أربيل (كوردستان 24)- أعلنت الحركات والأحزاب الكردية في تركيا تضامنها مع "إخوتها" في سوريا في مواجهة هجوم القوات السورية الحكومية المدعومة من أنقرة، في خطوة قد تُعرقل مسار السلام مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
وتعهّد حزب العمال الكردستاني الذي أعلن العام الماضي حلّ نفسه وإلقاء السلاح استجابة لدعوة زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، الثلاثاء بأنه لن "يتخلى أبدا" عن أكراد سوريا.
وقال القيادي في التنظيم مراد كارييلان لوكالة "فرات" للأنباء المقربة من حزب العمال "مهما كان الثمن، لن نترككم وحدكم أبدا. نحن، الشعب الكردي بأكمله والحركة، سنفعل كل ما يلزم".
وفي الوقت نفسه، دعا "حزب المساواة وديموقراطية الشعوب" المؤيد للأكراد وثالث أكبر كتلة برلمانية تركية والوسيط في المسار الذي أطلقته الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني، إلى تنظيم عدة تجمعات احتجاجية الثلاثاء، بينها تجمع عند الحدود السورية في مدينة نصيبين، المقابلة لبلدة القامشلي السورية في شمال شرق البلاد، حيث تتعرض المنطقة لضغوط من دمشق.
ومن المقرر تنظيم تظاهرات أخرى في وقت لاحق أمام القنصليات السورية في أنقرة وإسطنبول.
لكن وزير الداخلية علي يرلي كايا حذّر من أنه لن يتسامح مع "أي استفزاز" من جانب هذه الحركات.
وقال للصحافيين "نحن نتابع عن كثب وبأقصى درجات الانتباه التطورات الأخيرة في سوريا وكل الأنشطة على طول حدودنا (...) وأؤكد مجددا أننا لن نتسامح مع أي محاولة أو استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام تهدف إلى تعكير سلام بلدنا".
ويشكل الأكراد في تركيا نحو 20 في المئة من السكان.
وكانت الشرطة قد تدخلت سريعا لفضّ كافة التجمعات الإثنين، ولا سيما في دياربكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق البلاد.
- توقيف صحافي فرنسي -
أوقِف صحافي فرنسي يعمل لوسائل إعلام عدة، بينها "كورييه إنترناسيونال" و"ويست فرانس"، يدعى رافاييل بوكاندورا، في أحد أحياء إسطنبول حيث كان يغطي تظاهرة لحزب "المساواة وديموقراطية الشعوب".
وقالت منظمة "مراسلون بلا حدود" إنها كانت على اتصال بمحاميه، مشيرة إلى أنه لا يزال موقوفا صباح الثلاثاء.
وأفاد حزب "المساواة وديموقراطية الشعوب" بأن عددا من أعضائه أوقفوا أيضا.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الحليف القريب للقيادة السورية الجديدة التي أطاحت الرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، أشاد الإثنين بـ"إدارة الجيش السوري الحكيمة لهذه العملية الحساسة" ضد المقاتلين الأكراد في سوريا "رغم الاستفزازات"، وبـ"حساسيتها اللافتة تجاه أمن المدنيين".
وأكد أن سوريا "انتهزت فرصة تاريخية. وبصفتنا أشقاء وأصدقاء للشعب السوري، لن نسمح بأي محاولة تخريب. إن مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد شرط أساسي لاستقرار أي بلد. وتدعم تركيا بشكل كامل كل الإجراءات المتخذة لتحقيق ذلك".
وانتشر الجيش السوري الاثنين في المناطق التي انسحبت منها القوات الكردية في شمال سوريا وشرقها، بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار شكّل ضربة قوية للأكراد الذين كانوا يأملون في الحفاظ على حكمهم الذاتي.
وكان إردوغان اتصل منذ الأحد بالرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكدا له دعم تركيا.
وشدد على أن "تركيا تولي أهمية كبيرة لوحدة الأراضي (...) ووحدة سوريا واستقرارها وأمنها"، علما أن البلدين يتشاركان حدودا بطول 900 كيلومتر.
ويشكل هجوم دمشق ضربة قوية لآمال السكان الأكراد بالحصول على حكم ذاتي، كما يهدد أيضا آفاق السلام في تركيا بين مقاتلي حزب العمال الكردستاني والسلطات.
وبدأت عملية السلام هذه في تشرين الأول/أكتوبر 2024 بمبادرة من الحركة القومية الحليفة للرئيس التركي، وتهدف إلى وضع حد لأكثر من أربعة عقود من المواجهات التي خلفت 50 ألف قتيل.
وبدعوة من زعيم الحزب ومؤسسه عبد الله أوجلان، المسجون منذ العام 1999، أعلن حزب العمال الكردستاني حلّ نفسه في أيار/مايو وبدأ إلقاء السلاح في تموز/يوليو.
لكن أوجلان وحزب "المساواة وديموقراطية الشعوب" نددا خلال نهاية الأسبوع بـ"محاولة تخريب" لمسار السلام.
المصدر: فرانس برس
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
