لماذا تحتاج السياحة المصرية إلى ثورة تكنولوجية الآن؟

في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها قطاع السياحة العالمي، لم يعد التنافس مقتصراً على امتلاك التاريخ والآثار فحسب، بل بات مرتبطاً بمدى القدرة على «الرقمنة» والتكيف مع متطلبات الأجيال الجديدة. وأكدت ريهام المرلي رئيسة قسم السياسات العامة والأبحاث بمبادرة انطلاق، أنه في الوقت الحالي وبالنظر إلى السياحة العالمية فإن الفئة التي ستكون في قمة الهرم السياحي، التي تمتلك حرية الوقت وكذلك القدرة المادية على السفر إلى دول مثل مصر، هي جيل الألفية (Millennials) وجيل ألفا (Gen Alpha)، وهاتان هما الفئتان اللتان يجب أن نركز عليهما، تحديداً الجيل ألفا. وتتمتع هذه الأجيال بقدر عالٍ من الكفاءة التكنولوجية، والتكيّف مع هذا الواقع الاقتصادي، والاقتصاد المرتبط بهم، هو ما يجب أن نقوم به الآن. وأضافت المرلي في لقاء مع CNN الاقتصادية أن مصر «بحاجة إلى تحديث التكنولوجيا، أو رقمنة قطاع السياحة، بحيث يصبح جذاباً للمسافر العالمي من الأجيال الشابة». وعلى الرغم من الخطوات الإيجابية التي تبنتها مصر، في مشروع تطوير منطقة الأهرامات، وافتتاح متحف الحضارات والمتحف المصري الكبير والسعي وراء تصدير صورة جديدة للسياحة في مصر، فإن مصر، بحسب المرلي، لا تزال متأخرة في مجال تكنولوجيا السياحة والتحول الرقمي للقطاع، وتضيف المرلي أن «نظراً لأن 70% من الشركات في مصر تصنف كمشروعات صغيرة ومتوسطة، ركزنا في دراستنا على الشركات الناشئة».

واستطردت قائلةً: وجدنا أن نحو 60% فقط من شركات تكنولوجيا السياحة العالمية تعمل فعلياً في مصر، وهي نسبة أقل بكثير مقارنة بدول الخليج أو حتى دول مثل الهند وإندونيسيا، التي تستقبل أعداداً أقل من السياح، لكنها تمتلك قطاع تكنولوجيا سياحية مزدهر، هذا القطاع يسهل الحجز، وينوع الاهتمامات، ويُدخل المناطق المهمشة في الدورة الاقتصادية.

وبحسب الدراسة التي جاءت بعنوان «أداء قطاع السياحة في مصر»، وهي من إصدارات مركز انطلاق، فإن التحدي الرئيسي يكمن في القوانين واللوائح التنظيمية التي تمنح شركات السياحة الترخيص من الفئة الأولى شريطة العمل في نظام الحج والعمرة وهو ما لا ينطبق على الكثير من الشركات الناشئة التي تسعى للعمل في السياحة، فضلاً عن أن «التراخيص تمثل العقبة الأكبر في مصر، إذ يستغرق تأسيس شركة سياحية من 6 إلى 12 شهراً ويتطلب من 10 إلى 16 موافقة مختلفة». وأكدت المرلي أنه «خلال جمع البيانات، اتفق أصحاب المصلحة وصناع القرار على الحاجة إلى نوع جديد من التراخيص مخصص لتكنولوجيا السياحة، يشمل الأنشطة السياحية كافة باستثناء العمرة والحج». وتعتقد المرلي أنه مع إدخال إصلاحات معتدلة، يمكن زيادة إيرادات السياحة بنحو 650 إلى 900 مليون دولار سنوياً، وخلق 25 إلى 35 ألف فرصة عمل، وفي حالة إدخال إصلاحات شاملة تشمل البنية الرقمية، والتراخيص، وتنمية المهارات، وإدارة الوجهات الذكية، يمكن تحقيق 1.5 إلى 1.9 مليار دولار إضافية سنوياً، وخلق 60 إلى 85 ألف وظيفة، ورفع مساهمة السياحة إلى 15% من الناتج المحلي بحلول 2030، أي ما يعادل 25 إلى 30 مليار دولار نقد أجنبي و1.2 إلى 1.4 مليون وظيفة غير مباشرة. وتعمل الكثير من التطبيقات العالمية المرتبطة بالسياحة في مصر مثل أوبر وبوكينغ وإيربيإنبي كما تغيب عنها تطبيقات مهمة مثل ترانزيت المختص بشراء بطاقات الانتقال بالحافلات والمترو داخل المدن عن طريق الهاتف.

وحققت مصر رقماً قياسياً في استقبال السائحين في 2025؛ فقد استقبلت منذ بداية العام أكثر من 18 مليون سائح، وهو ما لم يحدث من قبل، وتسعى مصر إلى تصدير صورة جديدة لجذب فئات من السائحين الأثرياء، مستغلة افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر تشرين الثاني الماضي، والزخم الذي يحققه، فضلاً عن إقامة حفلات فارهة لفرق موسيقية عالمية عند سفح الأهرامات وفي المدن الشاطئية على البحر الأحمر والمتوسط.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين