كثب خلال عام 2026:
دلائل مناخية في المخطط الاقتصادي الجديد للصين حين يجتمع المسؤولون الصينيون في مارس لعقد الاجتماعات التشريعية السنوية، سيُقرّون خطة البلاد الخمسية المقبلة. وسيُراقب المهتمّون بالمناخ ما إذا كانت الخطة ستتضمّن أي خطوات تُسرّع وتيرة إزالة الكربون، بعد أن وضعت بكين العام الماضي هدفاً مناخياً لعام 2035 يعتبره كثيرون متحفّظاً.
تُعدّ النسبة المستهدفة لكثافة الكربون في الصين أي مقدار الانبعاثات لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي الإحصاء الأساسي الذي ينبغي مراقبته. إذ أن البلاد حالياً بعيدة عن المسار الذي حدّدته خطتها الخمسية السابقة التي وُضعت في عام 2020. وسيكون مدى سعي صنّاع السياسات لتقليص هذه الفجوة بمثابة اختبار حاسم لقيادة الصين المناخية في ظل التراجع العالمي، بحسب ليلي بايك.
هل يستطيع الدبلوماسيون إحراز تقدّم في مؤتمر المناخ "كوب 31"؟ سيُمضي المفاوضون الدوليون معظم العام الجاري في محاولة لوضع خارطة طريق أولية للتخلّص من الوقود الأحفوري، وأخرى للقضاء على إزالة الغابات. وقد تُرك هذان الملفّان دون حل في قمة المناخ "كوب 30" التي عُقدت في البرازيل العام الماضي. لكن مع تولّي الدولة رئاسة المؤتمر هذا العام، فإن أمامها فرصة لإحراز تقدّم.
سيكون المؤتمر الذي سيُعقد في كولومبيا في أبريل أول محطّة أساسية وسيركّز على التخلّص من الوقود الأحفوري. وسيواصل المفاوضون مناقشة خلافاتهم في مؤتمر بون لتغيّر المناخ في يونيو، وكذلك خلال أسبوعَي المناخ في لندن ونيويورك اللذين سيُعقدان في يونيو وسبتمبر على التوالي. وستتوجّه جهود العالم في مؤتمر "كوب 31" الذي سيُعقد في أنطاليا بتركيا في نوفمبر، بحسب لورا ميلان.
راقبوا الدول النامية لرصد التقدّم المناخي يقول أكشات راتهي إن السنوات الماضية شهدت قصص نجاح بارزة في مجال المناخ داخل الدول النامية، وذلك بفضل صادرات الصين من التكنولوجيا النظيفة الرخيصة. سجّلت بنغلاديش رقماً قياسياً عالمياً في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية خارج الشبكة، ما أتاح تسريع كهربة المناطق الريفية.
وأدّى شراء باكستان كميات ضخمة من الألواح الشمسية والبطاريات إلى تخلّيها عن الغاز الطبيعي كوقود استراتيجي. كما نتج عن الحظر الفعلي الذي فرضته إثيوبيا على واردات السيارات العاملة بالوقود الأحفوري زيادة كبيرة في مبيعات المركبات الكهربائية.
وقد جاءت هذه التحوّلات بشكل كبير نتيجة لتوفّر التكنولوجيا الصينية. ومع تنامي صادرات الصين الخضراء، يُتوقع أن يظهر مزيد من هذه القصص خلال عام 2026.
انتعاش التكنولوجيا النظيفة مستمر شهدت الاستثمارات العالمية في تقنيات المناخ انتعاشاً خلال عام 2025، مدفوعةً بشكل كبير بزيادة الطلب على الطاقة من مراكز البيانات. ومن المرجّح أن يستمر هذا الارتفاع خلال العام الجاري، مع توقّع أن تجتذب كل من تقنيات الطاقة النووية الناشئة والحلول المتجددة المجربة اهتمام المستثمرين. كما يُتوقع أن تستمر الاستثمارات في تحديث شبكات الكهرباء، مما يعزّز كل شيء بدءاً من تخزين الطاقة في البطاريات إلى برامج إدارة الطاقة.
قد يهمك: انخفاض أسعار البطاريات يفتح الباب لطاقة شمسية بلا انقطاع
لكن لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كان ازدهار الذكاء الاصطناعي يمكنه الاستمرار في دعم قطاع التكنولوجيا المناخية، وكيفية تحفيز النمو في الشركات خارج نطاق منظومة الطاقة، وفقاً لـ"كوكو ليو".
طفرة الطاقة النووية تلوح في الأفق يرى ويل ويد أن مراكز البيانات تمتص الكهرباء بوتيرة تعادل سرعة بناء محطات الطاقة الجديدة، وسط استعداد شركات التكنولوجيا الكبيرة لإنفاق مبالغ ضخمة على الطاقة النووية. تعمل عشرات الشركات على تطوير الجيل المقبل من المفاعلات الصغيرة، فيما تدفع إدارة ترمب نحو تسريع العملية التنظيمية وتوفير مليارات الدولارات من التمويل للمفاعلات الكبيرة. وفي نهاية 2025، كان هناك أكثر من 60 مفاعلاً قيد الإنشاء حول العالم، رغم أن القدرة النووية العالمية شهدت انكماشاً طفيفاً.
ومع ذلك، فإن القوانين الداعمة والتمويل السخي لا يمكنهما تسريع هذه الصناعة المعروفة ببطئها الشديد إلا إلى حدّ معين. ما يعني أن القطاع النووي سيبدأ في اكتساب الزخم خلال عام 2026، لكنه لا يزال على بعد بضع سنوات من تشغيل موجة جديدة من المحطات.
هل تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ بدأ العام الماضي بانهيار في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد أن تسبّبت أخبار عن النماذج الأكثر كفاءة التي طوّرتها الشركة الصينية "ديب سيك" (DeepSeek) في تعطيل توقّعات نمو الطلب على الطاقة. فهل يشهد عام 2026 لحظة "ديب سيك" جديدة؟ هذا هو السؤال الذي يشغل أذهان المستثمرين، حتى مع استمرار تدفّق الأموال إلى الذكاء الاصطناعي وقطاع الطاقة.
حتى إذا لم تصبح النماذج أكثر كفاءةً، فقد تنفجر الفقاعة بطرق أخرى. إذ بدأ مطوّرو الطاقة النظيفة والعقارات بالفعل في دق ناقوس الخطر بشأن عدم مواكبة شبكات الكهرباء وتصاريح البناء والتنظيمات لسرعة التوصيل بالشبكة. وتشهد بعض المناطق طوابير انتظار تمتد لسنوات لتوصيل مشاريع الكهرباء بالشبكة، إلى جانب تراكم في البنية التحتية الكهربائية الحيوية. وإذا استمر هذا التعثّر، فقد يجد مستثمرو الذكاء الاصطناعي أن طموحاتهم محبطة، أو أن عليهم الاعتماد بشكل أكبر على تطوير مصادر الكهرباء في الموقع دون ربطها بالشبكة، بحسب ميشيل ما.
الجميع يريد حصة من القطب الشمالي باتت المقولة الشهيرة "ما يحدث في القطب الشمالي لا يبقى في القطب الشمالي" حقيقة لا يمكن إنكارها. فقد كان العام الماضي الأكثر حرارة منذ 125 عاماً في أعلى نقطة من الكوكب، وبدأت الآثار المترتبة على ذلك تُلمَس في كل مكان، من ارتفاع مستويات البحار إلى زيادة الكربون في الغلاف الجوي.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع العالم بشكل متزايد إلى التفكير في كيفية استغلال هذه المنطقة. خلال عام 2026، يُتوقع أن تتحوّل القضايا التي كانت تُعتبر محلية أو إقليمية في القطب الشمالي مثل الموانئ وتطوير المعادن الحيوية إلى أولويات دولية. وتشمل هذه القضايا تأثير سعي الصين لنقل الشحنات عبر طريق بحر الشمال على الأنظمة البيئية الهشّة، وما إذا كان ترمب سيزيد من ضغوطه لدفع الولايات المتحدة نحو السيطرة على غرينلاند، بحسب دانييل بوكوف.
انقسام سوق السيارات الكهربائية سيشهد الانتقال العالمي إلى السيارات الكهربائية انقساماً خلال عام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg




