وافقت الحكومة البريطانية، يوم الثلاثاء، على خطة الصين لبناء أكبر سفارة لها في أوروبا داخل العاصمة لندن، في خطوة تهدف إلى تحسين العلاقات مع بكين، رغم تحذيرات سياسية وأمنية في بريطانيا والولايات المتحدة من احتمال استخدام الموقع لأغراض تجسسية. ويأتي القرار في توقيت دقيق تسعى فيه لندن إلى إعادة ضبط علاقاتها مع الصين بعد سنوات من التوتر.
وأعلنت الحكومة البريطانية أن القرار نهائي ما لم يُطعن عليه قضائياً، مؤكدة أنها أخذت «جميع الاعتبارات المادية ذات الصلة» في الحسبان قبل الموافقة.
ويتزامن الإعلان مع زيارة متوقعة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين خلال الشهر الجاري، وهي الأولى لزعيم بريطاني منذ عام 2018، وسط مؤشرات إلى أن الزيارة كانت مشروطة بالموافقة على مشروع السفارة.
دلالة سياسية وسط معضلة أمنية يقع مشروع السفارة الجديدة على موقع «رويال منت كورت» التاريخي، القريب من برج لندن، وهو موقع اشترته الحكومة الصينية عام 2018، إلا أن طلبات البناء ظلت معلقة لمدة ثلاث سنوات بسبب اعتراضات من سكان محليين ونواب في البرلمان البريطاني ونشطاء مؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ.
وكانت السلطات المحلية قد رفضت الطلب رسميًا في 2022، قبل أن تتدخل الحكومة المركزية لاحقاً وتتولى ملف التخطيط.
وأثار المشروع جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، إذ حذّر نواب بريطانيون وأميركيون من أن قرب الموقع من الحي المالي التاريخي في لندن قد يسمح بالتنصت على كابلات الألياف الضوئية التي تستخدمها مؤسسات مالية كبرى.
كما نبّه مسؤولون أمنيون بريطانيون إلى أن السفارة الأكبر حجماً قد تعني وجود عدد أكبر من عناصر الاستخبارات الصينية في البلاد، وهو ما نفته
السفارة الصينية
في المقابل، أشار رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني إلى أن الجهاز يمتلك خبرة تمتد لأكثر من قرن في التعامل مع البعثات الدبلوماسية الأجنبية، معتبراً أن المخاطر الأمنية يمكن احتواؤها وإدارتها، إلا أن الجهاز كان قد حذّر في وقت سابق من محاولات صينية لاستقطاب أشخاص لهم صلة بالحكومة البريطانية والتأثير في الحياة السياسية.
وجاء القرار في إطار مساعٍ يقودها ستارمر لتحسين العلاقات مع بكين، معتبراً أن تعزيز الروابط التجارية يصب في المصلحة الوطنية.
وكانت بريطانيا قد انتقلت خلال العقد الماضي من وصف نفسها بأنها «أكبر داعم للصين في أوروبا» إلى أحد أبرز منتقديها، قبل أن تعود الآن لمحاولة إعادة التوازن.
ومن المقرر أن تمتد السفارة الجديدة على مساحة تقارب 55 ألف متر مربع، أي ما يعادل نحو عشرة أضعاف مساحة السفارة الصينية الحالية في لندن، لتصبح واحدة من أكبر البعثات الدبلوماسية في العالم.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
