أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة أحدثت صدمات في الأسواق العالمية، وأعادت صياغة التوازنات التجارية الدولية. ومع انتقال الإدارة إلى عامها الثاني، تبرز ملامح تحرر هيكلي من القيود المؤسسية، مع توجه لتعزيز التوسع في الصلاحيات الرئاسية عبر قرارات أحادية الجانب، مما يرفع من حدة المخاطر الجيوسياسية، ويعمق الانقسام في المشهدين السياسي، والاقتصادي للولايات المتحدة.
أجندة التغيير الجذري عند عودته المظفرة إلى السلطة في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، تعهد ترمب بإعادة تشكيل الاقتصاد، والبيروقراطية الفيدرالية، وسياسات الهجرة. وبالفعل، نفّذ جزءاً كبيراً من هذه الأجندة، ليصبح أحد أقوى الرؤساء في التاريخ الأميركي الحديث. وشملت إجراءاته الاقتصادية الجذرية تقليص حجم الجهاز الإداري الفيدرالي، وإلغاء وكالات حكومية، وخفض المساعدات الخارجية، وفرض تعريفات جمركية شاملة أثارت توترات تجارية عالمية. كما مرّر حزمة ضريبية ضخمة، وسعى لتقييد بعض اللقاحات، في وقت واصل فيه الضغط على المؤسسات الأكاديمية، والقانونية، والإعلامية، مع التركيز على أولوياته الاقتصادية المحلية.
تمركز السلطة وتحدي الاستقلالية النقديّة وفي الأسابيع الأخيرة، أعاد ترمب طرح خطته المثيرة للجدل للاستحواذ على غرينلاند، ولوّح بخيارات عسكرية تجاه إيران، متجاهلاً المخاوف المتعلقة بالتحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. وفي مقابلة مع «رويترز» الأسبوع الماضي، أبدى ترمب عدم اكتراثه بالتداعيات الاقتصادية المحتملة للضغط على باول، مصرحاً: «لا يهمني». كما أكد في حديثه لـ«نيويورك تايمز» أن القيد الوحيد الذي يحده باعتبار أنه القائد الأعلى هو «أخلاقياته الشخصية»، مما يعكس فلسفته في الحكم التي تُعلي من شأن التقدير الشخصي فوق القيود المؤسسية.
معضلة التضخم واختبار الشعبية ورغم إصراره على أن الاقتصاد الحالي هو «الأقوى» تاريخياً، يواجه ترمب ضغوطاً شعبية متزايدة جراء الضغوط التضخمية، وارتفاع الأسعار المستمر، وهو التحدي الأكبر قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). وتزداد جهوده لخفض تكاليف المعيشة تعقيداً بسبب تضارب رسائله حول التضخم، الذي وصفه أحياناً بـ«الخدعة الديمقراطية». ويرى محللون أن التركيز المفرط على الشؤون الخارجية قد يضعف فاعلية سياساته الاقتصادية الداخلية، بينما يعتزم ترمب القيام بجولات ميدانية للترويج لخطته في معالجة غلاء الأسعار.
تحول مركز القرار الاقتصادي من الناحية التنفيذية، استثمر ترمب الأوامر التنفيذية، وإعلانات الطوارئ لنقل ثقل القرار الاقتصادي من الكونغرس إلى البيت الأبيض. وتستند هذه السياسات إلى دعم الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا، وسيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، وولاء أعضاء فريقه الوزاري، مما يمنحه قدرة استثنائية على التنفيذ دون عراقيل تذكر. ويصف المؤرخون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط



