ضبابية الاتفاقية المائية مع تركيا تفتح مواجهة سياسية في البرلمان.. الوزير ذياب غير مقتنع وتساؤلات: يضمن حصة العراق؟

ضبابية تحيط بالاتفاقية العراقية التركية للمياه، وسط انقسام سياسي وشعبي بشأن مضمونها وحدود إلزاميتها، في وقت تتفاقم فيه أزمة الشح المائي وتُطرح تساؤلات حادة حول ما إذا كانت الاتفاقية تمثل حلاً مستداماً أم مقايضة اقتصادية مكلفة تمس السيادة المائية للبلاد.

وأعاد مجلس النواب العراقي فتح ملف الاتفاقية الإطارية الموقعة مع تركيا، خلال جلسة استضاف فيها وزير الموارد المائية وممثلين عن وزارة الخارجية، وسط مطالبات نيابية بالكشف عن بنود الاتفاق، وتوضيح آليات التنفيذ، ومدى ضمانه لحصص العراق المائية في نهري دجلة والفرات.

وتحت قبة البرلمان، تحدث وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله بنبرة عكست تحفظاً واضحاً على الاتفاقية، مشيراً إلى أن ما جرى لا يمكن توصيفه على أنه اتفاقية بالمعنى القانوني أو التنفيذي الكامل، في ظل غياب عناصر الإلزام والوضوح.

وأوضح الوزير أن ما طُرح أُنجز على عجالة خلال اجتماعات عُقدت في تركيا، ثم جرى عرضه لاحقاً ، مبيناً أن مستواه لا يرقى حتى إلى مذكرة تفاهم متكاملة ، ومؤكداً أنه غير مقتنع بصيغته الحالية ولا يرى فيها معالجة حقيقية لأزمة المياه التي يواجهها العراق، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى اتفاقات واضحة ومُلزمة تضمن حقوقها المائية بشكل صريح.

وتأتي هذه التطورات بعد توقيع الآلية التنفيذية للاتفاقية مطلع تشرين الثاني 2025، في بغداد، وهو ما فجّر موجة تفاعلات في الأوساط السياسية والشعبية، بين من يرى في الاتفاق خطوة تنظيمية فرضتها ظروف الجفاف، ومن يعتبره تنازلاً عن ملف سيادي حساس.

إجحاف بحق الفلاح

بدوره، قال النائب في البرلمان أسوان سالم إن أي اتفاقية تتعلق بملف المياه تُعد موضع ترحيب من حيث المبدأ، لأن الشعب العراقي والنواب يتطلعون إلى حلول حقيقية لأزمة الشح المائي، إلا أن ما يثير الاستغراب هو أن وزير الموارد المائية، بصفته الجهة القطاعية المختصة، لم يكن حاضراً في مسار الاتفاقية، ولم يكن مطلعاً على بنودها، في وقت أُنجزت فيه من قبل وزارة الخارجية ورئيس مجلس الوزراء وبعض المستشارين، وهو أمر غير صحيح من حيث المنهج ويُسجل ملاحظة واضحة على أداء الحكومة والجهات المعنية .

وأضاف سالم في حديث لـ عراق أوبزيرفر أن الحديث عن أن الاتفاقية لم تُستكمل بسبب انتهاء عمر الحكومة أو دخولها مرحلة تصريف الأعمال يفتح باب تساؤلات مشروعة، إذ إن الحكومة موجودة منذ أربع سنوات، وكان بإمكانها الذهاب إلى اتفاق واضح مع الجانب التركي منذ وقت مبكر، بدلاً من ترك الأزمة تتفاقم والعودة في كل مرة لمعالجة الشح المائي على حساب الفلاح العراقي .

وأوضح أن السياسات المتبعة أوصلت الفلاح إلى حالة من الإجحاف، عبر تقليص الخطة الزراعية وقطع الإطلاقات المائية عنه، في وقت تُفتح فيه أبواب الاستيراد أمام المحاصيل الأجنبية، ما فاقم من معاناة القطاع الزراعي، بدل أن تتجه الحكومة إلى حلول جذرية عبر تفاهمات مائية حقيقية مع دول الجوار .

وبحسب ما أُعلن رسمياً، فإن الاتفاقية تُصنّف بوصفها إطاراً عاماً للتعاون، لا تتضمن حتى الآن حصصاً مائية ملزمة، وهو ما أكده وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله، حين أشار إلى أن العراق لا يمتلك أي اتفاقية ملزمة مع تركيا تخص تقاسم المياه بحصص محددة ، موضحاً أن البلاد تمر بظروف مناخية هي الأسوأ هذا العام نتيجة التغيرات المناخية واستثمار دول المنبع للموارد المائية داخل أراضيها.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة تتجه نحو بدائل لمعالجة الأزمة، أبرزها تحلية مياه البحر للمحافظات الجنوبية، وإعادة تدوير المياه، وتحديث أساليب الري، مع الإقرار بأن هذه المشاريع تحتاج إلى وقت وخطط وتمويل كبير.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة الرابعة منذ 20 ساعة
قناة السومرية منذ 11 ساعة
قناة الرابعة منذ 11 ساعة
عراق 24 منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 11 ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة الاولى العراقية منذ 8 ساعات