تصريحات خاصة تكشف واقع نفط شرق الفرات بعد استعادته من «قسد»

أجرت الشركة السورية للبترول، برئاسة يوسف قبلاوي، جولة تفقدية مبدئية على حقول النفط في شرق الفرات عقب استعادتها من قوات «قسد»، بهدف تولي الإشراف المباشر عليها.

وتأتي هذه الخطوة نظراً للأهمية الاستراتيجية لتلك الحقول في إعادة قطاع الطاقة ووضعه تحت إدارة الدولة السورية، وفق ما أكده مدير الاتصال المؤسسي في الشركة صفوان الشيخ أحمد في تصريح لـ«إرم بزنس».

واقع الإنتاج الحالي

أوضح الشيخ أحمد أن الإنتاج المحلي اليومي في الحقول المسيطر عليها بالجزء الأساسي من حقول الحسكة وغيرها هو 20 ألف برميل، تضاف إلى 10.6 ألف برميل كانت تنتج من حقول غرب الفرات التي كانت تحت سيطرة الدولة السورية، ليناهز الإجمالي 30.6 ألف برميل.

لكن التقديرات تشير إلى حاجة البلاد لـ2.5 مليون برميل شهرياً (نحو 83.3 ألف برميل يومياً»، فيما يتم العمل حالياً على إحصاء الاحتياج الكامل لسوريا بعد السيطرة على شرق الفرات.

وبحسب موظفين في حقول شرق الفرات، فإن إجمالي الإنتاج بكامل حقول المنطقة التي كانت تسيطر عليها قسد يصل إلى 100 ألف برميل في اليوم، أغلبه يباع بأسعار زهيدة للعراق ويٌحرق في المحارق البدائية.

التحديات والحلول المقترحة

لفت الشيخ إلى أن أبرز التحديات التي تواجهها الشركة اليوم تتمثل في البنية التحتية المتهالكة للحقول، وخروج بعضها من الخدمة، في ظل وجود القوى البشرية المحلية من المهندسين والفنيين، فضلاً عن حاجة القطاع إلى مليارات الدولارات لتأهيله.

وستبدأ خلال الأيام المقبلة عملية إعادة بناء هذه الحقول، والتشارك مع الشركات مختصة مثل «شل» و «كونوكو فيلبس».

صورة توضح البنية التحتية المتهالكة في حقول دير الزور

خطط التمويل

أوضح مدير الاتصال المؤسسي أن خطط تغطية هذه النفقات تتضمن إبرام عقود مع شركات أجنبية معروفة.

ولفت إلى توقيع الشركة مذكرات تفاهم منذ أشهر مع شركات سعودية وشركة «كونوكو فيلبس» وشركة «شيفرون »في البحر التي ستستثمر النفط في المياه السورية في الأيام القادمة، فيما ستعقد جلسات مع شركة «شل» لاتخاذ قرار حول الاستمرار في العمل خلال مدة زمنية محددة، أو إبرام عقود جديدة مع شركات جديدة.

تحول استراتيجي باستعادة السيادة

في تصريح خاص لـ«إرم بزنس»، قيّم مدير الاعلام في وزارة الطاقة السورية عبد الحميد سلات عودة السيطرة الحكومية على حقول النفط والغاز في دير الزور، وشرق الفرات بوصفها تحولاً استراتيجياً في استعادة السيادة على مورد وطني أساسي.

وأكدت أن الأثر المالي لهذه العودة على إيرادات الخزينة العامة في عامي 2026-2027 سيكون تدريجياً ومرتبطاً بشكل مباشر بنتائج التقييم الفني والهندسي الجاري للآبار والمنشآت.

وأشارت الوزارة إلى أنها لا تستلم اليوم حقولاً جاهزة للإنتاج العالي، بل إرثاً من الاستنزاف والتخريب وتقادم البنية التحتية نتيجة سنوات من التشغيل غير المهني والنهب المنظم.

لذلك فإن أي تقديرات رقمية للإيرادات أو العائدات لا يمكن إعلانها قبل استكمال الجرد الفني الشامل واعتماد خطط إعادة التأهيل والتشغيل المرحلي وفق المعايير الوطنية المعتمدة.

«شل» تطلب الانسحاب من حقل العمر النفطي ونقل حصتها للحكومة السورية

دعم السوق المحلية قبل التصدير

أوضحت الوزارة أن الأولوية في المرحلة الأولى هي تأمين احتياجات السوق المحلية، ودعم استقرار منظومة الطاقة والخدمات الأساسية، بالتوازي مع إعادة تنظيم الإنتاج والقياس والتسويق ضمن الأطر الرسمية للدولة.

أما التصدير، فيُدار كقرار سيادي اقتصادي مرتبط بالمصلحة الوطنية وبجاهزية البنية التحتية الفنية واللوجستية.

وفيما يتعلق بتقلبات أسعار النفط العالمية، تعتمد الدولة مقاربة تخطيطية حذرة تقوم على عدم ربط السياسة المالية بسيناريوهات أسعار متفائلة، واعتماد نماذج متعددة للتخطيط المالي، وتوجيه أي تحسن في الإيرادات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والخدمي، مع ضبط الحوكمة والشفافية في القياس والتسويق بما يحمي العائدات من الهدر والتهريب.

محطات التوليد الكهرومائية وسد الفرات

فيما يخص محطات التوليد الكهرومائية، وفي مقدمتها سد الفرات، أكدت الوزارة وجود توجه واضح لإعادة تفعيل التوليد ضمن الإمكانيات المتاحة، مع الأخذ بالحسبان أن الإنتاج الفعلي الحالي منخفض بسبب عامل الجفاف وقلة الوارد المائي، إضافة إلى حاجة مجموعات التوليد للصيانة وإعادة التأهيل.

وتتم المقاربة على أساس تثبيت الإدارة والتشغيل وتأمين المنشآت، ثم رفع الإنتاج تدريجياً ضمن حدود الأمان والوارد المائي، وبما ينسجم مع مزيج الطاقة الوطني دون المبالغة في قدرة التوليد المائي على معالجة تحديات الكهرباء بمفرده.

برامج الدعم والأسعار المحلية

لفتت الوزارة إلى أن موارد الطاقة تُدار بوصفها خدمة سيادية تمس حياة المواطنين، وأن أي قرارات تتعلق بالتسعير أو الدعم تُتخذ على مستوى الحكومة وبناء على معطيات اقتصادية ومالية شاملة، وبعد استقرار منظومة الإنتاج والتكرير والنقل والتسويق، وبما يحقق التوازن بين استدامة الخدمة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

إعادة تعريف دور شرق الفرات

تعيد وزارة الطاقة اليوم تعريف موقع شرق الفرات في الاقتصاد السوري بوصفه جزءاً أصيلاً من الدورة الاقتصادية الوطنية ومن منظومة الإدارة المركزية للدولة، لا كمجرد خزان موارد، بل كمنطقة إنتاج وزراعة وتنمية ومجتمع.

ويجري العمل على تحويل ملف الطاقة من عبء سياسي واقتصادي إلى رافعة حقيقية للاستقرار المالي وتحسين الخدمات عبر إعادة بناء مؤسسات الدولة في إدارة الموارد، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وربط الطاقة بمنظومة الخدمات العامة، وتشغيل الكفاءات واليد العاملة المحلية ضمن إطار الدولة.

وأكدت الوزارة أن مقاربة إدارة عائدات الطاقة تقوم على اعتبارها مورداً وطنياً عاماً يُدار عبر مؤسسات الدولة وبآليات مالية رسمية قابلة للتدقيق، ويُوجَّه لدعم أولويات وطنية مستدامة تشمل تحسين الخدمات الأساسية، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن الانتقال من اقتصاد الفوضى والنهب إلى اقتصاد الدولة والتخطيط والتنمية المستدامة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 46 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة