«الجنايات»: الإضرار بالمصالح القومية اتهام خطير.. لا يُحمل على كل مخالفة. برأت مواطناً في قضية تعدين عملات رقمية. المصالح القومية لا تُختزل في شبكة كهرباء محلية.. ولا تُقاس بفاتورة استهلاك

قضت محكمة الجنايات برئاسة المستشار عبدالوهاب عمر المعيلي، وعضوية القاضيين عبدالرحمن فؤاد الرفاعي، ووقيان نجيب الوقيان، ببراءة مواطن من تهمة الإضرار بالمصالح القومية للبلاد في قضية «تعدين عملات رقمية جديدة». وقضت المحكمة بتغريمه 500 دينار عن كل متر مربع مخالف وأمرت بإزالة الأعمال المخالفة على نفقته ورد الشيء إلى أصله، وذلك عن تهمة استغلال مبنى سكني بمنطقة الوفرة السكنية في غير الغرض المخصص له بإقامة نشاط تعدين العملات الرقمية.

كما أمرت بمصادرة المضبوطات، وقدرت مبلغ 100 دينار للمحامية المنتدبة للدفاع عن المتهم.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها التي حصلت عليها القبس: إن الإضرار بالمصالح القومية للبلاد اتهام خطير، لا يُحمل على كل مخالفة تنظيمية، مشددة على أن تهمة المساس بمصالح البلاد تنطوي على اعتداء سياسي أو أمني أو اقتصادي يمس جوهر سيادة الدولة، مشيرة إلى أن تهمة «تعدين العملات» لم تهدد استقرار البلاد أو هيبتها أو ثقتها المالية.

وذكرت أن المصالح القومية لا تختزل في شبكة كهرباء محلية، ولا تقاس بفاتورة استهلاك، ولا تستمد من مخالفة فردية.

النصوص الجزائية

وأكدت المحكمة أن الأصل في النصوص الجزائية أن تُصاغ في أضيق نطاق، وأشدّ وضوح، حتى لا يكون الغموض مدخلًا لانتهاك حرية كفلها الدستور، فما لم يُجرّمه القانون بلفظه، ويُحكم تجريمه بنصّه، بقي في دائرة الإباحة، وظلّ فاعله في حصن البراءة.

وأضافت: ولئن كانت الحرية ليست مطلقةً عن قيد، فإنها لا تُقيّد إلا بقانون، ولا تُمسّ إلا بقيدٍ صريحٍ ناطق بعباراته، فلا اجتهاد مع النص، ولا عقاب بغير يقين، ولا تأثيم بغير قانون.

وشددت المحكمة على أن الإنسان في نظر القانون حرٌّ بأفعاله، ما لم يصادم نصًا أو يخالف حكمًا، ومن ثمّ، فإن كل نصٍّ يُصادرها بعباراتٍ فضفاضة أو معانٍ مختزلة لا تقف على حدودٍ بيّنة، يهدم مبدأ شرعية الجريمة والعقوبة، ويفتح باب التأثيم ويُعرّض الحريات لما حُظِر عليها أن تمسّه الأهواء.

وذكرت أن حرية الافراد، لا تُضيَّق إلا بقيدٍ تشريعيٍّ صريحٍ محكمٍ، فإذا خلا النص من بيان الفعل المجرم، بقيت الحرية على أصلها، وظلّ الإنسان في حمى القانون.

وقالت إنه ليس من شأن القضاء أن يُقيم من الفعل معيارًا، ولا أن يستولد منه جرما، لأن الأفعال لا تُوزن إلا بميزان القانون ومن ضيّقها بتأويلٍ متكلّف أو قيدها بتخمينٍ مرسل، فقد خالف القانون ونقض مبدأ شرعيته.

واعتبرت أن مبدأ شرعية الجريمة والعقوبة أصل دستوري لا يقوم تجريمٌ ولا عقاب إلا عليه، فقد خوّل المشرّع - دون سواه - وبموجب سلطته التقديرية التي يمارسها في إطار الدستور، حقَّ إنشاء الجرائم وتحديد العقوبات، لا توسّعًا ولا افتراضًا، بل تحديدًا وضبطًا وبيانًا، وإذ كان هذا المبدأ قد اتخذ من الحرية الشخصية أساسًا له وبنيانًا لإقراره، فهي ذاتها التي ترسم حدوده وتقيد محتواه ومضمونه، فلا يُنفذ إلا بالقدر اللازم لصونها، ولا يُمسّ إلا بنصٍّ صريحٍ جليٍّ لا غموض فيه ولا التباس، فالأفعال المجرمة لا بد أن تُحدَّد تحديدًا قاطعًا، وتُعرَّف تعريفًا مانعًا، حتى يكون المخاطبون بالقانون على بيّنةٍ من حدود المباح والمجرم لمعرفة حقيقة الأفعال التي يتعين عليهم اجتنابها.

وجاء في الحيثيات أن وصف الإضرار بالمصالح القومية للبلاد جسيم الأثر، ولا يُحمل على كل فعل جانح أو مخالفة تنظيمية، ولا يستدعى عند كل إفراط في استهلاك طاقة أو إسراف في مورد، بل ينصرف بحسب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة القبس منذ ساعة
صحيفة السياسة منذ 13 ساعة
صحيفة الراي منذ 9 ساعات
صحيفة القبس منذ 14 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 4 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 9 ساعات
صحيفة القبس منذ 13 ساعة
صحيفة الراي منذ 5 ساعات